التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

سد النهضة.. تحذيرات سودانية ومواقف مصرية حازمة والأزمة تمضي نحو المجهول!

حسام السبكي

مع تواصل التعنت الإثيوبي بشأن سد النهضة، ورفض كافة البدائل والمقترحات المعروضة من قبل مختلف الأطراف، وعلى رأسها مصر والسودان، التي يُتوقع في الحقيقة أن تكون أكثر المتضررين من السد المثير للجدل، تبقى معضلة السد الإثيوبي، واحدة من أكثر القضايا الشائكة في القارة السمراء، إن لم يكن على المستوى العربي أيضًا، في ظل استمرار أديس أبابا في التنصل من كافة التعهدات، والمضي قدمًا غير عابئة بمصالح شركائها في أحد روافد الحياة الأساسية.

في غضون ذلك، حرصت القيادة المصرية، على إرسال العديد من الرسائل، مضمونها، أنها عازمة على اتخاذ كافة السبل، من أجل إثناء المسؤولين في إثيوبيا عن تطرفهم وانفرادهم بالقرارات والإجراءات، بينما تستعد السودان وفق مصادر إعلامية، لمزيد من التصعيد في الأسابيع والأيام القليلة الماضية.

مواقف مصرية

على هامش افتتاح أحد المشاريع التطويرية المحلية، أكد الدكتور محمد عبدالعاطي وزير الموارد المائية المصري، أن التعنت الإثيوبي هو السبب في فشل المفاوضات، مشيرًا إلى ما أظهرته مصر والسودان من مرونة كبيرة للتوصل لاتفاق قانوني عادل وملزم للجميع يلبي طموحات جميع الدول في التنمية.

في غضون ذلك، من وزارة الري المصرية أيضًا، صرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري المصرية، السبت، بأن بلاده رفضت مقترحاً إثيوبياً يدعو لتشكيل آلية لتبادل البيانات حول إجراءات تنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة التي أعلنت إثيوبيا عن أنها تنوي تنفيذها خلال موسم الأمطار المقبل في صيف العام الجاري.

وأضاف أن هذا المقترح جاء في خطاب تلقاه الدكتور محمد عبدالعاطي وزير الموارد المائية والري من نظيره الإثيوبي وتضمن العديد من المغالطات والادعاءات التي لا تعكس حقيقة مسار المفاوضات على مدار السنوات الماضية، وفقا لبوابة أخبار اليوم المصرية. 

وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري أن هذا المقترح الإثيوبي يخالف مقررات القمم الأفريقية التي عقدت حول ملف سد النهضة والتي أكدت على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة، مضيفاً أن هذا المقترح الإثيوبي لا يعدو كونه محاولة مكشوفة لاستخلاص إقرار مصري على المرحلة الثانية من الملء التي تنوي إثيوبيا تنفيذها خلال صيف العام الجاري حتى لو لم تصل الدول الثلاث لاتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة. مشدداً، في هذا السياق، على أن مصر ترفض أي إجراءات أحادية تتخذها إثيوبيا ولن تقبل بالتوصل لتفاهمات أو صيغ توفر غطاءً سياسياً وفنياً للمساعي الإثيوبية لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب.

واختتم المتحدث الرسمي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر متمسكة بضرورة التوصل لاتفاق متكامل حول ملء وتشغيل سد النهضة تنفيذاً لأحكام اتفاق إعلان المبادئ المبرم في عام 2015، مضيفا أن مصر تحلت على مدار عقد كامل من المفاوضات بالمسئولية وأبدت قدراً كبيرا من المرونة من أجل التوصل إلى اتفاق على سد النهضة يراعي مصالح وحقوق الدول الثلاث وأنه أصبح الآن على إثيوبيا أن تتخلى عن تعنتها وتبدي الإرادة السياسية اللازمة للتوصل إلى الاتفاق المنشود.

في الإطار ذاته أيضًا، عقب الدكتور محمد عبدالعاطي، وزير الري والموارد المائية، على ما أعلنته إثيوبيا بشأن رغبتها في تبادل المعلومات عن السد، موضحا أن تبادل المعلومات هو خطوة لتطبيق اتفاق، ولكن نحن لم نتفق على اتفاق من الأساس.

وأشار «عبدالعاطي»، خلال حواره ببرنامج «الحكاية» المذاع عبر فضائية «إم بي سي مصر»، مساء السبت، إلى أن مصر تمتلك معلومات عن سد النهضة أكثر من إثيوبيا، مؤكدا أن الدولة لن تنتظر حتى يحدث ضرر، معلقا: «إحنا بنتحرك من 5 سنوات».

وأضاف أن الدولة تعمل على امتصاص أكبر قدر من صدمة بناء سد النهضة حتى لا يحدث تأثير على المصريين، معلقا: «الدولة مش ساكتة .. ونعمل على تنفيذ مشروعات للحفاظ على المياه».

وأشار إلى أن هناك مؤشرات يتم متابعتها لحجم الفيضان المتوقع هذا العام، معلقا: «بنسبة كبيرة إثيوبيا ستنفذ الملء الثاني لأن عندهم مشاكل داخلية».

السودان.. إيضاحات وتحذيرات

وفي إطار الحديث عن تبادل البيانات، أصدرت وزارة الري والموارد المائية السودانية، مساء السبت، بياناً حول تلقي السودان رسالة من إثيوبيا تدعوَ فيها السودان لتسمية مندوب لتبادل المعلومات حول الملء الثاني لسد النهضة في يوليو القادم.

ورحبت الوزارة بالخطوة مؤكدة على موقف السودان الثابت بأن تكون عملية تبادل المعلومات ضمن اتفاق قانوني وملزم للملء والتشغيل لأن تبادل المعلومات هي إحدى العمليات التي تم التوافق عليها ضمن حوالي 90 % من القضايا التي وصلت فيها الدول الثلاث لتوافق في مسودة الاتفاقية منذ يونيو الماضي.

وفيما يلي نص بيان وزارة الري والموارد المائية السودانية:

وفي إطار وزارة الري السودانية أيضًا، أعلنت الوزارة أنها قررت حجز كمية هائلة من المياه داخل خزان، تحسبا لإطلاق إثيوبيا المتوقع للمرحلة الثانية من عملية ملء سد النهضة.

وأكد مدير إدارة الخزانات السودانية، معتصم العوض، اليوم الخميس أن إدارته ستبدأ بحجز حوالي 600 مليون متر مكعب من المياه في خزان جبل أولياء، عقب انتهاء فترة تفريغ الخزان.

وأوضح المسؤول أن هذا الإجراء يأتي لضمان استمرار العمل بمحطات الطلمبات على النيل الأبيض والنيل الرئيسي لتلبية احتياجات مياه الشرب والزراعة، وذلك ضمن الإجراءات التي تتخذها الدولة تحسبا لأي إجراء أحادي قد تتخذه إثيوبيا بإطلاق المرحلة الثانية من ملء سد النهضة في يوليو القادم.

وفي تنبيه صريح، حذّر الطاهر أبوهاجة، المستشار الإعلامي لرئيس مجلس السيادة السوداني، من أن حرب المياه قادمة “بصورة أفظع مما يُمكن تخيله”، في حال لم يتدخل المجتمع الدولي لحل أزمة السد النهضة بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى.

وشدد مستشار البرهان على أن الحرمان من المياه هو أقوى سبب لخلق العداء، مشيرًا إلى أن التعنت الإثيوبي قد يجر المنطقة إلى ما لا يُحمد عقباه، حسبما ذكرت قناة “العربية” الإخبارية، السبت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى