التقاريرسياسة

لبنان.. انهيار الليرة ينذر بفوضى شاملة

رؤية – محمد عبدالله

واصلت الليرة اللبنانية انهيارها المتسارع أمام الدولار، لتصل إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، وسط تحذيرات باندلاع ثورة جديدة أو غرق لبنان في حالة فوضى كاملة، الشارع اللبناني بدوره تحرك مجددا وخرج إلى الشوارع مطالبين برحيل الطبقة السياسية التي لم تعد أهلا لثقتهم.

الدولار بـ «11» ألف ليرة

حاجز العشرة آلاف ليرة الذي تحطّم، والوصول إلى مستوى 11 ألف ليرة، هو حال الدولار في قفزاته المستمرّة، وسط تفاقم الأزمة الاقتصاديّة وغياب أيّ أفق لحل سياسي قريب، في ظل مناشدات رئيس الوزراء المكلف، بضرورة الإسراع بتشكيل حكومة قبل أن تصل الأمور لحد الانفجار.

وارتفاع سعر صرف الليرة اللبنانية لا يعبر عن الوضع الاقتصادي في لبنان وحسب، ولكنه يعطي مؤشر على الحالة السياسية و الأمنية كذلك.

يزيد الطين بلة، حدوث تراجع غير مسبوق في التحويلات المالية الخارجية للمغتربين اللبنانيين عبر البنوك اللبنانية خوفاً من مصادرتها، وهو الأمر الذي زاد من مشكلة عدم توفر الدولار في السوق، فضلا عن قيام المسؤولين والنخب النافذة بتهريب أموالها بالمليارات إلى خارج البلاد بُعيد اندلاع الاحتجاجات الشعبية في خريف 2019.

سيناريو مقديشيو

بدوره، حذّر الخبير الاقتصادي دان قزي من أن «مصرف لبنان يمتلك الآن في خزينته ما يقارب الـ16 مليار دولار، وهو يستنزف مليار دولار شهريًا، وفي حال استمر في صرف الدولارات التي يمتلكها بالوتيرة ذاتها، ففي غضون 16 شهرًا سيكون لديه صفر دولار في الخزينة».

وشدد قزّي على أنّه في هذه الحالة، «سيكون أمام مصرف لبنان حلّين، إما بيع الذهب وإما الانهيار الاجتماعي، ونشهد عندها سيناريو شبيه بما حدث في مقديشو عام 1993».

ويمكن لنا إدراك حجم الكارثة التي ألمت باللبنانيين إذا قارنا الفرق بين سعر عملتهم التي انهارت حالياً إلى نحو 11 ألف ليرة مقابل دولار أمريكي واحد وسعرها في سبتمبر/ أيلول 2019 عندما كان بحدود 1500 ليرة للدولار. ومما يعنيه ذلك أن متوسط الدخل الذي كان بحدود 700 ألف ليرة، ما يعادل نحو 470 دولارا أضحى اليوم أقل من 64 دولاراً في الشهر.

أفق مظلم

الأزمة الاقتصادية، يوازيها أزمة سياسية خانقة، مع تعذر تشكيل الحكومة، وهو ما عبرت عنه صحيفة «سفير الشمال» بأن بوادر تشكيل حكومة جديدة برئاسة سعد الحريري انحسرت بشكل كبير؛ بسبب الخلاف المتفاقم مع رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره جبران باسيل.

وأضافت الصحيفة أن «كل ما يحصل يشير إلى أن البلاد ذاهبة إلى التحلل والتفكك، خصوصا أنه في كل يوم تظهر نماذج جديدة تعزز هذا المنطق، مثل مشهد التقاتل بين المواطنين على كيس الحليب المدعوم، والتهافت الهستيري على بعض السلع المماثلة في متاجر السوبر ماركت».

وتابعت أن «هذه الفوضى الشاملة، المرشحة لمزيد من الفلتان على وقع أعمال السرقة والسطو المسلح وجرائم القتل التي تفرض نفسها على كثير من المناطق، تترافق مع فوضى سياسية غير مسبوقة، وانعدام للمسؤولية الوطنية من قبل من يُفترض بهم حماية البلد وصيانة الدستور والدفاع عن شعب لبنان».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى