التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

تونس والقاهرة.. توافق في الرؤى وصوت واحد يتصدى للأزمات

كتب – عاطف عبداللطيف

تتميز العلاقات المصرية التونسية بتوافق في الرؤى السياسية واتحاد في وجه الأزمات والمخاطر، وأشدها خطرا جماعة الإخوان وأتباعها، واتضح ذلك جليًا في العديد من المواقف الصعبة، وخلال زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مصر- هي الأولى له منذ توليه منصبه في أكتوبر 2019- والتي تستمر لـ3 أيام، وفي الوقت الذي تجمع فيه القاهرة كل ساعد يستطيع مساندتها في وجه التعنت الإثيوبي في أزمة سد النهضة ونشر الاستقرار في ليبيا. أعرب الرئيس التونسي عن رفض بلده المساس بالأمن المائي لمصر، وذلك على خلفية زيادة التوترات بشأن ملف سد النهضة، جاء ذلك على لسان الرئيس التونسي أثناء مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي، في أعقاب مفاوضات جرت بينهما في القاهرة اليوم.

وشدد سعيد، خلال المؤتمر على أن “موقف مصر في أي محفل دولي حول المياه هو موقف تونس”، مضيفًا: “لن نقبل بالمساس بالأمن المائي المصري”.  

زيارة قيس سعيد إلى مصر لم تسلم من انتقادات الإخوان في بلاده، حيث شنت الصفحات المقربة من حركة النهضة الإخوانية، على الشبكات الاجتماعية، هجومًا حادًا على قيس سعيد بسبب الزيارة، في سياق هجوم واسع ضده يجري منذ شهور بسبب توتر علاقته بالحركة ورئيسها راشد الغنوشي. ولم يتوقف الهجوم ضد سعيد عند شبكات التواصل الاجتماعي، حيث ندد الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي بالزيارة واعتبر أن قيس سعيد لم يعد يمثله بعد أن زار القاهرة.

وقال المرزوقي: المقرب من الحركة الإخوانية، على صفحته الرسمية: “سعيد لا يمثل الثورة التي سمحت له بالوصول للسلطة، ولا يمثل استقلال تونس، ووحدة دولتها ومصالحها وقيمها”.

تعاون كبير

استقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اليوم السبت، بقصر الاتحادية في القاهرة، الرئيس قيس سعيد، رئيس الجمهورية التونسية، حيث أقيمت مراسم الاستقبال الرسمي وتم استعراض حرس الشرف وعزف السلامين الوطنيين.

وصرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير بسام راضي، في بيان عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل “فيس بوك”، بأنه تم عقد جلسة مباحثات منفردة أعقبتها مباحثات موسعة بين وفدي البلدين، حيث رحب الرئيس السيسي بالرئيس التونسي ضيفًا كريمًا على مصر، مثمنًا المستويات المتميزة التي وصلت إليها العلاقات الثنائية الأخوية بين البلدين، ومشيرًا إلى حرص مصر على بذل المزيد من الجهد للدفع قدمًا بأطر التعاون الثنائي على شتى الأصعدة، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز قنوات التواصل الفعال بين الجانبين على المستوى الاقتصادي وتعظيم حجم التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات البينية، فضلًا عن زيادة  التشاور بين البلدين بشأن مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المتبادل، خاصةً في ظل العضوية الحالية لتونس بمجلس الأمن.

علاقات وثيقة

أكد الرئيس التونسي قيس سعيد، اعتزاز بلاده بما يربطها بمصر من روابط وعلاقات وثيقة ومتميزة على المستويين الرسمي والشعبي، مشيدا بما حققته مصر خلال السنوات الماضية على الصعيد الداخلي من إنجازات في مجالات الأمن والاستقرار والتنمية، والتي أفضت إلى استعادتها لدورها الرائد والفعال على الصعيدين الإقليمي والدولي، وما لذلك من انعكاسات مستقبلية إيجابية على العمل الأفريقي والعربي المشترك، وجهود التوصل لتسويات سياسية للأزمات القائمة بالمنطقة، بالإضافة إلى دفع جهود التكامل الاقتصادي والاندماج الإقليمي، مؤكداً حرص تونس على تفعيل أطر التعاون وآليات التشاور والتنسيق مع مصر على كافة المستويات سواء فيما يتعلق بالموضوعات الثنائية أو بالنسبة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

زيارة مهمة

ويرى الدكتور حسن أبوطالب مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد للقاهرة بالغة الأهمية، ولها دلالات مهمة ومتعددة كونها تتعدى فكرة وجود اعتراض داخلي في تونس على الزيارة من قبل الإخوان المسلمين في تونس.

وأضاف أبوطالب خلال مداخلة مع الإعلامية لميس الحديدي، ببرنامج كلمة أخيرة الذي يذاع على قناة on: “الأجواء في الداخل التونسي تشهد مناكفة سياسية كبيرة جداً، خاصة في الفترة الأخيرة بين الرئيس التونسي وحركة النهضة الإخوانية وبعض الوزراء حول صلاحيات الرئيس التونسي، حيث تحاول حركة النهضة التأثير على اتجاهات الرئيس قيس سعيد ومصادرتها لصالح أهداف تخدم التنظيم الدولي للإخوان، لكن الأخير مدعوم بتأييد شعبي كبير خاصة في فترة شهري يناير وفبراير الماضيين، والتي استطاع خلالها حل كثير من هذه العوائق”.

وذكر أبوطالب: “إذا نظرنا إلى الزيارة من منظور داخلي سنجد أن هناك رغبة حقيقية في الاستفادة من أوجه التعاون بين الجانبين في شتى المجالات، بالإضافة لرؤية الجانب التونسي أن أية تعاون بين الشعبين سيخدم الأمة العربية والأمن القومي العربي”.

وتابع: “حدث تغير بالفعل بسبب وضوح الموقف المصري تجاه قضية ليبيا والدور التونسي، حيث حاولت حركة النهضة إبان الأزمة الليبية تصدير دولة تونس لتكون ضمن أجندة تركية في الداخل الليبي الأمر الذي ترتب عليه أن تونس أيقنت خطورة هذه الأجندة التي تحاول النهضة فرضها عليها، وأنها مضرة للجانب التونسي والأمن العربي ككل، وكانت مصر ضد هذه الأجندة، ولعب دوراً كبيراً لوقف هذه الأجندة ولعبت القاهرة دوراً في دعم المغرب وتونس في نجاح الحوار الليبي – الليبي”.

تعزيز التعاون

وأوضح المتحدث الرسمي المصري أن اللقاء شهد التباحث حول سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين، واستشراف سبل وآفاق جديدة للتعاون لا سيما في مجالات الاقتصاد والتجارة وتبادل الاستثمار، بالإضافة إلى الصعيد الأمني وتبادل المعلومات، لا سيما في ظل وجود العديد من التحديات المشتركة التي يواجهها الجانبان، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، حيث تم التوافق حول ضرورة تدعيم التعاون الأمني وتبادل المعلومات في هذا الإطار.

ليبيا وسد النهضة

ولا شك أن عضوية تونس في الفترة الحالية كممثل للدول العربية في مجلس الأمن مهمة للغاية، ومن ثم يمثل أهمية للملف المتعلق بسد النهضة في حال اللجوء إلى مجلس الأمن، وشهد اللقاء بين السيسي وقيس سعيد التباحث حول آخر تطورات القضية الليبية، حيث توافق الرئيسان المصري والتونسي على ضرورة تكثيف التنسيق المشترك في هذا الصدد، بالنظر إلى أن مصر وتونس يمثلان دولتي جوار مباشر تتقاسمان حدوداً ممتدة مع ليبيا، مما يؤدي إلى انعكاسات مباشرة لاستمرار الأزمة الليبية على الأمن القومي لهما، مع الترحيب في هذا الصدد بتشكيل السلطة التنفيذية الليبية الجديدة، والتأكيد على حرص البلدين على الاستمرار في دعم الشعب الليبي الشقيق لاستكمال آليات إدارة بلاده، وتثبيت دعائم السلم والاستقرار، لصون المقدرات والمؤسسات الوطنية الليبية وتفعيل إرادة شعبها، والعمل على وقف مختلف أشكال التدخل الخارجي في ليبيا، بما يساهم في وضع ليبيا على المسار الصحيح وتهيئة الدولة للانطلاق نحو آفاق البناء والتنمية والاستقرار.

ولأن تونس دولة إفريقية وعضو في الاتحاد الإفريقي بما يمكنها من لعب دور مهم على عدة أصعدة، وهذا يدل على أن كثيرا من الدول الإفريقية تعي أهمية الموقف المصري، وأن أية تصرفات أحادية من جانب إثيوبيا قد يضر كثيراً  بالأمن الأفريقي.

تم التطرق إلى عدد آخر من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، خاصةً قضية سد النهضة، حيث استعرض الرئيس السيسي آخر التطورات في هذا الصدد، وثمن الرئيس التونسي من جانبه الجهود التي تبذلها مصر للتوصل إلى اتفاق عادل وشامل بشأن قواعد ملء وتشغيل السد لحفظ حقوقها المائية التاريخية في مياه النيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى