التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

خطط سرية بريطانية لخفض المساعدات.. وسوريا واليمن أول المتضررين

كتبت – دعاء عبدالنبي

بسبب تداعيات كورونا الاقتصادية، تخطط الحكومة البريطانية لخفض مساعداتها للدول الأكثر فقرًا من بينها سوريا واليمن ولبنان بتخفيضات قد تتجاوز النصف، وسط تحذيرات منظمات إنسانية من تأثير مثل هذا القرار على هذه البلدان التي تعاني من ويلات الحروب والأزمات، والتي ستؤثر بدورها على جهود الإغاثة الدولية في الحؤول دون حدوث مجاعات في العديد من تلك البلدان، حيث فاقم الوباء الأزمة الاقتصادية والإنسانية الحالية.

خطط سرية

كشفت رسالة إلكترونية مسربة نية الحكومة البريطانية خفض مساعداتها لسوريا والعديد من الدول الأفريقية بأكثر من 60 بالمئة مستقبلا، بسبب تداعيات فيروس كورونا على الاقتصاد، وهو ما نشره موقع (أوبن ديموقراسي) الشهر الماضي.

تسريبات أكدتها صحيفة “الإندبندنت” في تقرير لها كشفت فيه عزم الحكومة البريطانية خفض مساعداتها الخارجية لحوالي 4 مليارات جنيه استرليني، والتي ستتأثر منه 4 دول عربية، وهي “سوريا، ولبنان، وليبيا، واليمن”، بتخفيضات تتجاوز النصف.

وتُظهر الأرقام المُسربة أن نسب التخفيضات ستكون: 88% في لبنان، و67% في سوريا، و60% لليمن، و63% في ليبيا، و60% في الصومال، والكونغو الديمقراطية، و59% في جنوب السودان، و58% في نيجيريا، وغرب البلقان 50%.

وأشارت الوثيقة المسربة إلى أن هذه التخفيضات جاءت تحت ضغط الاستنزاف الاقتصادي جراء جائحة تفشي فيروس كورونا، والذي من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في شهر  أبريل المقبل.

واختتمت الصحيفة قولها إن التخفيضات تشمل أيضًا خططًا لوقف ميزانية مكتب الكومنولث، والتنمية (FCDO) بأكملها في السودان، وهو صندوق تابع لوزارة الخارجية لمكافحة الصراع، وتعزيز الاستقرار والأمن.

حكومة جونسون

يأتي القرار المرتقب، استجابة لقرار رئيس الوزراء بوريس جونسون بخفض 4 مليارات جنيه استرليني سنويًا من ميزانية المساعدات خلال 2021-2022، ما يعني عدم تحقيق هدف الأمم المتحدة المتمثل في إنفاق 0.7% من الدخل القومي على المساعدات الخارجية.

من جانبه، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية: “لقد أجبرنا زلزال وباء كورونا الذي ضرب الاقتصاد على اتخاذ قرارات صعبة ولكنها ضرورية، بما في ذلك التخفيض المؤقت لإجمالي النفقات على المساعدات”.

وأضاف: “ما زلنا نعمل من خلال بعض البرامج الفردية ولم نتخذ القرارات بعد. بريطانيا مانح مهم للمساعدات على مستوى العالم وسننفق أكثر من 10 مليارات جنيه استرليني، هذا العام لمكافحة الفقر ومعالجة تغير المناخ وتحسين الصحة العالمية”.

في المقابل، تعرضت الحكومة البريطانية تعرضت لانتقادات واسعة النطاق بسبب خفض المساعدات، لإنه يأتي في وقت صعب، حيث يمر العالم بأسوأ أزمة اقتصادية بسبب جائحة كورونا.

عواقب وخيمة

يأتي القرار في وقت حذرت فيه لجنة طوارئ الكوارث مؤخرًا من حدوث مجاعات في العديد من تلك البلدان، حيث فاقم الوباء الأزمة الاقتصادية والإنسانية الحالية.

وقالت: إن عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في الصومال ارتفع بمقدار 700 ألف وأن 190 ألف طفل لم يحصلوا على اللقاحات العام الماضي.

من جهته، حذر محمود محمد حسن، مدير منظمة “إنقاذ الطفولة” في الصومال من أن “هذه التقارير أسوأ مما كنا نخشى، وإذا كانت صحيحة، فإن تأثيرها على الأطفال سيكون سيئا جدا”.

وفي نيجيريا يتوقع أن يدخل 7 ملايين شخص دائرة الفقر هذا العام، وفقًا لتقديرات البنك الدولي.

وحذرت منظمة “كريستيان إيد” في جنوب السودان من أن “التخفيضات على النطاق المبلغ عنها تأتي في وقت سيء بالنسبة لبلد يمر بأزمة”.

بدوره، قال مدير المنظمة في جنوب السودان جيمس واني إن “محادثات السلام تمر بمرحلة حساسة للغاية، وبدون تمويل لتحقيق السلام، قد تفشل المحادثات. وبدون السلام، لا يمكن أن تتحقق التنمية ولا أن ينجح العمل الإنساني”.

ليس ذلك فحسب، فمن المتوقع أن تؤدي التخفيضات لتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن واشتعال الصراع السوري في المناطق التي يسيطر عليها المسلحين.

أزمات تتفاقم وتشتعل

بحسب الأرقام المسربة، ستقدم بريطانيا 87 مليون جنيه استرليني فقط كمساعدات لليمن، وهو رقم أقل من 164 مليون جنيه استرليني التي قدمتها في 2019-2020.

من جهته، قال كيفين واتكينز، الرئيس التنفيذي لمنظمة إنقاذ الطفولة، “نحن ننتظر الانهيار الوشيك لمساعدة الأطفال المحاصرين في أسوأ مناطق الحرب في العالم، تماما كما تأثر العديد منهم بموجة ثانية من الوباء”.

وسارعت إثر ذلك، أكثر من 100جمعية خيرية بريطانية بما في ذلك منظمة إنقاذ الطفولة وأوكسفام وكير إنترناشيونال، إلى دعوة رئيس الوزراء بوريس جونسون إلى التراجع عن قرار خفض تمويل المساعدات إلى اليمن الذي مزقته الحرب.

وقالت في رسالة رسمية موجهة لجونسون “التاريخ لن يحكم على هذه الأمة بلطف إذا اختارت الحكومة الابتعاد عن الشعب اليمني، وتدمير سمعة المملكة المتحدة باعتبارها من تتقدم دائما لمساعدة من هم في أمس الحاجة إليها”.

فيما أضاف داني سريس كاندراجاه، الرئيس التنفيذي لمنظمة أوكسفام “قطع المساعدات هو قرار خاطئ من شأنه أن يزيل شريان الحياة الحيوي عن ملايين الأشخاص في اليمن وخارجها، الذين لا يستطيعون إطعام أسرهم، وفقدوا منازلهم وباتت حياتهم مهددة بسبب الصراع وكوفيد 19.

على الجانب الأخر، تعاني سوريا بسبب الحرب الأهلية التي اندلعت منذ 2011 من دمار هائل، تسبب في مقتل أكثر من 380 ألف شخص، وفرار نصف السكان من ديارهم، بما في ذلك ما يقرب من ستة ملايين لاجئ في الخارج.

و يأتي قرار خفض المساعدات لسوريا بعد تحقيق أجرته “البي بي سي” عن أن أموال دافعي الضرائب تذهب إلى متطرفين في سوريا، وهي مزاعم نفتها شركة “آدم سميث إنترناشونال” البريطانية العاملة هناك، مؤكدة أنها تدير أموال دافعي الضرائب بفعالية لمواجهة الإرهاب وجلب الأمن إلى المجتمعات السورية والتخفيف من المخاطر الكبيرة للعمل في منطقة حرب.

ومن ثم فإن القرار البريطاني بخفض المساعدات سيكون له انعكاسات على الدول الأكثر تضررًا من ويلات الحروب ولاسيما سوريا واليمن، وتعتبر “أول تحدي صارخ” لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي تعرض لانتقادات واسعة النطاق بعد قرار خفض 4 مليارات جنيه استرليني سنويا من المساعدات، والذي سبقه أزمة البريكست وإدارته لجائحة كورونا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى