التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

تركيا والاغتيالات.. «عش للجواسيس» في أوروبا

محمود طلعت

تدير المخابرات التركية شبكة من الجواسيس في دول الاتحاد الأوروبي، مهمتهم جمع المعلومات عن ملايين الأتراك بمن فيهم الذين يحملون جنسيات أوروبية، فيما يتكفّل عملاء أتراك آخرون يتبعون حزب العدالة والتنمية بتهديد المعارضين الأتراك.

ومؤخرا كشفت وسائل إعلام فرنسية، عن إحباط خطط اغتيال تركية لشخصيات نمساوية وبلجيكية من أصل كردي، إضافة لرجال أعمال أتراك في أوروبا من المُعارضين للرئيس رجب طيب أردوغان.

وكر الجواسيـس الأتراك

وسلطت مجلة «لوبوان» الفرنسية في تقرير جديد لها، الضوء على العمليات «القذرة» للمخابرات التركية، متسائلة هل رضخت النمسا لضغوط تركيا في قضية العميل التركي من أصل إيطالي «فياز أوزتورك» والبالغ من العمر 53 عامًا ويحمل الجنسيتين التركية والإيطالية.

واعترف أوزتورك في أكتوبر الماضي بأنه تم تجنيده من جانب المخابرات التركية لاغتيال شخصيات في فيينا منتقدة للرئيس أردوغان بينها «بريفان أصلان» النائبة النمساوية عن حزب الخضر وهي من أصل كردي.

وجاء تقرير المجلة الفرنسية تحت عنوان «فيينا.. وكر الجواسيس الأتراك»، حيث اعتبرت أن ظلال أجهزة مخابرات أردوغان تخيّم على العاصمة النمساوية.

ونقلت عن أصلان، قولها إن التهديدات التي تلقتها كانت خطيرة، مُعتبرة أن اعتراف أوزتورك يُورط استخبارات أردوغان في قضية تمس نشطاء وسياسيين على أراض أوروبية.

دور تركيا في الاغتيالات

وأخذت قضية العميل فياز أوزتورك منحى آخر عندما أطلقت السلطات النمساوية سراحه في شتاء العام الماضي وقامت بترحيله إلى إيطاليا أين كان مقيما قبل دخوله إلى النمسا في انتظار محاكمته.

وفرّ أوزتورك بعد إطلاق سراحه المؤقت ولم يحضر المحاكمة وهو ما فجر موجة غضب في النمسا، إذ اعتبرت الغالبية أن بلادهم ضيعت فرصة أخرى لتسليط الضوء على تفاصيل مظلمة عن دور تركيا في الاغتيالات على الأراضي الأوروبية.

تقول مجلة «لوبوان» الفرنسية: «لو احتفظت السلطات النمساوية بالعميل أوزتورك الذي اعترف بمخطط إرهابي بأمر من الدولة التركية، لساعد ذلك كثيرا في فضح السياسات القذرة لأنفرة حيال أوروبا عموما وفي النمسا بشكل خاص».

وتنفي تركيا أي صلة لاستخباراتها بأوزتورك الذي سبق أن أكد في اعترافاته للشرطة النمساوية أن الحكومة التركية ستتعامل معه على أساس أنه مجرم وستنكر انتسابه للمخابرات وهي سياسة دأبت عليها في مثل هذه القضايا.

التوسـع بعمليات التجسس

ولا يقتصر التجسس الذي تُمارسه الحكومة التركية على المُعارضين الفارّين إلى دول الاتحاد الأوروبي، بل يشمل حتى شخصيات سياسية وبرلمانية أوروبية من أصل تركي وكردي.

ولدى وكالة المخابرات التركية، وفق تقديرات فرنسية وألمانية، الآلاف من المتعاونين معها في أوروبا، لكنّ العدد الحقيقي للجواسيس الأتراك الذين يعملون بشكل رسمي يُقدّر بما يزيد عن 12 ألف شخص.

وتفصيلا ووفقا لما ورد في هذا الملف فإن أوزتورك أقرّ للسلطات النمساوية بأنه كُلف من المخابرات التركية بتنفيذ ثلاث عمليات اغتيال بحق معارضين أكراد للرئيس التركي يقيمون في النمسا.

وكشفت «لوبوان» الفرنسية أنها أجرت اتصال بالنائبة أصلان التي أكدت أن التهديدات التي تلقتها كانت جادة، معتبرة أن اعتراف العميل التركي يورط المخابرات التركية ونظام أردوغان في فضية تمس نشطاء وسياسيين على أراض أوروبية.

ولم تخف فيينا منذ سنوات قلقها من أنشطة الاستخبارات التركية على أراضيها التي يقيم فيها أكثر من 270 ألف مواطن تركي ثلثهم من الأكراد.

وسبق للحكومة النمساوية أن عبرت عن قلقها من نفوذ المخابرات التركية على أراضيها، بينما دقت قضية أوزتورك أجراس الإنذار في أوروبا وأثارت مخاوف من أنشطة قذرة تساوي في خطورتها الأنشطة الإرهابية التي تنفذها جماعات متطرفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى