التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

بين واشنطن وطهران.. مؤشرات إيجابية لكن موعد الاتفاق لم يحن بعد

رؤية

تراجعت الدول الأوروبية عن مشروع قرار يدين إيران في مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية، وهذا يدل على أن إيران والغرب يسعيان للابتعاد عن التصعيد. لكن واشنطن تدرك أن حكومة الرئيس الإيراني، حسن روحاني لم يبق لها إلا أيام وترحل؛ ولذلك ستركز على استمرار عملية التفاوض مع إيران وليس الوصول إلى اتفاق نهائي. حيث كان قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيدين إيران، وما قد يترتب على ذلك من نقل ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي؛ لكن واشنطن وطهران رغبا في عدم الوصول إلى تلك الحالة من التصعيد.

خاصة أن واشنطن تدرك أن قرار التفاوض في إيران بيد المرشد الأعلى، علي خامنئي، والمرشد يحتاج إلى حكومة محافظة من أنصاره تدعم قراراته.

كذلك، لا يمكن التوصل لاتفاق سريع مع طهران في ظل رغبة واشنطن في التوصل إلى اتفاق أشمل وأوسع من الاتفاق النووي السابق، فقد صرحت مرشحة منصب مساعدة وزارة الخارجية الأميركية وندي شرمن، بأن ظروف جديدة قد حدثت في القضية الإيرانية منذ إبرام الاتفاق النووي، حتى الآن، ولم تعد السياسة السابقة تلبي المصالح الأميركية.

وتشير هذه التصريحات إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لتبديل “الاتفاق النووي” بـ”اتفاق جديد”، يشمل مجالات أخرى مثل البرنامج الصاروخي والدور الإقليمي لها وكذلك تقييد النشاط النووي لإيران.

وقد أفادت وكالة “رويترز”، الجمعة، أن المحادثات بين أعضاء الاتفاق النووي بحضور الممثل الأمريكي ستبدأ على الأرجح بعد منتصف مارس.

كما علقت الولايات المتحدة، إلى جانب ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، قرارًا يوبخ إيران في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما رحبت به وزارة الخارجية الإيرانية.

زيارة وزير خارجية أيرلندا

غادر وزير خارجية جمهورية أيرلندا، سيمون كافاني، المكلف من قبل مجلس الأمن بـ”تسهيل تنفيذ الاتفاق النووي”، متوجهاً إلى طهران، اليوم الأحد 7 مارس/آذار؛ حيث تأتي زيارته في الوقت الذي وعد فيه وزير الخارجية الإيراني بأن إيران ستقدم قريبًا “خطة عمل بناءة”.

وكانت الحكومة الإيرانية قد رفضت، في وقت سابق، عرض الدول الأوروبية بإجراء محادثات غير رسمية مع الولايات المتحدة لإحياء الاتفاق النووي، ودعت إلى رفع العقوبات. لكن في الأيام الأخيرة وردت تقارير عن تغير في نهج إيران، وهو ما فسرته الدول الأوروبية بشكل إيجابي.

وقال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في لقاء مع وزير الخارجية الأيرلندي، إن إيران هي التي دفعت ثمن الاتفاق النووي وحدها.

وأضاف روحاني، إن “تفعيل الاتفاق النووي باعتباره اتفاقية متعددة الأطراف مرهون برفع العقوبات الأمريكية والوفاء بالالتزامات الكاملة لجميع الأعضاء”.

ووصف إيران بأنها الطرف الوحيد في الاتفاق النووي الذي دفع ثمن الاتفاق، مضيفًا: “لا يمكن أن يستمر هذا الوضع على هذا النحو، ومن أجل الحفاظ على الاتفاق النووي وإحيائه، فإن التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن  رقم 2231 من قبل جميع أعضاء الاتفاق النووي أمر ضروري”.

وقبل زيارته لإيران، قال كوفاني إن أيرلندا كانت داعمًا قويًا للاتفاق النووي، وبصفتها وسيطة وميسرة، ترغب في إجراء حوار وثيق مع جميع الأطراف وتشجيعهم على العودة إلى الاتفاق.

وكتبت وكالة أنباء “إيسنا” أنه في لقائه مع روحاني،  وصف انسحاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي  بأنه “خطأ تاريخي” وأن الإدارة الأميركية الجديدة مصممة على العودة إلى الاتفاق.

هذا، وقد تساءلت صحيفة “آفتاب يزد” الإيرانية، عن الأسباب والخلفيات التي تجعل وزير الخارجية الأيرلندي، سيمون كوفاني، يقصد طهران لمناقشة مستقبل الاتفاق النووي الإيراني، لا سيما وأن أيرلندا لا تملك سفيرا لها في إيران منذ 9 سنوات، وليس لديها علاقات ودية مع طهران.

وقال وحيد كريمي، الخبير في الشؤون الخارجية، إن ظهور وزير الخارجية الأيرلندي فجأة في موضوع إيران النووي يدل بوضوح على أن الجانبين الأمريكي والأوروبي يحاولان شراء الوقت انتظارا لنتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وذكر كريمي أن مجيء وزير خارجية أيرلندا إلى إيران يحمل رسالة واضحة من أمريكا مفادها أن واشنطن لا ترغب في التفاوض وإبرام اتفاق مع حكومة لم يبق من عهدها سوى ثلاثة شهور.

عام من الطوارئ

وقع الرئيس الأميركي جو بايدن مرسومًا الجمعة 5 مارس/آذار، يمدد “حالة الطوارئ الوطنية” فيما يتعلق بإيران لعام آخر.

ووفقًا لموقع البيت الأبيض، أبلغ جو بايدن في رسالة إلى الكونجرس أن الأمر التنفيذي الذي يدعو إلى “حالة طوارئ وطنية” فيما يتعلق بإيران، والذي صدر لأول مرة في مارس 1995 من قبل الرئيس بيل كلينتون آنذاك، تم تمديده لمدة عام آخر اعتبارًا من 15 مارس 2021.

وجاء في نص المرسوم أن “تصرفات وسياسات النظام الإيراني لا تزال تشكل تهديدًا غير عادي واستثنائي للأمن القومي والسياسة الخارجية واقتصاد الولايات المتحدة”.

وأضاف الرئيس: “لهذا السبب توصلتُ إلى استنتاج مفاده أن حالة الطوارئ الوطنية فيما يتعلق بإيران التي أعلنت في الأمر التنفيذي 12957 ستستمر، وردًا على هذا التهديد ستبقى العقوبات الشاملة على إيران سارية”.

ومنذ عام 1995، جدد جميع رؤساء الولايات المتحدة سنويًا الأمر التنفيذي رقم 12957 ضد إيران.

جدير بالذكر أنه في عام 1995، أعلن الرئيس الأميركي آنذاك بيل كلينتون “حالة طوارئ وطنية” متهمًا إيران بدعم الإرهاب وتقويض عملية السلام في الشرق الأوسط والسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل.

وقد حظر بيل كلينتون، في المرسوم الأوّلي للعقوبات ضد إيران، التعاون التجاري والاستثماري لبلاده في صناعة النفط والغاز الإيرانية، وبعد شهرين أيضًا جعله يشمل أي نوع من التجارة مع إيران.

ويجب تجديد هذا المرسوم في غضون 90 يومًا قبل موعد انتهائه (15 مارس من كل عام)  لمدة سنة أو سيتم إبطاله تلقائيًا.

مؤشرات إيجابية

أشارت صحيفة “اقتصاد برتر” الإيرانية، إلى الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج وذكرت أن الولايات المتحدة الأميركية سمحت لكل من كوريا الجنوبية والعراق وعمان أن تحرر مليارًا من الأموال الإيرانية لديها لتستطيع طهران شراء السلع الأساسية لها.

وبينت الصحيفة أن إيران لن تتسلم أي نوع من أموالها نقدا كما أنها سوف تكون مجبرة على شراء سلع وبضائع محددة سلفا مثل القمح والدهون والأرز والأدوية وما شابه ذلك.

كما قال عضو الهيئة الإدارية في غرفة التجارة الإيرانية العراقية المشتركة، حميد حسيني، إنه تم الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في بنك التجارة العراقي، وذلك بموافقة أمريكية.

ونشر حسيني على حسابه في “تويتر” تغريدة في هذا الخصوص، دون أن يحدد في التغريدة حجم المبلغ الذي تم الإفراج عنه، ولكنه قال: “تم إجراء عدة تحويلات مالية”.

وتداولت وسائل الإعلام في وقت سابق تقارير تفيد بموافقة أميركا مبدئيا على الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية والبدء في تحويل مليار دولار من هذه الأموال.

وقال حسين تنهائي، رئيس الغرفة التجارية، إنه “من المقرر تحويل مليار دولار من هذه الأموال إلى القناة المالية الإيرانية- السويسرية لإنفاقها على شراء الأدوية والغذاء”.

ومن جهة أخرى، فإن مساعد وزير خارجية كوريا الجنوبية، تشوي جونغ، كان قد زار طهران بعد احتجاز الأخيرة ناقلة نفط كورية من قبل الحرس الثوري، وقد التقى نظيره الإيراني، عباس عراقجي.

يشار إلى أن سويسرا هي الراعية للمصالح الأميركية في إيران، كما أنها معفاة من العقوبات الأميركية، فيما يتعلق بإرسال الإمدادات الطبية والغذاء. وبناء على الآلية المالية- التجارية بين إيران وسويسرا فإن الأخيرة تصدر إلى إيران البضائع بدلا من دفع النقود.

وكانت الحكومة الإيرانية قد أعلنت سابقا أن لديها 7 مليارات دولار من الأموال المجمدة في كوريا الجنوبية ولكن وردت تقارير مختلفة في ما يتصل بالأموال الإيرانية المجمدة في العراق.

صراع في البيت الإيراني

قال محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، إن تصريحات الشخصيات السياسية الأخرى في إيران حول البرنامج النووي والاتفاق النووي لا علاقة لها بالحكومة، وإنه سيقدم خطته قريبًا عبر القنوات الدبلوماسية.

وكتب محمد جواد ظريف على موقع تويتر الجمعة 5 مارس/آذار، دون أن يذكر اسم أحد: “الساحة السياسية الإيرانية ديناميكية، والمسؤولون يعبّرون عن آراء مختلفة. لكن يجب عدم الخلط بين هذه الآراء والسياسة الرسمية للحكومة”.

وقبل ذلك بساعات، كان محسن رضائي، سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام، قد صرح لصحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية بأنه إذا أرسل الغرب “إشارات واضحة” تعلن، على سبيل المثال، أن العقوبات الأمريكية ستُرفع في غضون عام، فإن إيران مستعدة للعودة إلى المحادثات.

وأثارت المقابلة رد فعل فوريًا من المتحدث باسم وزارة الخارجية سعيد خطيب زاده، الذي أكد أن تصريحات “رضائي” كانت رأيًا شخصيًا.

لكن محسن رضائي اتخذ موقفًا مختلفًا بعد ساعات، دون أن يشير إلى مقابلته مع صحيفة “فاينانشيال تايمز”، قائلًا إنه لن يتم إجراء مفاوضات.

وكتب “رضائي” على تويتر: “يجب على الولايات المتحدة وأوروبا رفع العقوبات والتعويض عن الأضرار التي سببتها العقوبات. لن تكون هناك مفاوضات مع الولايات المتحدة”.

وكانت وكالة أنباء “إرنا” الرسمية قد نقلت عن محللين سياسيين أن المقصود من تصريحات رضائي هو أن أي اتفاق مع الأصوليين سيكون أسهل، وأنه يجب تأجيل المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في إيران.

لكن تغريدة محمد جواد ظريف كان لها جانب آخر، حيث أعلن أن إيران تعتزم تقديم خطة عبر القنوات الدبلوماسية بخصوص الاتفاق النووي.

وكتب: “بصفتي وزيرًا للخارجية وكبير المفاوضين لبرنامج إيران النووي، سأقدم قريبًا خطة عملنا البنّاءة والدقيقة، من خلال القنوات الدبلوماسية بالطبع”.

وتأتي تصريحات “ظريف” حول “خطة العمل البنّاءة” بينما صرح مرارًا وتكرارًا بأن “الاتفاق النووي غير قابل للتفاوض”، لكن من ناحية أخرى، تقول الولايات المتحدة والدول الأوروبية إنه يجب إعادة التفاوض حول مواد الاتفاق النووي.

كما أكد إسحاق جهانجيري، النائب الأول للرئيس الإيراني، أن المفاوضات مع أمريكا تتبع السياسات التي وضعها المرشد الإيراني، علي خامنئي، ولكن من أجل إجراء المفاوضات يجب إلغاء العقوبات الأمريكية، مضيفا: “أمريكا ستتراجع بالتأكيد في هذا الخصوص”.

وأوضح جهانجيري أن مصداقية وزير الخارجية جواد ظريف لا ينبغي أن “يتم الطعن فيها بتصريحات غير مهنية وغير مسؤولة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى