التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

التيغراي يدفعون ثمن تحالف أديس أبابا وأسمرة

رؤية – محمود سعيد

مجازر ارتكبت ضد قومية التيغراي على أيدي الجيش الإثيوبي والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وجيش إريتريا وقوات وميليشيا بإقليم أمهرة المجاور.

مشاركة جيش إريتريا في المجازر برعاية الجيش الإثيوبي كان شيئا غريبا للوهلة الأولى، خصوصا أن إثيوبيا وإرتريا كانا في حروب دائمة، الجيش الإثيوبي، أعلن أنه في حرب مع جبهة تحرير شعب التيغراي، لمجرد أن قادته طالبوا أن يستقيل رئيس الوزراء الآثيوبي مؤكدين أنه غير شرعي، وقام بشن حملات اعتقالات في صفوف الجيش الإثيوبي كان منها القبض على 17 ضابطا عسكريا بتهمة “الخيانة والتواطؤ” مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وعين آبي أحمد علي، قرارات بتعيين وزير جديد للخارجية، ورئيسين جديدين لكل من أركان الجيش والمخابرات الوطنية.

كما عانى الجيش الإثيوبي من فرار جنود من إقليم أمهرة المجاور لتيغراي باتجاه ولاية القضارف السودانية، حيث سلم الجنود الإثيوبيون “أنفسهم وأسلحتهم وطلبوا الحماية مع احتدام القتال عبر الحدود”.

قادة الجيش الإثيوبي وجدوا أنفسهم أمام هذا الانشقاقات في حاجة إلى قوى إقليمية ومليشياوية لحسم المعركة في إقليم تيغراي ذا التضاريس الوعرة قبل أن تنتر العدوى إلى بقية أقاليم البلاد، لذا فقد استعانوا بمليشيات إقليم أمهرة وهم لهم عداوات مع التيغراي الذين لطالما هيمنوا على السلطة في إثيوبيا، بل ذهب الجيش الإثيوبي إلى أبعد من ذلك واستعان بالجيش الإرتري لمواجهة قوات كانت تعتبر جزء من الجيش الإثيوبي قبل سنوات.

بدورها، أصدرت لجنة حقوق الإنسان الإثيوبية الرسمية بيانا عن وقائع قتل في أكسوم، ما يعد اعترافا رسميا نادرا من أديس أبابا بمشاركة قوات إريترية في الحملة العسكرية التي جرت في تيغراي العام الماضي، وقالت منظمة العفو إن القتل الجماعي جاء رداً على هجوم نفذته جماعة محلية مسلحة، وإن جنود إريتريا أعدموا رجالاً وصبياناً في الشوارع شاركوا في عمليات نهب واسعة.

إريتريا والجبهة

زعيم إقليم تيغراي المخلوع اتهم الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا وحلفائها الإريتريين بارتكاب “إبادة جماعية” وجرائم أخرى ضد الإنسانية في الإقليم، داعيًا الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى تصعيد الضغط على “القوات الغازية”.

من جانبها، نفت حكومة إريتريا صحة التقارير عن ارتكاب قواتها أواخر نوفمبر الماضي مجزرة دموية خلفت مئات القتلى في مدينة أكسوم العريقة الواقعة بإقليم تيجراي الإثيوبي، وكتب وزير الإعلام الإريتري يماني مسقل، أن التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية بشأن الحادثة الدموية المزعومة يفتقر إلى المهنية ويمثل “حملة تشهير مسيسة”.

وتابع: “تعرب إريتريا عن اشمئزازها ورفضها القاطع للاتهامات المنافية للعقل التي وجهتها إليها منظمة العفو الدولية في تقرير كاذب صدر عنها اليوم”، بدورها، أعلنت الخارجية الإثيوبية أن تقرير منظمة العفو الدولية يثير “قضايا خطيرة يجب أن تكون مصدر قلق كبير”، مضيفة في الوقت نفسه أن التقرير يعتمد على “معلومات هزيلة”.

سبب الخلاف

و”جبهة تحرير شعب تيجراي”، أكبر حركة سياسية في الولاية، وتنظر لها الحكومة الإثيوبية على أنها فاسدة، غير قادرة على قبول خسارتها للسلطة في 2018 على خلفية موجة الاحتجاجات الضخمة.

إقليم تيجراي كذلك هيمن على السياسة الإثيوبية منذ إطاحة الشعب الإثيوبي بالديكتاتور الماركسي هايلي ماريام عام 1991، لكن وصول آبي أحمد للسلطة وهو من قومية الأورومو أدى لاشتعال الغضب بين مكونات إقليم التجراي، حيث انسحبت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي من الائتلاف الحاكم (الائتلاف مكون من أحزاب “أمهرا الديمقراطي”، “الحركة الديمقراطية لشعوب جنوب إثيوبيا” وحزب “الأورومو الديمقراطي”.) في أديس أبابا العام الماضي، بل وقامت بإجراء انتخابات إقليمية في سبتمبر الماضي، وصفتها الحكومة بأنها غير قانونية.

آبي أحمد علي وحكومته اعتقلوا عدد كبير من كبار المسؤولين التيجراي كما أقالوا وهمشوا المئات أُقيلوا بحجة الحملة على الفساد، وهو ما عتبره سكان الإقليم حملة ممنهجة لتهميشهم وقمعهم.

ولا يشكل سكان تيجراي سوى خمسة بالمئة من عدد سكان إثيوبيا البالغ 109 ملايين نسمة، لكن الإقليم أشد ثراء، وتأثيرا من أقاليم أخرى كثيرة أكبر في البلاد.

الأمم المتحدة تتدخل

بدورها، دعت الأمم المتحدة إثيوبيا لتسهيل دخول مراقبيها إلى إقليم تيغراي الشمالي للتحقيق في تقارير عن أعمال قتل وعنف جنسي قد تصل إلى مستوى جرائم الحرب منذ أواخر عام 2020.

وقالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت في بيان: “يجب ألا يحرم ضحايا هذه الانتهاكات والناجون منها من حقهم في الوصول للحقيقة والعدالة”، معبرة عن مخاوفها من استمرار الانتهاكات دون محاسبة، وقالت باشليت: “جهات متعددة في الصراع ربما ارتكبت انتهاكات جسيمة للقانون الدولي تصل لدرجة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”، مشيرة إلى الجيش الإثيوبي والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وجيش إريتريا وقوات وميليشيا بإقليم أمهرة المجاور.

كما طالب منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ في الأمم المتحدة مارك لوكوك القوات الإريترية في إقليم تيغراي الإثيوبي بالانسحاب. وقال لوكوك في جلسة مغلقة أمام مجلس الأمن الدولي إنه “لا يجب السماح للقوات الإريترية بمواصلة حملة التدمير (في الإقليم) قبل مغادرتها”. وأشار المسؤول الأممي إلى فظائع يُزعم ارتكابها هناك على يد عسكريين بينهم إريتريون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى