اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

منصة «ياب» الإماراتية.. خطوة رائدة نحو عالم البنوك الافتراضية

كتبت – ولاء عدلان

انطلقت في الإمارات قبل أيام منصة “ياب” كأول منصة مصرفية رقمية مستقلة في الدولة، وسط آمال في أن تقدم تجربة رائدة في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا كخظوة أولى في عالم البنوك الافتراضية الجديدة.  

الشركة التي تدير “ياب” تتخذ من دبي مقرا لها، ولا تمتلك ترخيصاً مصرفياً لكنها دخلت في شراكة مع بنك رأس الخيمة الوطني الذي سيقدم لعملاء “ياب” أرقام حسابات دولية وسيشمل الأموال بترخيصه المصرفي.

“ياب”.. ودعا للأعمال المصرفية التقليدية

“ياب” هو بنك افتراضي أو ما يعرف أيضا باسم Neobank، ويمكننا تعريف هذا النوع من البنوك بأنه بنوك ليس لديها فروع مادية، وتقدم خدماتها وتتواصل مع العميل عبر الإنترنت أو القنوات الإلكترونية الأخرى، وهي تختلف عن المحافظ الإلكترونية التي تعمل كحلقة وصل أو وسيط بين حساب العميل في البنك التقليدي والبائعين على المتاجر الإلكترونية، إذ ترتبط البنوك الافتراضية أو الجديدة مباشرة مع العميل.

ترفع منصة “ياب” شعارا يعكس كل مزايا البنوك الافتراضية وهو “اترك الأعمال المصرفية العادية خلفك وابدأ بداية جديدة لإدارة أموالك”، وبحسب موقعها الإلكتروني – الذي بدأ منذ شهرين في استقبال طلبات العملاء للتسجيل على قائمة الانتظار- تعد بتقديم خدمات تساعد على إدارة حسابات عملائها بذكاء وسيطرة أكبر.

وتقدم منصة “ياب” من خلال تطبيق إلكتروني خدمات تشمل:

 التحويلات المالية.

 سداد الفواتير والمدفوعات المباشرة.

 خدمات تحليل الإنفاق والميزانية.

لكن “ياب” لا تقدم خدمات القروض والرهن العقاري على غرار البنوك التقليدية.

يمنح تطبيق “ياب” مستخدميه إدارة كاملة لأموالهم ومتابعة دقيقة لعمليات الإنفاق، حيث يمكنهم مراقبة بنود إنفاقهم من خلال التطبيق، وكذلك إجراء تحليل لها، كما يمنحهم سرعة أفضل مقارنة بالبنوك التقليدية فيما يتعلق بالإطلاع أول بأول على عمليات السحب من أرصدتهم، فضلا عن ذلك سيكون من السهل التعامل ببطاقات “ياب” المصرفية وتجميدها أو وضع قيود على استخدامها دون الحاجة إلى الاتصال بمركز المساعدة.

مروان هاشم مؤسس “ياب” يقول لـ”رويترز”: ثورة التكنولوجيا المالية اكتسبت رواجاً كبيراً في أجزاء أخرى من العالم، لكن في منطقتنا لدينا فجوة وحاجة لمثل هذه الخدمات، ومن هنا جاء التفكير في “ياب”، والمشروع الآن في مرحلة التمويل الأولي، موضحا أن تمويل مشروعه يأتي من المؤسسين وشركة استثمار مباشر ومستثمرين من القطاع الخاص.

وأشار إلى أن أكثر من 20 ألف عميل سجلوا خلال الشهرين الماضيين تسجيلاً مسبقا لفتح حسابات على “ياب”، مؤكدا أن الحسابات ستبدأ العمل تدريجياً خلال الأسابيع المقبلة.

فيما أكدت قطر الندى حسن مديرة المنتجات في الشركة أن “ياب” بصدد إقامة شراكات مع بنوك في دول أخرى، ستشمل بنوكا في السعودية وباكستان وغانا، مضيفة: نتطلع في أن يصبح “ياب” التطبيق المصرفي الرقمي الأول في منطقتنا، عبر تقديم خدمات فريدة وغير تقليدية للعملاء.

بحسب “جولف بيزنس”، سيقدم تطبيق “ياب” منتجًا خاصًا للشباب يسمى YAP Young، حيث يمكن للوالدين إنشاء حسابات لأطفالهم لإكسابهم مهارات الإنفاق بذكاء والادخار عبر حساب YAP الخاص بهم، كما سيطلق  منتجا خاصا بالأسرة تحت اسم YAP Household، وهو منتج يسمح للأعضاء بإنشاء حساب لإيداع الرواتب والأموال الخاصة بالنفقات المنزلية.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الشركات الرائدة عالميًا في مجال البنوك الرقمية مثل Revolut  لا تتمتع بالوجود في السوق الإمارات، ما يجعل “ياب” يحظى بريادة في هذا المجال، وإن كانت بعض البنوك الإماراتية لديها بالفعل تجربة في مجال تقدم الخدمات المصرفية الرقمية مثل بنك الإمارات دبي الوطني، وكانت شركة ADQ القابضة المملوكة لحكومة أبوظبي أعلنت العام الماضي أنها تخطط لتأسيس افتراضي.

خطوة نحو المستقبل

لم تعد البنوك التقليدية في العصر الحالي قادرة على تلبية طالبات العملاء تحديدا فيما يتعلق بعنصر السرعة، ففكرة الانتظار في طوابير لإجراء معاملة بنكية تعد مضيعة للوقت في عصر بات كل شيء فيه يتم بضغطة زر، لذا اتجهت العديد من البنوك حول العالم لحلول مثل المحافظ الإلكترونية لتقديم تجربة أفضل لعملائها، لكن يبدو أن هذا غير كافِ، ما أدى إلى ظهور البنوك الافتراضية.

البنوك الافتراضية يمكنها بسهولة الوصول إلى عدد أكبر من المناطق والعملاء وتحديدا من ذوي الدخل المنخفض، فهي لا تحتاج سوى لمنصة إلكترونية وترخيص مصرفي ومكتب للدعم الفني للوصول إلى العملاء، على العكس من البنوك التقليدية التي تتحمل تكاليف باهظة لافتتاح فروع جديدة للوصول إلى عدد أكبر من العملاء.

وكثيرا ما اضطرت البنوك التقليدية إلى إغلاق فروع من أجل تقليل التكاليف، فخلال الفترة من العام 2014 إلى 2018 أغلقت بنوك أمريكية شهيرة مثل “جي بي مورجان” و”بنك أوف أمريكا” نحو 2000 فرع.

ويذكرنا الحديث عن التحول المصرفي نحو البنوك الرقمية بتحول قطاع التجزئة إلى المتاجر الإلكترونية الذي بدأ كفكرة رائدة ليصبح الآن لدينا أكثر من 4500 متجر حول العالم.

الآن في بلدان مثل الصين وسنغافورة وهونج كونج وأمريكا وبريطانيا، يمكن لعملاء البنوك الافتراضية ليس فقط تحويل الأموال وسداد الفواتير بل أيضا إصدار شيكات والحصول على قروض من خلال عملية بسطية عبر هواتفهم المحمولة.. وهذا ما يمكن لـ”ياب” أن يقدمه مستقبلا في حال نجحت خطواته الأولى نحو المستقبل وشهدنا ولادة المزيد من المنصات الرقمية المصرفية في الإمارات والشرق الأوسط ككل.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى