التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

في زمن الكورونا.. كيف أصبحت عمليات التجسس والإرهاب أكثر خطورة؟

كتبت – دعاء عبدالنبي

في زمن الكورونا، توجهت بعض الحكومات في استخدام الوباء كوسيلة للقمع والسيطرة على شعوبها، من خلال تكثيف جهود المراقبة لقمع المعارضين ودحر المكاسب الديمقراطية بحسب تقرير صدر مؤخرًا عن منظمة العفو الدولية، بالإضافة إلى توسيع خرق خصوصيات المواطنين وتفعيل أنشطة التجسس الاقتصادي والإلكتروني لاسيما مع خاصية العمل من المنزل التي أتاحتها الجائحة منذ انتشارها والتي باتت تهدد المنطقة ككل.

استغلال الأزمة العالمية

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “إندبندنت” ، فإن الأزمة الصحية العالمية استغلها الحكام والطغاة في جميع أنحاء العالم لقمع المعارضة وتكثيف جهود مراقبتهم، حيث استخدم الوباء لإسكات ومضايقة واعتقال وقتل المواطنين بما في ذلك العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية الذين أشادوا بهم علنًا على أنهم أبطال.

وبحسب تقرير “حالة حقوق الإنسان في العالم” الصادر عن منظمة العفو الدولية والمكون من 408 صفحات، هناك اتجاهات نحو عدم المساواة والتمييز التي تقول إنه من المحتمل أن يؤدي إلى تفاقم الوباء.

وجاء في مذكرة تمهيدية أعدتها أغنيس كالامار، المديرة العامة الجديدة لمنظمة العفو الدولية، أن “زمن الوباء كشف العواقب المدمرة لإساءة استخدام السلطة، من الناحية الهيكلية والتاريخية”.

ويفصل التقرير استخدم الوباء كذريعة لمنع المظاهرات ضد عنف الدولة أو القمع السياسي. وتحت ستار تطبيق قواعد الإغلاق، على سبيل المثال، تم القبض على الممرضات في زيمبابوي لاحتجاجهن للمطالبة بتحسين رواتبهن وظروف عملهن.

ويضيف التقرير أن “السلطات في جميع أنحاء العالم أصدرت قوانين تجرم انتقاد الوباء. كما تعرض الصحفيون في دول من بينها فنزويلا والهند وإيران ونيبال والنيجر وجمهورية الكونغو للمضايقة أو الاعتقال لانتقادهم أو حتى كتابة تقارير عن تعامل الحكومة مع الأزمة الصحية”.

ويضيف التقرير أن “هناك أنظمة فرضت حالات الطوارئ التي جرمت التعبير المشروع عن الوباء، في حين استخدمت إسرائيل الوباء لتوسيع استخدام قدرات المراقبة الإلكترونية التي تستهدف الفلسطينيين عادة لتتبع إصابات كوفيد19”.

ووفقا للتقرير، كان اللاجئون والمهاجرون عرضة للخطر بشكل خاص في الدول التي أُجبروا فيها على مواصلة العمل أو حُشروا في المعسكرات ومراكز الاحتجاز دون حماية مناسبة. فعلى الرغم من إجراءات الإغلاق، واصلت الشرطة في فرنسا إجلاء اللاجئين والمهاجرين قسرًا من المخيمات غير الرسمية ، مما جعلهم فعليًا ناشرين محتملين لفيروس كورونا.

خرق الخصوصيات

خلال جائحة كورونا أصبح العمل والدراسة من المنزل جزءاً من الحياة اليومية. وهذا يترتب عليه وجود جهاز كمبيوتر أو هاتف ذكي متصل بالإنترنت، مع عدد من الأجهزة المساعدة أيضاً. ومن ثم فإن البيانات المتعلقة بالعمل والدراسة والترفيه باتت تمر عبر شبكة إنترنت واحدة.

ويرى المختصون أن ما سبق سيضطر الحكومات العالمية لخرق خصوصيات المواطنين، من أجل توفير الاستخبارات الصحية للحكومات، لكنها ستمثل اختراقا للخصوصية، وهذا موضع انتقاد للحكومات، في وقت بدأ فيه المواطن يتقبل فكرة الحوكمة، في سبيل التأمين الصحي، على حساب الخصوصية.

التغير في العالم قادم لا محالة، وستشكل معرفة حقيقة الوضع الصحي في بلد ما أولوية بالنسبة لصناع القرار، فضلا عن أن التركيز قد يكون منصبا على إنتاج الأدوية واللقاحات أكثر منه على الأسلحة.

ومن الواضح وفق الخبراء، أن وكالات التجسس، قد تغير من سياقات عملها للتكيف مع أزمة وباء كورونا.

التجسس الاقتصادي

توجيه بعض الشركات لمواطنيها بالعمل من المنزل، يعني أن كل جهاز متصل بأنظمة الشركة من الخارج بات يشكل نافذة يمكن من خلالها الدخول إلى أسرارها.

ومن ثم فإن الوصول إلى بيانات حساسة من المنزل يمنح الجواسيس الاقتصاديين فرصاً جديدة للوصول إلى أسرار الشركات. لكن الطرق التقليدية للوصول إلى تلك البيانات، مثل اقتحام أجهزة الشركة في مقرها، ما تزال تلعب دوراً كبيراً، ذلك أن قدراً أكبر من البيانات يُحفظ الآن بشكل رقمي.

تأمين الأنظمة المساعدة على ذلك يجب أن يحظى بأقصى أولوية، طبقاً لفولكر فاغنر، المسؤول عن قطاع الأمن في عملاق الصناعات الكيميائية الألماني “بي إيه إس إف”، ويرأس تحالف الأمن في الاقتصاد.

ويشير فاغنر إلى أن الجواسيس الاقتصاديين يركزون على ثلاثة قطاعات: الأول هو البحث والتطوير، لأن تكلفته المرتفعة تجعله أكثر جذباً للجواسيس الباحثين عن “تقصير” وقت تطوير منتجاتهم. القطاع الثاني هو قطاع الوصفات وتركيب المنتجات، وهو قطاع لا يتوفر إلا لدى قدر ضئيل من الشركات “مثل لقاحات فيروس كورونا، على سبيل المثال”. القطاع الثالث هو الخبرات الألمانية في التصنيع والإنتاج، وهي جذابة للغاية للجواسيس.

وبحسب إحصاءات الجمعية الرقمية “بيتكوم”، يتسبب التجسس الاقتصادي وسرقة البيانات وتخريب الشركات الألمانية بخسائر تقدّر بنحو مائة مليار يورو سنوياً. وبينما تعدّ الشركات الكبرى محصنة أكثر من هذه الهجمات، إلا أن الشركات المتوسطة والناشئة هي الأكثر عرضة للضرر.

حول ذلك يقول ميشائيل كيلشلينغ، الباحث في معهد ماكس بلانك لأبحاث الجريمة والأمن والقانون: “كلما كانت الشركة أضعف اقتصادياً، كلما كانت قدرتها على مقاومة الهجمات الإلكترونية أقل، وكلما كانت الهجمات ضدها أنجح”.

كما تزايدت حالات التجسس الاقتصادي التي تقف وراءها أجهزة مخابرات أجنبية. ويتابع كيلشلينغ بالقول: “هذا الأمر لا يقتصر على الدول المعروفة بذلك، مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية.

التجسس الإلكتروني

على الجانب الأخر، ووسط تسارع دول العالم لإنتاج لقاح كورونا للقضاء على الوباء القاتل، أكد تقرير حديث صادر عن جهاز الاستخبارات البريطاني، أن جائحة كورونا عملت على تغيير خريطة الجريمة الإلكترونية من قبل القراصنة ومروجي الشائعات على وقع جمع معلومات تتعلق بأبحاث لقاح الفيروس.

ورصد تقرير المركز الوطني للأمن السيبراني، التابع للاستخبارات البريطانية، وهو المركز المسؤول عن تأمين أنظمة الاتصالات للحكومة البريطانية والقوات المسلحة في البلاد، ارتفاع حوادث التهديد السيبراني الخطيرة بنسبة 10 في المائة في عام 2020.

وارتبط أكثر من ثلث هذه الحوادث بمعلومات حول لقاح (كوفيد-19)، واستهدفت العديد من القطاعات، من بينها التجسس على أنشطة قطاع الرعاية الصحية في بريطانيا لاسيما أبحاث جامعة “أكسفورد” الناشطة في التوصل إلى لقاح ناجع لفيروس كورونا المستجد (كوفيدـ19) سريع الانتشار .

وأشار التقرير إلى أن الهجمات الإلكترونية وأنشطة التجسس ضد خدمات الرعاية الصحية البريطانية ومرافق أبحاث اللقاحات تشكل خطرًا سريعًا للتجسس الإلكتروني وتنطوي على حملات تضليل إعلامية، فيما نُفذت غالبية هذه الهجمات من قبل جهات في دول أخرى تستهدف التجسس على المنشآت البريطانية المشاركة في تطوير اللقاحات المتعلقة بفيروس كورونا.

وأكد التقرير أن الجهات الفاعلة الأخرى في مجال التجسس والتهديد السيبراني ليس لها صلات بالحكومات الأجنبية، لكنها تعمل بدافع الربح في خضم السباق العالمي الرامي إلى التوصل السريع إلى لقاح معتمد قبل مؤسسات الأبحاث البريطانية.

وبحسب بعض التحليلات، فأجهزة الاستخبارات حاليا تقدم تقارير تتعلق بالمجال الصحي عن انتشار الفيروسات حول العالم، خاصة فيروس كورونا الذي يجتاح الكرة الأرضية حاليا.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما حدث مؤخرا بين الولايات المتحدة والصين، حيث نشرت الاستخبارات الأمريكية تقريرا يتهم الصين بإخفاء تفاصيل عن مدى انتشار فيروس كورونا في المراحل الأولى لتفشيه، بل إنها أخفت الأعداد الحقيقة لضحايا الفيروس حسب الاتهامات الأمريكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى