اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

بدعم من التلقيح والتحفيز.. الإمارات تتصدر آفاق تعافي اقتصادات المنطقة

كتب – حسام عيد

تتعافى اقتصادات الشرق الأوسط من جائحة فيروس كورونا الوبائية “كوفيد-19” بشكل أسرع مما كان متوقعًا، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تسارع حملات التطعيم الجماعية وزيادة أسعار النفط. لكن صندوق النقد الدولي حذر، يوم الأحد الموافق 11 أبريل 2021، من أن التوزيع غير المتكافئ للقاحات من شأنه أن يعرقل انتعاش المنطقة، حيث تتباين آفاق الدول الغنية والفقيرة.

دول الخليج والدول المصدرة للنفط ستكون الأسرع تعافيًا من الجائحة مع سرعة عمليات التلقيح؛ وفق ما أفاد صندوق النقد الدولي.

الإمارات بين الأسرع نموًا في 2021

في أحدث تقرير له، توقع صندوق النقد الدولي نمو أن يصل النمو الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 4% هذا العام، بعد أن انكمش بنسبة 3.4% في 2020، وذلك مع نمو مصدري النفط في المنطقة مدعومًا بطفرة السلع الأساسية وارتفاع أسعار النفط، الذي لامس مستويات الـ67 دولارًا للبرميل في مارس الماضي.

حتى مع الانخفاض المتوقع إلى 57 دولارًا للبرميل بحلول نهاية عام 2021، فإن الارتفاع من أدنى مستوياته على الإطلاق في العام الماضي يعزز التعافي الاقتصادي للدول الغنية بالنفط في الخليج العربي، مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، والتي تحركت أيضًا بسرعة نحو التطعيم على نطاق واسع.

يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة خلال عام 2021 الجاري بنسبة 3.2%، مع إطلاق معرض “إكسبو دبي” في أكتوبر 2021، وهو مفتاح انتعاش الدولة. وتأمل دبي أن يجذب هذا الحدث العالمي الضخم 25 مليون زائر وسلسلة من الصفقات تُنذر بمستقبل مشرق بعد الوباء.

ووفقًا لوكالة التصنيف العالمية “ستاندر آند بورز”؛ أطلقت الإمارات واحدة من بين أسرع حملات التطعيم في العالم، حيث وفرت أكثر من 90 جرعة لكل 100 مقيم اعتبارا من هذا الأسبوع.

حزم التحفيز “ضرورية” لاقتصادات المنطقة

فيما قدّر جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، في لقاء مع “العربية”، أن ترتفع الحاجات التمويلية لدول المنطقة بـ300 مليار دولار إلى 1.1 تريليون دولار للعام 2021 – 2022 بزيادة 300 مليار دولار عن العام السابق.

تحدث أزعور عن اختلاف سرعة تعافي دول المنطقة من الجائحة، فهناك دول مثل تونس والأردن سيكون التعافي معتمدًا فيها على فعالية استخدام السياسات الاقتصادية.

وشدد على ضرورة استمرار الدول القادرة اقتصاديًا بحزم التحفيز فيما على الدول الأخرى إعادة النظر في أولويات الإنفاق.

واعتبر أن استمرار حزم التحفيز المالية أمر ضروري لدعم الاقتصاد محذرًا من تقلب الأسواق العالمية وشح السيولة وارتفاع الفائدة.

صعوبات بلبنان واليمن وليبيا والسودان

لكن في أماكن أخرى في المنطقة، من اليمن والسودان إلى ليبيا ولبنان، حيث يرتفع معدل التضخم ويسود عدم الاستقرار، والحروب تركت ندوبًا دائمة، فإن الآثار الضارة للوباء ستستمر وتتسبب في أضرار اقتصادية، كما قال صندوق النقد الدولي -ربما لسنوات حتى تأتي.

قال أزعور: إن لبنان لا يمكنه أن ينتشل نفسه من الأزمة الاقتصادية دون حكومة جديدة تجري تغييرات وتطلق إصلاحات تأخرت كثيرًا.

وتخلف لبنان عن سداد ديونه العام الماضي، مما أدى لانهيار العملة وانكماش الاقتصاد 25% في 2020، وفقا لتقرير لصندوق النقد الأسبوع الماضي.

وفي الأشهر الأخيرة، تفاقم الخلاف بشأن تشكيل حكومة جديدة، ما يؤخر إحياء محادثات تمويل مع الصندوق.

وتابع أن الإصلاحات ينبغي أن تركز على القطاع المالي والميزانية والحوكمة والفساد والمرافق الخاسرة التي ساهمت في ارتفاع الدين.

وقال: “في غياب حكومة جديدة يمكنها قيادة هذا التحول، من الصعب للغاية توقع أن يتحسن الوضع من تلقاء نفسه” ليضم صوته إلى مجموعة من المسؤولين يطالبون بوضع نهاية للخلافات بشأن تشكيل الحكومة.

وأضاف “لبنان يحتاج تمويلا ضخما من أجل إنعاش الاقتصاد كي يتيح للبلد السير على مسار الإصلاح الذي سيستغرق وقتا لكنه في أمس الحاجة إليه”.

فيما لا يزال السودان غارقًا في الديون ومهددًا بعدم الاستقرار، لكن اقتصاده قد ينمو لأول مرة منذ سنوات مع حصوله على وصول جديد إلى الشبكات المالية الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى