التقاريرالصفحة الرئيسيةثقافة

نقل المومياوات والحوادث الاستثنائية.. المصريون يحيون لغز «لعنة الفراعنة» من جديد

كتبت – علياء عصام الدين

«سيضرب الموتُ بجناحيه السامَّيْن كلَّ من يعكر صفو الملك»

عقب سلسلة من الحوادث الاستثنائية التي شهدتها مصر خلال الأيام القليلة الماضية من جنوح السفينة في قناة السويس ومأساة حادث قطاري سوهاج مرورًا بحريق نفق الأزهر وعقار جسر السويس وعقار الإسكندرية وسقوط كوبري ترسا وختامًا بحريق الزقازيق.

اشتعلت صفحات التواصل الاجتماعي بالحديث عن لعنة الفراعنة من جديد، حيث قام الرواد  بالربط بين هذه الحوادث و الحدث الفريد الذي تعتزم وزارة السياحة والآثار المصرية تنظيمه يوم 3 أبريل المقبل في شوارع القاهرة لنقل 22 مومياء ملكية من المتحف المصري بالتحرير إلى المتحف القومي للحضارة.

blank

لقد رسخ لغز لعنة الفراعنة في أذهان الكثيرين من عاشقي الحضارة المصرية القديمة والباحثين فيها، الذين رأوا أن هناك نوعًا  من الغموض اكتنف حوادث الموت التي يشاع أنها أدت لوفاة عدد كبير من الذين تجرؤو على العبث بمقابر الفراعنة  وإقلاق مضجعهم.

مقبرة توت عنخ آمون وبداية اللعنة

بدأت الأسطورة التي لا تستند إلا لسلسلة من الربط التاريخي الذي قد يكون محض صدفة عند افتتاح مقبرة توت عنخ آمون سنة 1922

حيث وجد نقش على المقبرة يتوعد كل من يبدد أمن وسلام مرقد الفراعنة بالموت، لاسيما بعد أن تبع هذا الاكتشاف سلسلة من الحوادث الغريبة التي بدأت بموت الكثير من العاملين القائمين على  عمليات البحث في المقبرة، الأمر الذي حير العلماء وجعل الكثير يعتقد فيما سمي بلعنة الفراعنة.

فبعد موت ما يربو عن 40 عالمًا وباحثًا في ظروف غامضة وغير مفهومة في أعقاب هذه الحدث، تبنى الكثير من المفكرين وعلماء الآثار فكرة أن كهنة مصر القدماء يصبون لعناتهم على أي شخص يحاول نقل آثارهم من مكانها، ويدلون على ذلك بالاستشهاد بالعاصفة الرملية القوية التي ثارت حول المقبرة في نفس اليوم الذي فتحت فيه، حيث شوهد صقر يطير فوق المقبرة وهو أحد الرموز الفرعونية المقدسة.

blank

وكانت إصابة اللورد كارنافون – أحد مكتشفي المقبرة – بحمى غامضة ووفاته في يوم الاحتفال الرسمي بافتتاحها فضلًا عن انقطاع التيار الكهربائي في القاهرة بأكملها دون أي أسباب واضحة في نفس لحظة الوفاة  حدثًا آثار ذعر الكثيرين حيث بدأ الحديث عن انتقام توت عنخ آمون ولعنة الفراعنة.

وتوالت بعد ذلك المصائب حيث حصد الموت الغالبية العظمى ممن شاركوا في الاحتفال وكانت معظم حالات الوفاة بسبب حمى غامضة رافقها شعور بالهذيان ورجفة.

وتوفي سكرتير هوارد كارتر ثاني مكتشف للمقبرة دون أي أسباب وانتحر والده حزنًا عليه وفي جنازته داس الحصان الذي كان يجر عربة التابوت طفلًا وقتله وأصيب الكثيرون من الذين ساهموا في اكتشاف المقبرة بالجنون وبعضهم انتحر ليجد علماء الآثار أنفسهم أمام لغز لا تفسير له.

blank
توت عنخ آمون وزوجته

في المقابل رأى الكثير من العلماء أن هذه الأحداث محض صدفة وأن لعنة الفراعنة مجرد خرافة مستندين على دليل أن هاورد كارتر نفسه صاحب الكشف عن المقبرة لم يحدث له مكروه.

بين العلم والأسطورة

وبين الأسطورة والحقائق العلمية انقسم الكثير من الباحثين الذين فسروا لعنة الفراعنة استنادًا إلى أسباب علمية، فتحدثوا عن غاز الرادون المشع وهو غاز شديد السمية يوجد في التربة ويلتصق بذرات الغبار الموجودة في الجو، والذي يتركز بشكل كبير في الأماكن الصخرية والمقابر المغلقة التي وجد العلماء أنها معبأة بهذا الغاز القاتل.

ويرى آرثر كونان دويل أن هناك فطريات قاتلة زرعت في المقابر المعلقة وتنتشر في الهواء عندما تفتح فقد أظهرت عينات الهواء التي أخذت من داخل التابوت مستويات عالية من الفورمالدهيد والأمونيا وكبريتيد الهيدروجين، وهذه الغازات كلها سامة وقادرة على قتل أي شخص من أول استنشاق.

ورأى البعض الآخر أن هذه الحوادث والانتحارات كانت بسبب الجن فقد عرف الفراعنة بأنهم كانوا من أقوى السحرة في العالم فربما دافعوا عن مقابرهم بتسخير الجن للدفاع.

يقول أوسكار وایلد: إن عدم الانتباه العقلي هو أسوأ جريمة، وإن التركيز العقلي على موضوع ما، لا يفيد فقط في كشف خفايا ذلك الموضوع، لكنه على المستوى الأعلى يتيح للإنسان أن يكتشف التوافق والانسجام في كل مكونات الكون. وهو بهذا يدعونا إلى النظر بعقولنا في كل ما يعرض علينا، لا نستبعد شيئاً. وأن نقترب من وقائع الحياة بموقف محايد، دون تعصب، أو رفض مسبق.

لقد أثارت قضية لعنة الفراعنة الكثير من الزوابع وما زالت، الأفلام والأبحاث والقصص التي رويت عنها لا تدع مجالا للشك لكن العلم والمنطق لا يعترف إلا بالقرائن والأدلة ويصنفها ضمن سلسلة الأساطير والحكايات لا سيما أن اللعنة لم تمس كل من تعامل مع الآثار الفرعونية فهل الفراعنة يصبون لعناتهم على أفراد بعينهم دون غيرهم؟!

ظلت لعنة الفراعنة ظاهرة لا تجد لها تفسيرا دقيقا، ظاهرة تمتد جذورها إلى أغوار التاريخ المصري القديم، أنبتتها تلك الحضارة التي ما زالت معالمها باقية عبر القرون تثير العجب، وبين الرصد العلمي وتأريخ الحالات والميتات الغريبة التي تصيب من يقتحم مقابر القدماء المصريين يظل إعمال العقل والمنطق والابتعاد عن الخرافة هو السبيل إلى النجاة من كافة اللعنات وعلى رأسها لعنة الإهمال والفساد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى