اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

ثمار الإصلاح الاقتصادي.. مصر تستعد للعودة إلى مؤشر «جي بي مورجان»

كتبت – ولاء عدلان

أعلنت مؤسسة “جي بي مورجان” أخيرا، انضمام مصر إلى قائمة المراقبة في مؤشرها الخاص بالسندات الحكومية للأسواق الناشئة؛ وذلك تمهيدًا لعودة أدوات الدين الحكومية المصرية إلى المؤشر خلال مدة أقصاها 6 أشهر، في خطوة تؤكد جاذبية سوق السندات المصرية والأهم نجاعة خطط الإصلاح الاقتصادي.

عودة منتظرة وإيجابية

خرجت مصر من مؤشر “جي بي مورجان” للسندات الحكومية للأسواق الناشئة “GBI-EM” في يونيو 2011، نظرا لعدة عوامل أهمها عدم الوفاء بمتطلبات الانضمام للمؤشر وغياب الاستقرار الاقتصادي وتراجع الاستثمارات الأجنبية في أعقاب الاحتجاجات التي أطاحت بنظام الرئيس السابق محمد حسني مبارك، الآن تستعد مصر للعودة إلى هذا المؤشر الهام للتأكيد على استعادة ثقة الأسواق العالمية.

نهاية الأسبوع الماضي أعلنت مؤسسة “جي بي مورجان” العريقة أنها وضعت مصر قيد المراجعة، تمهيدا لإدراجها في سلسلة مؤشراتها للسندات الحكومية الخاصة بالأسواق الناشئة، وأوضحت أنه في حال انضمام مصر فإن وزن السندات المصرية على مؤشر “GBI-EM” سيكون نحو 1.8%، كما سيخضع 14 سنداً حكومياً مصرياً بإجمالي قيمة اسمية 24 مليار دولار للمراجعة لتحديد مدى أهليتها والشروع في إدراجها.

أمس، أوضح وزير المالية المصري محمد معيط -في بيان- أن وزارته منذ حوالي عامين ونصف بدأت السعي لإعادة انضمام مصر إلى مؤشر “جي بي مورجان” من خلال تحقيق متطلبات البنك الشهير، ومنها: إطالة عمر الدين الحكومي وتعديل منحنى العائد وزيادة نسبة مشاركة المستثمرين الأجانب في الأدوات المالية الحكومية.

وأضاف: إعلان “جي بي مورجان” وضع مصر على قائمة المراقبة، يعكس الجهود المتواصلة للوزارة لخفض تكلفة الدين العام كجزء من حزمة الإجراءات التي تتخذها الدولة للإصلاحات الاقتصادية، وإعمالاً لاستراتيجية خفض الدين العام على المدى المتوسط خاصة المقترحات الإضافية لتعجيل مسار خفض دين أجهزة الموازنة عن طريق تنشيط سوق الأوراق المالية لتوفير السيولة وتعزيز الطلب على أدوات الدين الحكومية وبالتالي خفض تكلفته.

وتوقع الوزير أن تشهد سوق الأوراق المالية الحكومية المصرية، ضخ 4.4 مليار دولار كاستثمارات إضافية جديدة، عقب عودة مصر إلى مؤشر “جي بي مورجان” للأسواق الناشئة، مؤكدا أن بلاده تمضى بخطوات ثابتة نحو الإصلاح الاقتصادي، على نحو يسهم في تعزيز الثقة لدي المؤسسات المالية الدولية، والمجتمع الاستثماري الأجنبي بالسوق المالي المصري ويجذب المزيد من المستثمرين الأجانب إلي أدوات الدين المصرية بالعملة المحلية.

وأوضح أن مصر ستكون هي وجنوب أفريقيا الدولتين الوحيدتين فقط في الشرق الأوسط وأفريقيا المنضمتين لهذا المؤشر.

من جانبه وصف أحمد كجوك، نائب وزير المالية المصري للسياسات المالية والتطوير المؤسسي، انضمام مصر لقائمة المراقبة في مؤشر “جي بي مورجان” للسندات الحكومية للأسواق الناشئة؛ بـ”الخطوة الاستباقية” التي تعكس الجهود المتواصلة للوزارة لرفع كفاءة إدارة الدين العام.

ما هو مؤشر “جي بي مورجان” لسندات الأسواق الناشئة؟

لدى مؤسسة “جي بي مورجان” سلسلة مؤشرات توفر مقياسا مرجعيا للمستثمرين في أسواق السندات الحكومية عالميا، منها مؤشر JPM GABI مؤشر السندات العالمية المجمعة الذي تم إطلاقه لأول مرة عام 2008 وحاليا يتكون من نحو 5500 أداة دين صادرة من أكثر من 60 دولة حول العالم، وتبلغ قيمتها السوقية مجتمعة نحو 20 تريليون دولار أمريكي، وهذا المؤشر يضم سندات الأسواق الناشئة جنبا إلى جنب مع سندات الأسواق المتقدمة “ذات الدخل المرتفع” ،وتجدر الإشارة هنا إلى أن المؤسسة لديها مؤشر منفصل للأسواق المتقدمة منذ العام 1989، ويتعامل في سندات الحكومات المتقدمة وأذونات الخزانة.

أما مؤشر جي بي مورجان للأسواق الناشئة “EMBI” فتم إطلاقه في أوائل التسعينيات وتدريجيا بات الأكثر انتشارا وشهرة في هذا المجال، وأطلقت المؤسسة نسختها لمؤشر السندات الحكومية للأسواق الناشئة “GBI-EM”، لتوفر لعملائها مقياسا أكثر دقة لـ”العائد” على السندات الحكومية التي تصدرها بلدان “الأسواق الناشئة” بعملة أخرى بخلاف عملاتها المحلية سواء كانت بالدولار أو اليورو أو الين.

الجدير بالذكر هنا أن “جي بي مورجان” لديها مؤشرات لشركات الأسواق الناشئة، ومؤشرات لمناطق جغرافية بعينها، كمؤشرها الخاص بسندات بلدان منطقة آسيا أو مؤشرها للسندات الروسية، الفكرة باختصار أن هذه المؤشرات تسمح للمستثمرين في أسواق أدوات الدين الحكومية بالتداول في هذه الأدوات بطريقة تضمن أعلى عائد ممكن.

طريق “مصر” إلى مؤشر “جي بي مورجان”

من المتوقع أن تنتقل مصر من قائمة “جي بي مورجان” للمراقبة إلى مؤشر الأسواق الناشئة الفعلي خلال الـ6 أشهر المقبلة وربما قبل هذه المدة، استنادا على عدة عوامل أهمها زيادة الاستثمارات الأجنبية في السندات الحكومية المصرية، فبحسب بيانات شهر فبراير الماضي، ارتفع حجم هذه الاستثمارات بصورة قياسية إلى نحو 28.5 مليار دولار، فيما ارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي إلى 40.337 مليار دولار في مارس الماضي من 40.201 مليار في فبراير، وفق بيانات “المركزي المصري”، وذلك للشهر العاشر على التوالي.

وبحسب تقرير لـ”بلومبرج”، السندات المصرية تحظى بثاني أعلى معدل للفائدة الحقيقية بين 50 اقتصادا، ما يجعلها أكثر جاذبية من غيرها.

الحكومة المصرية منذ العام 2016 اتخذت خطوات واسعة على طريق الإصلاح الاقتصادي كان أهمها تحرير سعر الصرف “تعويم الجنيه” وتحسين إدارة الدعم ووضع خطط لمعالجة الازدواج الضريبي، وتخفيض تكاليف الإقراض، وسن قوانين تشجع الاستثمار الأجنبي منها على سبيل المثال القانون الخاص بإعفاء عوائد أذون الخزانة والسندات الحكومية المطروحة للمستثمرين بالخارج من جميع الضرائب والرسوم.

الآن ستكون عودة مصر إلى مؤشر “جي بي مورجان” بمثابة اعتراف عالمي بثمار هذه الخطوات الإصلاحية، وسيكون لهذه العودة ثمار إيجابية على صعيد زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية واستقطاب استثمارات جديدة بنحو 4 مليارات دولار أو أكثر، وزيادة الطلب على أدوات الدين المصرية، وتعزيز أداء الجنيه أمام الدولار ورفع ثقة المؤسسات المالية الدولية في السوق المصرية عموما وسوق السندات تحديدا.      

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى