التقاريرمنوعات

صخرة الملكة.. لحظات إنسانية للأمير فيليب في القصر

أماني ربيع

من يعرفون الأمير فيليب عن قرب يدركون جيدا أن شخصيته تتمتع بالانضباط والصرامة، والصورة الشائعة عنه أنه رجل عملي المشاعر تحتل مرتبة دنيا بالنسبة إليه، ليس هذا راجعا فقط لالتحاقه بالجيش، ولكن لأن نشأته كانت مضطربة وخلقت منه رجلا لا يعبر عن مشاعره إلا في أضيق الحدود.

انعكس ذلك على علاقته بأبنائه وطريقة تربيته لهم، وقد كان صاحب الكلمة العليا فيما يتعلق بتربية أطفاله الأربعة، وكان أبا صارما للغاية، بينما تشارلز طفل خجول وهو ما لم يعجب الأب، الذي أراد أن يصنع من ابنه رجلا على شاكلته، فألحقه بصالة ألعاب رياضية في تشيلسي، تدرب النبلاء وأبناء الطبقات الراقية بدنيا وتعلمهم رياضات عنيفة مثل الملاكمة.

ومن أجل تحقيق غرضه في تربية ابن قوي البنية، كان فيليب يلجأ للقسوة لدرجة أنه عند تدريبه على السباحة، كان يجره جرا، أو يقوم بإلقائه بالقوة في حمام السباحة الخاص بقصر باكينجهام.

من وقت لآخر كان الأمير فيليب يحب التفاخر بقدرته المبكرة في الاعتماد على نفسه، وهو ما لم يتحقق مع ابنه الأكبر الذي أصبح وليا للعهد وكانت شخصيته مهزوزة بسبب صرامة والده معه.

دوق أدنبرة الراحل نفسه علق على الأمر للمؤرخ الملكي جيلز براندريث قائلا: “في أوقات كثيرة قد يعتقد الأشخاص الرومانسيون أن الشخص البراجماتي هو شخص عديم الشعور، لكنه ليس الحال دائما.”

وأكدت المربية السابقة للأبناء الملكيين الأربعة مابل أندرسون، أنه ورغم صرامته، فيليب كان والدا جيدا، وحريصا على تخصيص وقت يقضيه معهم في القراءة أو تجميع “البازل”، وكان يهوى بناء السفن البلاستيكية مع ابنه الصغر إدوارد، والتي لا تزال تزين غرفة نومه في قصر باكينجهام.

بدورها علقت ابنته الكبرى الأميرة آن، إن والدها كان أبا عمليا، لكنه كان يقرأ لها القصص قبل النوم ويلعب معها.

وبمرور الوقت تحسنت العلاقة بين الأب وابنه وأصبحت تتمتع بالتقدير المتبادل.

حرص فيليب طوال الوقت على المحافظة على وحدة الأسرة الملكية، كان صريحا ويحب التعامل مع الأمور بشكل عملي ويكره الحلول الوسط، وربما كان هذا سر خروج العائلة دائما من الأزمات أقوى، وكذلك سر علاقته المستقرة بالملكة إليزابيث التي استمرت لأكثر من  عاما.

وفي خضم أزمة الأمير تشارلز مع ديانا كشفت رسائل الأمير فيليب الموجة إلى زوجة ابنه الكثير من النبل، وكان غالبا ما يوقعها بـ”Pa”، في محاولة للدعم وسط مرحلة قاسية.

ظن البعض أنه وبعد زواجه من الأميرة إليزابيث وليلة عهد بريطانيا سنة 1947، قد يلجأ فيليب الذي لفظ لقب أمير اليونان إلى زيادة نفوذه في البلاط الملكي أو محاولة السطو على دور الملكة وتحويلها إلى ماريونيت في يديه، لكنه ببساطة لم يفعل، وتعامل مع كونه الرجل الثاني وزوج الملكة بشكل عادي جدا.

وفي إحدى مهامه الملكية عام 2015، كان يزيح الستار لافتتاح أحد المقرات وعلق ساخرا، أنا أكثر خبير في إزاحة الستار بالعالم، تعامل مع الأمر بروح فكهة، وأحب كونه سندا لزوجته ومستشارا لها.

وبحسب مجلة “هاللو” الأمريكية، رغم صرامة الحياة الملكية كانت هناك لحظات إنسانية تجمع فيليب بعائلته مثل أي أسرة بريطانية عادية.

منها علاقته القوية بأحفاده، مثلا بعد وفاة الأميرة ديانا المأساوية عام 1997، عانى الأميرين ويليام وهاري من صدمة كبيرة، حتى أن ويليام كان يعتقد أنه لن يكون قادرا على السير خلف نعش والدته في جنازتها، لكن الجد قام بدعم حفيده وأخبره أنه سيرافقهم في هذا الموقف الصعب، لأنهم قد يندمون لاحقا على غيابهما عن والدتهما في رحلتها الأخيرة.

ومن المواقف المؤثرة أيضا هو حرصه على حضور زفاف حفيدتيه من الأمير أندرو بياتريس وأوجيني رغم سنه المتقدمة، وبالفعل حضر حفل زفاف أوجيني عام 2018، كما في ظل جائحة كورونا حرص على حضور حفل زفاف الأميرة بياتريس العام الماضي مع زوجته الملكة.

وكثيرا ما تحدثت الأختان عن جدهما بكل الحب، واعتبراه زوجا مثاليا يحلمون برجل عطوف مثله، وقالت أوجيني: إنهما الزوجان الأكثر دعما لبعضهما البعض، علاقتهما أمر لا يصدق، هو صخرتها وهي ملكته.”

ولعقود طويلة، كانت الملكة إليزابيث تعتمد على القوة والدعم اللذان يوفرهما لها زوجها دوق أدنبرة، وابتسامته التي لا تفارقه في كل ارتباطاتهما وجولاتهما الملكية وزياراتهما الخارجية.

وعن علاقتهما قالت إليزابيث في خطابها بمناسبة اليوبيل الفضي لذكرى بقصر في Guildhall، عام 1972: “إذا سئلت عن رأيي في الحياة الأسرية بعد 25 سنة زواج، يمكنن الإجابة ببساطة واقتناع أنه رائعة”.

وفي اليوبيل الذهبي لذكرى زواجهما عام 1997: قالت: “لقد كان، بكل بساطة، مصدر قوتي ولا يزال طوال هذه السنوات، وأنا وعائلته بأكملها، وهذه الدولة والعديد من البلدان الأخرى”الكومنولث”، مدينون له بدين أكبر مما قد يزعم، أو سنعرفه في أي وقت.

وبدوره وجه الأمير فيليب وقتها، كلمات امتنان لزوجته وملكته حينها، وقال: “أعتقد أن الدرس الرئيسي الذي تعلمناه هو أن التسامح هو المكون الأساسي الوحيد لأي زواج سعيد. صدقوني أن الملكة تتمتع بقدر كبير من التسامح “.

وفي عام 2007 أصبحت الملكة إليزابيث الثانية وزوجها دوق أدنبره الأمير فيليب أول زوجين في العائلة المالكة البريطانية يحتفلان بعيد زواجهما الماسي “60 عاماً”.

وفي عام 2009 أصبح دوق أدنبره الأمير فيليب هو أطول رفيق ملكي بريطاني يستمر في خدمة الملكة والبلاد ،وهو نفس الإمتياز الذي كانت تتمتع به سابقاً الملكة شارلوت، زوجة الملك جورج الثالث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى