التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

إثيوبيا ترفض التدويل ومصر: سد النهضة «قضية وجودية» لا تهاون فيها.. آخر مستجدات الأزمة

كتبت – سهام عيد

بعد ساعات من تأكيد مصر حرصها على حل أزمة سد النهضة من خلال التفاوض والتفاهم، وإتاحة فرصة للمفاوضين الدوليين لحل الأزمة بما لا يضر بمصالح دولتي المصب، واستمرارها في السعي لذلك حتى وإن كان الوقت ضيقا، أعلنت إثيوبيا رفضها القاطع لمقترح الوساطة الرباعية وأكدت أن تدويل الملف لن يغير موقفهم، مما يعكس أسلوب الجانب الإثيوبي في المراوغة والمماطلة لسنوات مضت دون جدوى.

إليكم التفاصيل:

في خلال اجتماع لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب المصري، أمس الخميس، برئاسة النائب شريف الجبلي، أكد سامح شكري وزير الخارجية، أن مصر ما زالت تعمل في إطار مفاوضات سد النهضة، مشيرًا إلى أن هناك قدرا من التعنت من الجانب الإثيوبي، والمرونة من الجانب المصري والسوادني في المفاوضات، متابعا: “هناك متابعة يومية لأزمة سد النهضة، لأن المياه مسألة وجود لمصر”، وفقا لموقع اليوم السابع.

مستمرون في السعي لحل الأزمة

وأوضح شكري، أن المشاورات لم تصل إلى نتيجة، وما زال هناك فسحة من الوقت، مشيرًا إلى حرص مصر على حل الأزمة من خلال التفاوض والتفاهم، وإتاحة فرصة للمفاوضين الدوليين لحل الأزمة بما لا يضر بمصالح دولتي المصب.

 واستطرد قائلا: “مستمرون في سعينا حتى وإن كان الوقت ضيقا من أجل حل الأزمة بما لا يضر مصالح مصر والسودان”، مشيرًا إلى أن الأعمال الأحادية من جانب إثيوبيا تضر بمصالح دولتي المصب.

وحول المشروعات الأخرى بشأن السدود في إثيوبيا غير سد النهضة، أكد وزير الخارجية، أن هناك مشروعات أخرى على النيل الأزرق تقوم بها إثيوبيا، قائلا: لكن في المقابل يجب احترام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية بما لا يضر بمصالح الدول الأخرى.

وأكد سامح شكري وزير الخارجية، أن السد العالي وخزانه يعطي مصر القدرة على استيعاب كثير مما يترتب على ملء خزان سد النهضة، متابعا: لكن هذا أمر يتم تقديره من الناحية الفنية.

وبشأن الأضرار التي قد تتعرض لها  مصر، قال وزير الخارجية: “التقييم الفني يؤكد أنه لن يقع ضرر بسبب الملء الثاني، ولكن التقييم الدقيق يكون على أرض الواقع وأجهزة الدولة ترصد ذلك بشكل يومي، فهي قضية وجودية لمستقبل الشعب المصري لا تهاون فيها والتعامل معها بكل جدية والتزام”.

إثيوبيا: تدويل الملف لن يؤدي إلى حل

من جانب آخر، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإثيوبي، دمقي مكونن، إن تسييس وتدويل ملف سد النهضة الإثيوبي لن يؤدي إلى حل، مضيفاً أنه “على مصر والسودان اتباع نهج بناء في إطار العملية الجارية التي يقودها الاتحاد الأفريقي”.

وأضاف، “لا يجب أن يكون التسييس ولا التخريب هو التوجه في السياسات المتعلقة بنهر النيل، لكن يجب أن يكون تعزيز التعاون والتفاهم والتكامل هو الروح التوجيهية”، معتبراً أن “المفاوضات حول سد النهضة توفر هذه الفرصة، إذا اتبعت مصر والسودان نهجاً بناءً لتحقيق نتيجة مربحة للجانبين في إطار العملية الجارية التي يقودها الاتحاد الأفريقي”.

وأوضح مكونن، أن “ممارسة ضغوط غير ضرورية على إثيوبيا من خلال التسييس المتعمد وتدويل المسألة، لن تجعل إثيوبيا تقبل باتفاق المعاهدة، وفق ما أوردته الوزارة في بيان لها على موقع فيسبوك.

أدلى وزير الخارجية الإثيوبي بهذه التصريحات، أمس الخميس، خلال كلمة افتتاحية في مناقشة عبر الإنترنت، استضافتها السفارة الإثيوبية في لندن، ونظمتها وزارة الخارجية الإثيوبية بالتعاون مع مختلف البعثات الإثيوبية في أوروبا.

من جانبه، قال البروفيسور يلما سيليشي، الذي حضر المناقشة، إن “السودان ومصر حريصتان على التوصل إلى اتفاق لتقاسم المياه، بدلاً من التعامل مع الحالات المحددة المتعلقة بسد النهضة”، مشيراً إلى أن “إثيوبيا ليست على استعداد للتوقيع على اتفاق من شأنه أن يضر بمساعي التنمية للأجيال القادمة”، بحسب وصفه.

وكان وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس، قال الأربعاء الماضي، إن بلاده تدرس عدداً من الخيارات “لامتصاص أي صدمات قد تحدث في يوليو المقبل”، نتيجة الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي.

ونقل مكتب رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، في بيان عن عباس، قوله خلال اجتماع دوري لمجلس الوزراء، إن “التفاوض الذي جرى برعاية جمهورية الكونغو الديمقراطية في الفترة 4-6 أبريل فشل بسبب إصرار إثيوبيا على عدم تغيير منهجية التفاوض”.

من جانبها، اعتبرت مصر أن موقف إثيوبيا خلال المفاوضات “يكشف مجدداً، غياب الإرادة السياسية لدى إثيوبيا للتفاوض بحسن نية، وسعيها للمماطلة والتسويف، من خلال الاكتفاء بآلية تفاوضية شكلية وغير مجدية، وهو نهج مؤسف يعيه المفاوض المصري جيداً، ولا ينطلي عليه”، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان الجانبان المصري والسوداني اتفقا في مارس الماضي خلال اجتماع بين الرئيس المصري، ورئيس الوزراء السوداني، على “تكثيف التنسيق الحثيث في ظل المرحلة الدقيقة الحالية التي يمر بها ملف سد النهضة، وتعزيز الاتصالات مع الأطراف الإقليمية والدولية لتفعيل المقترح السوداني بتشكيل رباعية دولية للتوسط في القضية، بما يساعد على التوصل لاتفاق قانوني شامل وملزم حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة”.

المرحلة الثانية للملء

تأتي تلك التصريحات، بعد أن شرعت إثيوبيا، أمس الخميس، في فتح البوابات العليا للسد، تمهيداً لبدء عملية الملء الثانية، على الرغم من الانتقادات السودانية والمصرية لتلك الخطوة، وفقا لموقع العربية نت.

وأعلنت كل من مصر والسودان قبل أيام أن الموقف الإثيوبي عرقل المفاوضات، وسط تعنت أديس أبابا وتمسكها بعدم وقف المرحل الثانية للسد قبل التوصل لاتفاق ملزم بين الدول الثلاث.

وبدأت إثيوبيا في تشييد سد النهضة على النيل الأزرق، عام 2011، على الرغم من قلق القاهرة من أن يضر بحصتها من المياه، وتخوف الخرطوم من تأثير هذا السد على السدود السودانية.

ومنذ عام 2015، ورغم توقيع الدول الثلاث اتفاق مبادئ يعطي الكلمة الفصل للمفاوضات من أجل حل الخلافات، إلا أن عدة جولات من المحادثات كان آخرها الأسبوع الماضي في الكونغو لم تتوصل إلى اتفاق يرضي الأطراف المعنية، ويخفف من القلق المصري السوداني وسط مواصلة إثيوبيا قراراتها الأحادية بشأن قواعد ملء وتشغيل السد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى