التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

الحرية للسنغال.. هاشتاج يُشعل «تويتر» بعد تدهور الأوضاع في داكار

رؤية – أميرة رضا

توترات واضطرابات هائلة، احتجاجات لم تهدأ على مدار يومين تلتها إجراءات مشددة فُرضت على الرئاسة السنغالية والمباني الرسمية في وسط العاصمة داكار، وذلك إثر اعتراضات على اعتقال المعارض الرئيسي للسلطة عثمان سونكو الذي يمثُل حاليًا أمام القضاء.

بداية الأزمة

اشتعلت شرارة الأزمة في السنغال، فور اعتقال عثمان سونكو، الأربعاء، وهو في طريقه إلى المحكمة حيث كان يفترض أن يتم استجوابه بتهم اغتصاب ينكرها، الأمر الذي استشاط غضب مؤيديه.

بعد ذلك، فقد محاموه لساعات أثر موكلهم المحتجز لدى الدرك، وكادوا يتحدثون عن “خطفه” من قبل السلطات، لكنهم تمكنوا من معرفة مكانه في المركز الأمني التابع للمحكمة التي مثل أمامها قرابة الساعة 11,00 بالتوقيت المحلي وتوقيت غرينتش، الأمر الذي أشعل فتيل الأزمة، لتنطلق ثورة من الاحتجاجات.

وفي غضون ذلك، شهدت أحياء عدة في العاصمة داكار، ومدن أخرى في هذا البلد المعروف بأنه منطقة استقرار في غرب إفريقيا، منذ الأربعاء، مواجهات بين شبان وقوات الشرطة وأعمال تخريب ونهب محلات تجارية،

واستمرت الصدامات ليلًا في ضواحي داكار، وأطلقت دعوة إلى التظاهر، اليوم الجمعة، وهو يوم مثول المعارض سونكو أمام قاضٍ مكلف بالتحقيق في جرائم اغتصاب مفترضة يُتهم بارتكابها، كما يقول محاموه.

كما هاجم المتظاهرون، مساء الخميس، مقر صحيفة “لو سوليي” الحكومية وإذاعة “آر أف أم” التابعتين لمجموعة إعلامية يملكها المغني والوزير السابق يوسو ندور، ويعتبران مقربين من السلطة.

وقال شهود عيان: إن متظاهرين هاجموا ليلا جسور سائقي السيارات على الطريق السريع في ضواحي داكار، وأن مباني العديد من العلامات التجارية الفرنسية، قد طالها عدة هجمات، بينما أغلقت المدارس الفرنسية في البلاد.

وأسفرت تلك الاحتجاجات عن سقوط قتيل واحد على الأقل، الخميس، في جنوب البلاد، فيما ذكر مسؤول محلي في “يومبيول” -إحدى ضواحي داكار- أن شخصًا ثانيًا هو -حسب وسائل التواصل الاجتماعي- فتى، توفي لكن لم يتم تأكيد ذلك رسميًا.

الاتهامات.. وتفاقم الغضب

أصابع الاتهام التي وجهت إلى سونكو قالت إنه تم توقيفه لإخلاله بالنظام العام أثناء توجهه إلى المحكمة لاستجوابه بشأن جرائم الاغتصاب.

إذ يواجه سونكو -البالغ من العمر 46 عامًا- منذ بداية فبراير الماضي، شكوى بتهمة الاغتصاب والتهديد بالقتل، رفعها ضده موظف في صالون تجميل كان يرتاده من أجل تدليك، لتخفيف آلام ظهره على حد قوله.

وفي هذا الصدد، قال أحد محاميه “مي بامبا سيسي”: إنه يخشى أن يُسجن موكله في نهاية جلسة المحكمة، وهو أمر سيؤدي على الأرجح إلى تفاقم الغضب.

في المقابل، يقول العديد من السنغاليين: إن توقيف المرشح الذي حل ثالثًا في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2019 ويعد من أهم المرشحين في الاقتراع المقبل في 2024، أدى أيضًا إلى زيادة السخط المتراكم في هذا البلد الفقير في مواجهة قسوة الحياة منذ عام على الأقل وبداية وباء كوفيد19.

ومن جانبه، ينفي سونكو المناهض للنظام هذه الاتهامات، مشيرًا إلى مؤامرة دبرها الرئيس ماكي سال لاستبعاده عن الانتخابات الرئاسية المقبلة، بحسب وصفه.

إجراءات مشددة

فور تلك الاحتجاجات التي شهدتها البلاد على مدار يومين قامت قوات الأمن بفرض إجراءات مشددة على الرئاسة السنغالية والمباني الرسمية في وسط العاصمة داكار.

ونشرت قوة كبيرة للشرطة حول مبنى المحكمة في حي بلاتو -مركز السلطة- وعلى بعد مئات الأمتار تم تطويق محيط مقر الرئاسة بحواجز تمركزت خلفها آلية مصفحة.

وذكر صحفي من وكالة “فرانس برس” أن مبنى الجمعية الوطنية المجاور يخضع للمراقبة أيضًا.

وحذرت الحكومة من أنها ستتخذ “جميع الإجراءات الضرورية للحفاظ على النظام العام”، فيما حذرت بعض وسائل الإعلام من تغطيتها “المنحازة”.

وعلى الجانب الإعلامي، كانت سلطات البلاد قد أعلنت أمس الخميس، تعليق بث قناتين تلفزيونيتين خاصتين قالت أنهما عرضتا لقطات لأعمال العنف.

أما عن خطوط الاتصالات والإنترنت، فقد تحدثت شبكات التواصل الاجتماعي عن اضطرابات للإنترنت مثل تلك التي سُجلت في عدد من البلدان بمبادرة من الحكومات في أوقات الأزمات، والتي كان آخرها في ميانمار على سبيل المثال.

تويتر يشتعل

الإجراءات المتبعة من قبل السلطات السنغالية، أثارت حفيظه رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عبر النشطاء والمدافعون عن حقوق الإنسان عن استيائهم من معالجة السلطات للأزمة.

فمن جانب حقوق الإنسان قالت منظمة العفو الدولية في بيان لها إنه “يتعين على السلطات السنغالية أن توقف فورًا الاعتقالات التعسفية للمعارضين والنشطاء، وأن تحترم حرية التجمع السلمي وحرية التعبير وتكشف ملابسات وجود رجال مسلحين بهراوات إلى جانب قوات الأمن”.

أما مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها تويتر، فقد تصدر اليوم هاشتاج “#الحرية_للسنغال” احتجاجًا على اعتقال المعارض الرئيسي للسلطة من ناحية، واعتراضًا على تلك الإجراءات الصارمة.

وتفاعل النشطاء مع الهاشتاج على نطاق واسع، ليتصدر قائمة الأعلى رواجًا، بعد أن تم رصد الأوضاع بمجموعة من الصور والفيديوهات من قلب الأحداث هناك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى