«الحدود» و«اللقاحات».. أزمات متلاحقة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا

حسام السبكي

حسام السبكي

يبدو أن حالة “الحديث الدبلوماسي المعسول”، التي جرت بين بروكسل ولندن، قد تجاوزتها ظروف الأزمات المتعاقبة التي تمر بالتكتل الأوروبي المتخم بالمشاكل، فضلًا عن تدهور الوضع الوبائي إلى حد كبير، في بريطانيا، وذلك عقب الانفصال المشروط بين الجانبين، في يناير الماضي، غير أنه سرعان ما نشب بين الجانبين، توتر جديد، عنوانه العريض “الحدود واللقاحات”، في ظل تهديدات متبادلة من مسؤولي الجانبين، وهو ما سيدفع ثمنه البريطانيون والأوروبيون بلا شك.

أزمة اللقاحات  

تعد أزمة اللقاحات، الأبرز والأهم حاليًا، في التوتر القائم بين الجانبين الأوروبي والبريطاني، نظرًا لارتباط الأمر، بجائحة شرسة، تكاد لا تبقي ولا تذر، حيث تسببت حتى كتابة السطور التالية، في إصابة ما يقارب الـ124 مليون حالة، ووفاة أكثر من 2.7 مليون شخص حول العالم، في ظل الحديث عن سلالات برازيلية وبريطانية وجنوب أفريقية جديدة.

ومع دخول عدد من الدول الأوروبية لمرحلة الموجة الثالثة من فيروس كورونا، واجه الاتحاد الأوروبي نقصا في اللقاحات التي يتم توزيعها على مواطنيه، وهي الأزمة التي لزمت التدخل عبر إجراءات قوية.

من ضمن تلك الإجراءات كان التهديد بتطبيق حظر للقاحات على بريطانيا في محاولة لتوفير اللقاحات اللازمة لمواطني دول الاتحاد الأوروبي.

blank

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لين: إن العالم أصبح يواجه أزمة القرن، مع وصول الوفيات الخاصة بفيروس كورونا في دول الاتحاد إلى أرقام قياسية، خاصة وأنه لم يتم تحصين سوى عدد قليل فقط من السكان.

وأضافت: إن الاتحاد الأوروبي أرسل 10 مليون جرعة إلى بريطانيا.

تهديدات متبادلة

إلى ذلك، هددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين السبت، بوقف صادرات لقاحات أسترازينيكا إذا لم يتلق الاتحاد الأوروبي شحناته أولا.

وصرحت فون دير لاين في مقابلة مع مجموعة فونكه الإعلامية الألمانية “لدينا خيار حظر كل تصدير مقرر. هذه هي الرسالة الموجهة إلى أسترازينيكا: نفذوا عقدكم مع أوروبا أولا قبل البدء بتسليم اللقاحات إلى دول أخرى”.

وقالت فون دير لاين، إن شركة الأدوية الأنغلو-السويدية العملاقة أسترازينيكا لم تسلم سوى ثلاثين بالمئة من تسعين مليون جرعة لقاح كانت قد وعدت بها في الربع الأول من العام الجاري.

وكانت هذه المجموعة تحدثت عن تأخير في الإنتاج في مصانعها في الاتحاد الأوروبي. لكن المسؤولين الأوروبيين غاضبون من أنها تمكنت من تنفيذ عقدها في بريطانيا وبقيت مقصّرة في القارة.

blank

من جانبه، قال وزير دفاع المملكة المتحدة، بن والاس، لشبكة سكاي نيوز يوم الأحد، إنه يجب على الاتحاد الأوروبي احترام عقود اللقاحات الخاصة به حتى مع بدء التشغيل البطيء الذي يضغط على الحكومات هناك.

وأضاف والاس: “اللجنة تعلم في أعماقها أن هذا سكون له نتائج عكسية. إنهم يتعرضون لضغوط سياسية هائلة في المفوضية الأوروبية. من شأنه أن يضر بعلاقات الاتحاد الأوروبي على الصعيد العالمي إذا ما تراجعت عن هذه العقود“.

يأتي ذلك مع ارتفاع حالات التطعيمات في المملكة المتحدة إلى نصف سكانها البالغين تقريباً، بينما تلقى أقل من واحد من كل 10 في الاتحاد الأوروبي حقنة واحدة على الأقل. أثار هذا التناقض القلق بشأن التوريد والتطعيمات القومية.

وما يزيد من حدة التوتر، والقلق على وجه التحديد من جانب بريطانيا، هو أن آلية حظر تصدير اللقاحات في المقام الأول مسؤولية الدولة العضو التي يتم فيها إنتاج اللقاح ومن ثم تعطي المفوضية الضوء الأخضر لذلك، وتم اللجوء إلى هذه الآلية مرة واحدة فقط حين منعت إيطاليا تصدير 250 ألف جرعة من لقاح أسترازينيكا إلى أستراليا.

وكانت علاقة الاتحاد الأوروبي المضطربة أساسا مع أسترازينيكا قد واجهت ضربة قبل أيام عندما علقت دول عدة استخدام لقاحها بسبب مخاوف من أنها قد تسبب جلطات دموية. لكن الوكالة الأوروبية للأدوية أعلنت أن اللقاح “آمن وفعال” واستؤنف استعماله منذ ذلك الحين في بعض البلدان.

وفي أحدث تفاصيل الأزمة، ذكر مصدر مطلع لوكالة “بلومبيرج” أن الاتحاد الأوروبي قد يرفض طلبات توريد لقاحات شركة “أسترازينيكا” البريطانية السويدية المنتجة في أراضي التكتل إلى المملكة المتحدة.

وأضاف المصدر ذاته أن مصنع إنتاج اللقاح في هولندا لم يتلق حتى الآن طلبات كبيرة للتوريد إلى المملكة المتحدة، لكن في حال الحصول عليها من المرجح أن يتم رفضها.

أزمة الحدود

blank

مع التركيز العالمي الحالي، حول اللقاحات والتطعيمات بالأمصال، كملاذ وحيد لمواجهة جائحة كورونا، فإن أزمة أخرى، تبدو متصاعدة في الآونة الأخيرة، بين بروكسل ولندن، تتمثل في الحدود بين الجانبين، وهي القضية الخلافية التي لم تحسم بعد على ما يبدو.

فقد اتهم الاتحاد الأوروبي بريطانيا بانتهاك البروتوكول الخاص بإيرلندا الشمالية، وتأجيل بعض الضوابط الجمركية، وهي الإجراءات لتي دفعته للإعلان عن تطبيق البنود القانونية لاتفاق البريكست.

وهدد نائب رئيس المفوضية ماروس سيفكوفيتش في رسالة إلى ديفيد فروست المسؤول عن العلاقات مع بروكسل في الحكومة البريطانية، باتخاذ مزيد من الخطوات التصعيدية إذا لم تتراجع بريطانيا عن خروقاتها.

ومع تفعيل البنود القانونية للبريكست قد تواجه بريطانيا فرضا للعقوبات المالية أو التعريفات الجمركية على بضائعها.

blank

وليس بعيدًا عن الحدود، وفي توتر آخر، عُرف بـ “أزمة الـ100 مليون دولار”، أعلنت المفوضية الأوروبية هي الأخرى يوم الجمعة الماضي عن رفع دعوى قضائية ضد المملكة المتحدة لعدم إعادتها مساعدات مخصصة إلى جبل طارق، وهي المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي تحت التاج البريطاني.

وأصدرت المفوضية الأوروبية بيانا قالت فيه “قررنا مقاضاة المملكة المتحدة في محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي لعدم ردها كامل المساعدات الحكومية التي تصل إلى نحو 100 مليون يورو، والمقدمة كإعفاءات ضريبية لجبل طارق“.

وأشارت المفوضية إلى أن القضية تعود إلى فترة ما قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتي كانت وقتها تطبق فيها القواعد الخاصة بالاتحاد على المملكة المتحدة.

وتابعت  المفوضية أن مثل هذا الدعم الذي تم تقديمه إلى جبل طارق خلال تلك الفترة لا يوافق قواعد الاتحاد الأوروبي في مجال مساعدات الحكومية، لذلك يجب إعادته.

ربما يعجبك أيضا