اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

الضريبة المضافة في سلطنة عمان.. إصلاح «ضروري» طال انتظاره

كتب – حسام عيد

بعد انتظار أكثر من عامين من بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة في 2018، في دول مجلس التعاون الخليجي، وتحديدًا في الإمارات والسعودية والبحرين، سلطنة عمان أخيرًا تطبقها وبنسبة 5% بدءًا من 16 أبريل 2021.

ضريبة القيمة المضافة، اليوم، في سلطنة عمان، تدخل حيز التنفيذ الفعلي، وذلك بعد انتهاء فترة انتقالية من 6 أشهر حصلت عليها الشركات كفرصة للانتقال لتطبيق تلك الضريبة.

التعريف ونسبة التطبيق

ضريبة القيمة المضافة “VAT” هي ضريبة غير مباشرة يتم فرضها على توريد السلع والخدمات، ويتحمل قيمتها المستهلك النهائي. وسيتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة بمعدل 5% على معظم السلع والخدمات المقدمة في سلطنة عُمان من قبل أي شخص/شركة ينبغي أن تكون مسجلة في ضريبة القيمة المضافة، بعد دخول القانون حيز النفاذ، والصادر بالمرسوم السلطاني السامي رقم 121/2020 بعد انتهاء الأشهر الستة التي حددها المرسوم كفترة انتقالية لتطبيق الضريبة على معظم السلع والخدمات بالإضافة إلى السلع المستوردة إلى السلطنة، مع بعض الاستثناءات.

وقد قامت حكومة السلطنة بتوسيع قائمة السلع الخاضعة لضريبة القيمة المضافة بمعدل الصفر في المئة “مستثناة” من 93 سلعة غذائية أساسية إلى 488 سلعة غذائية وذلك ضمن حزمة مبادرات الحماية الاجتماعية التي أقرها السلطان هيثم بن طارق.

وتتمثل السلع الغذائية الخاضعة للمعدل الصفري لضريبة القيمة المضافة في الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب والتمر والتوابل والزيوت والأسماك واللحوم الحمراء والدواجن إضافة إلى الألبان والأجبان والشاي والبن والسكر والملح والعصائر غير المضاف إليها سكر أو مواد تحلية.

مورد إضافي.. والعائد يقارب المليار دولار

من المنتظر أن توفر ضريبة القيمة المضافة موردًا إضافيًا للمالية العامة للدولة يضمن استمرار جودة الخدمات العامة، كما أنها ستدعم تحقيق أهداف السلطنة في تقليل الاعتماد على النفط والمنتجات الهيدروكربونية الأخرى كمصادر رئيسية لإيراداتها.

وتهدف الضريبة إلى إعادة التوازن المالي في السلطنة التي تأثرت بهبوط أسعار النفط وتداعيات الوباء، ففي فبراير الماضي، قال صندوق النقد الدولي إن اقتصاد عُمان انكمش 6.4% على الأرجح في 2020، بسبب تداعيات الجائحة الوبائية “كوفيد-19” وتدني أسعار النفط مما استنزف خزائن الدولة.

وارتفع عجز ميزانية عُمان إلى 17.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وتم تمويله بإصدار سندات خارجية والسحب من الودائع والصناديق السيادية، ومن حصيلة الخصخصة، وفقًا للصندوق الدولي.

في الشهر الماضي، قدر رئيس جهاز الضرائب بسلطنة عمان، سعود الشكيلي، دخل ضريبة القيمة المضافة السنوي بـ400 مليون ريال عماني (ما يقرب من مليار دولار)، وفقا لما نقلته “وكالة الأنباء العمانية”.

المساهمة في بناء اقتصاد مستدام

ويُعوّل على أن يكون لتطبيق ضريبة القيمة المضافة أثر إيجابي على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعلى القدرة التنافسية الدولية للسلطنة حيث ستسهم الموارد المالية المتحصلة منها في بناء اقتصاد مستدام للأجيال القادمة.

كما أنها ستسهم في تحسين الخدمات العامة ومواصلة تطوير البنية الأساسية في المستقبل.

ويرى خبراء أن سلطان عمان هيثم بن طارق يبدو أكثر استعدادا لتنفيذ الإصلاحات المالية التي طال انتظارها.

مخاوف مشروعة

القرار الذي بدأ العمل به لاقى بعض الترحيب والاعتراض في آن واحد. بعض الخبراء أوضحوا أن الاعتراض على القرار يتعلق بالتخوفات المرتبطة بالقوة الشرائية وتلاعب التجار وهذا سيتم تداركه عبر قيام الحكومة بعمليات مراقبة مستمرة للأسواق، في حين أن الترحيب يتعلق بما يترتب على القرار من آثار إيجابية على تصنيف السلطنة دوليا.

ويؤكد خبراء من الجانب العماني أهمية هذه الخطوة رغم الانعكاسات التي تتركها على القوة الشرائية وارتفاع أسعار السلع على المستهلك النهائي” المواطن”، مشيرين إلى أنها كانت ضرورية ولا مفر من تطبيقها.

من ناحيته، قال مصطفى سلمان، الخبير الاقتصادي العماني، إن تطبيق الضريبة يصب بشكل مباشر في دعم ميزانية الدولة من خلال مورد غير معتمد على البترول، وبالتالي رفع التصنيف الائتماني، ومن ثم خفض أسعار الفوائد كمحصلة وتحسن المشهد الاقتصادي بشكل عام.

وهنا تأثير آخر يتمثل في تنظيم القطاع الخاص، ورفع كفاءته وأنظمته وقدرته على التعامل مع المؤسسات الحكومية، وبالتالي القضاء على التجارة المستترة، وتحسن قدرات المنافسة العادلة؛ وفق ما نقلت وكالة “سبوتنيك” عن الخبير الاقتصادي العماني.

وبشأن التأثيرات المباشرة على الأسواق، أوضح الخبير مصطفى سلمان أنه على المدى القصير ترتفع التكلفة على المستهلك النهائي، وبالتالي تتجه الأوضاع نحو موجة من التضخم على المدى القصير، ما يعني أن إشكالية ارتفاع الأسعار وما ينتج عنها من تضخم ستكون مؤقتة.

على المدى الأطول تتغير التوجهات المعتمدة على الدخل الريعي إلى الاعتماد على الاقتصاد العام المتنوع ومن ثم تتغير طريقة تعامل ومعالجة أوضاع الاقتصاد الخاص، وأهميتها التي تدفع بضرورة تحسين بيئة الأعمال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى