التقاريرسياسة

المحاكمة التاريخية.. مينابوليس تنتفض للمطالبة بالقصاص لـ«جورج فلويد»

كتبت – أسماء حمدي

تبدأ، اليوم الإثنين، إحدى أهم محاكمات الشرطة في تاريخ الولايات المتحدة، وبما أن الضابط السابق الذي قتل جورج فلويد يمثُل أمام قاض وهيئة محلفين والعالم، فإن العديد من مجتمعات الأمريكان من أصل أفريقي في مينيابوليس يستعدون ضد الخوف من عدم تحقيق العدالة.

ووسط ترقب شديد بدأت المحاكمة في الساعة 8,00 (14,00 ت غ) باختيار أعضاء هيئة المحلفين، غير أن مناقشات أخيرة حول التوصيف الدقيق للاتهامات الموجهة إلى ديريك شوفن قد تؤخر العملية.

فديريك شوفن البالغ 44 عاما قضى منها 19 في صفوف الشرطة في مينيابوليس، متهم في الوقت الحاضر بالقتل غير العمد، وسيمثل أمام المحكمة حرا بعدما أطلق سراحه بكفالة، حيث قام شوفين مع ثلاثة من زملائه الشرطيين في 25 مايو لتوقيف جورج فلويد للاشتباه باستخدامه ورقة مالية مزورة بقيمة عشرين دولارا لشراء علبة سجائر.

في مايو الماضي، انفجرت الاحتجاجات في مينيابوليس والمدينة التوأم المجاورة لها سانت بول، تليها المدن والبلدات في جميع أنحاء الولايات المتحدة وخارجها على الحقوق المدنية، حيث طالب الملايين بتغيير جذري بعد انتشار مقطع فيديو يظهر شرطيًا راكعًا على عنق فلويد لمدة ثماني دقائق وست وأربعون ثانية وهو يتوسل عبثًا من أجل حياته.

“لا يمكنني التنفس”

تحولت كلمات فلويد الأخيرة “لا يمكنني التنفّس” إلى شعار ردده ملايين المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع من ميامي إلى لوس أنجليس بعد مشاهدة فيديو نقل وقائع المأساة، وترددت أصداؤه في أنحاء العالم مثل لندن وباريس وصولا إلى سيدني للمطالبة بإحقاق العدالة.

قال زاريا جريفز، الناشط في مينيابوليس: “أشعر بالخوف من أننا لن نرى ما نريد أن نراه، وسنكون في الشوارع، كما كنا طوال الصيف، وإذا تمت تبرئة الضباط، أو إدانتهم، أو معاقبتهم بخفة فسوف ننزعج”.

عندما قُتل فلويد 46 عامًا، وهو أب من هيوستن انتقل إلى مينيابوليس للعمل، وانضم اسمه إلى جامار كلارك وفيلاندو كاستيل وكثيرين آخرين أقل شهرة.

عانى أكثر من 200 شخص من وفيات بسبب تورط الشرطة في ولاية مينيسوتا في السنوات العشرين الماضية، وفقًا لقاعدة بيانات جمعتها صحيفة “مينيابوليس تريبيون”، في حين أن 7 ٪ فقط من سكان مينيسوتا هم من أصل أفريقي، إلا أنهم شكلوا 26 ٪ من تلك الوفيات.

بالنسبة للكثيرين، لا تولد الإحصائيات الثقة في المحكمة، على الرغم من التقرير الذي صدر الشهر الماضي، بأن شوفين كان مستعدًا في البداية للاعتراف بالقتل من الدرجة الثالثة، يقول غريفز: “أعتقد أن الناس والشرطة يتوقعون أن يتمكنوا من فعل ما يريدون دون عمل أو عواقب أو مساءلة بسبب موقعهم في السلطة ومكانتهم في مجتمعنا”.

وأضافت أن رؤية ضباط آخرين لم يتم توجيه تهم إليهم أو إطلاق سراحهم على مر السنين “انتهك ثقة المجتمع”.

وبعد تخصيص الأسابيع الثلاثة الأولى لاختيار أعضاء هيئة المحلفين، تدخل المحاكمة في صلب القضية في 29 مارس.

 وأولا سيتولى الاتهام الكلام ليحاول أن يثبت أن ديريك شوفين قام بما قام به “عمدا” وأن الأمر لم يكن مجرد إهمال، فيما سيؤكد الدفاع أن ديريك شوفين تصرف طبقا للتدريب الذي تلقاه وأن فلويد توفي جراء جرعة زائدة من مسكّن فينتانيل.

وكشفت عملية تشريح الجثة أن جورج فلويد استهلك هذه المادة المخدرة الأفيونية، لكنها خلصت إلى أن سبب الوفاة كان “الضغط الممارس على عنقه”.

في النصف الثاني من أبريل، ينسحب المحلفون لإجراء مداولاتهم على أن يصدر الحكم بإجماع الأعضاء الـ12، أما الشرطيين الثلاثة الضالعين في المأساة ألكسندر كوينغ وتوماس لاين وتو تاو، فسيحاكمون معا في أغسطس.

المطالبة بالقصاص

خرج الآلاف في مينيابوليس، خلف نعش أبيض مغطّى بورود حمراء للمطالبة بـ”العدالة” مع بدء محاكمة الشرطي الأبيض الذي قتل جورج فلويد.

وردد المتظاهرون عبارة “لا عدالة، لا سلام!”، وهم يسيرون في محيط مقرّ الحكومة المحلّية التي ستستضيف المحاكمة اعتبارًا من اليوم الإثنين، حاملين لافتة كتِبت عليها آخر كلمات فلويد “لا أستطيع التنفس”.

وبدا المبنى كأنّه معسكر محصّن مع أسلاك شائكة وكتل خرسانيّة، وهي إجراءات اتُخذت تحسّبًا لحصول تجمّعات على هامش جلسات الاستماع. كما تمّ حشد آلاف من رجال الشرطة والحرس الوطني.

وعبّر كثير من المتظاهرين خلال المسيرة عن خشيتهم من خروج شوفين من المحاكمة بلا عقاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى