التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

بعد موت سلفه مسموماً بمواد مشعة.. تعيين نائب جديد لقائد فيلق القدس

رؤية

أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأحد الماضي، 18 أبريل/ نيسان، وفاة محمد حجازي، نائب قائد فيلق القدس بالحرس الثوري، إثر “نوبة قلبية”.

وتداولت وكالات الأنباء الإيرانية خبر وفاة “حجازي” نقلًا عن العلاقات العامة للحرس الثوري.

ويأتي بيان العلاقات العامة للحرس الثوري الإيراني بأن نائب قائد فيلق القدس قد توفي “إثر نوبة قلبية”، في الوقت الذي غرد فيه محمد مهدي همت، نجل محمد إبراهيم همت، أحد أشهر القادة الذين قُتلوا في الحرب الإيرانية العراقية، بأن سبب وفاة “حجازي” لم يكن نوبة قلبية، إلا أنه لم يخُض في التفاصيل بهذا الصدد.

كما غرد بعض الصحافيين على “تويتر” بأن هذا القائد في الحرس الثوري الإيراني توفي بسبب “فيروس كورونا”.

يذكر أن محمد حجازي قد أصبح نائبًا لقائد فيلق القدس بالحرس الثوري إثر تولى إسماعيل قاآني القيادة، بعد مقتل قاسم سليماني في هجوم شنته عليه القوات الأميركية في بغداد.

ويمكن اعتبار مقتل “حجازي” الضربة الثانية لقيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري خلال الأشهر الستة عشر الماضية، حيث قُتل قاسم سليماني، يوم 3 يناير/كانون الثاني 2020 في قصف صاروخي أميركي، استهدف موكبه بالقرب من مطار بغداد.

ويبدو أن فيلق القدس أصبح أكثر ضعفًا منذ ذلك الحين وتضاءل نفوذه الإقليمي.

حجازي في سوريا

قبل تعيينه نائبًا لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، لعب محمد حجازي أيضًا دورًا مهمًا في سياسات إيران الإقليمية، لا سيما في الحرب السورية، فقد كان يمتلك أعلى رتبة عسكرية في الحرس الثوري من حيث التسلسل الهرمي العسكري وشارك بشكل مباشر في الحرب السورية.

وبين عامي 2008 و2009، كان حجازي نائب القائد العام للحرس الثوري، وعندما اندلعت الحرب السورية، كان يتعاون مع حزب الله اللبناني، أكبر وأقدم جماعة تعمل بالنيابة عن النظام الإيراني في الشرق الأوسط.

وبسبب سجل حضوره في لبنان استدعاه قاسم سليماني إلى سوريا بعد اندلاع الحرب هناك، وكان أحد كبار منسقي الحرس الثوري وحزب الله اللبناني في سوريا.

ويعتبر محمد حجازي أحد المسؤولين الرئيسيين في تسليح حزب الله اللبناني بالصواريخ والذي لطالما أشارت إليه إسرائيل بالتهديد.

نائب جديد

وقد أفادت وسائل إعلام إيرانية، أمس الاثنين 19 أبريل/ نيسان، بتعيين محمد رضا فلاح زاده نائبا لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، خلفًا لمحمد حجازي، الذي تم الإعلان عن وفاته، أمس الأحد، بسبب “آثار كيماوية”.

وأكدت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) أن تعيين فلاح زاده في هذا المنصب جاء بناء على اقتراح القائد العام للحرس الثوري، وموافقة المرشد الإيراني علي خامنئي.

يشار إلى أن فلاحت زاده، المعروف بـ”أبوباقر” يعتبر أكثر قادة الحرس الثوري المجهولين، وكان يتولى منصب المساعد التنسيقي لقائد فيلق القدس وهو ثالث أعلى منصب في هذه القوات.

الجدير بالذكر أن فلاح زاده يعد من القادة القدامى في الحرس الثوري الإيراني، فقد شغل منصب محافظ يزد لمدة 6 سنوات خلال رئاسة محمود أحمدي نجاد، وذهب إلى سوريا عام 2013 عندما تولى حسن روحاني السلطة.

كما كان فلاح زاده مساعدًا مقربًا لقاسم سليماني في جميع مناطق الصراع في سوريا، وهو أحد القادة الخمسة الرئيسيين للحرس الثوري الإيراني في معركة حلب 2014-2016، والتي أطلق الحرس الثوري الإيراني على جزء منها اسم “عملية النصر”.

وقد تمت ترقية محمد رضا فلاح زاده، في مارس/ آذار 2019 إلى رتبة العقيد بسبب أدائه في معركة حلب والحرب في سوريا، بناءً على توصية قاسم سليماني، وبموافقة المرشد الإيراني، وقد تم تعيينه آنذاك في منصب المساعد التنسيقي لقائد فيلق القدس.

مات مسمومًا

حسب تقرير نشرته صحيفة الجريدة الكويتية، فقد كشف مصدر إيراني مطلع، أن العميد محمد حجازي نائب قائد «فيلق القدس»، لم يمت بنوبة قلبية، كما ذكرت السلطات، بل جراء تسمم بمواد مشعة، ربما تعرض لها في العراق أو سورية.

واتهم المصدر، وهو مقرب من حجازي، الإسرائيليين والأميركيين بالضلوع في تسميمه، مؤكداً أنه كان بصحة جيدة قبل رحلته الأخيرة إلى العراق وسورية منذ شهر.

وأوضح أنه بعد عودة حجازي إلى إيران، واجه أعراضاً تشبه أعراض «كوفيد19»، لكن الاختبارات، التي أُجريت له، أكدت أنه لم يكن مصاباً بـ «كورونا».

ولفت إلى أن أعراض الإعياء كانت شديدة لدرجة أن حجازي لم يستطع أن يخرج من مكتبه في قيادة «فيلق القدس»، منذ نحو أسبوع، وكل الإجراءات الطبية لم تتمكن من تحسين وضعه، قبل أن يطرأ عليه تحسُّن مفاجئ مكّنه من الخروج، وبعد يومين فوجئ الجميع بوفاته.

وأضاف المصدر أن بعض الأطباء العسكريين شخصوا حالته على أنه قد يكون مصاباً بالسرطان، وأن الأمر يحتاج إلى فحوصات أدق، لكنه توفي قبل إتمام الفحوصات.

وذكر أن الجميع تصوروا في البداية أنه توفي إثر نوبة قلبية، أو بسبب إصابته بمشاكل صحية جراء تعرضه للأسلحة الكيماوية في الحرب الإيرانية- العراقية، لكن صباح أمس استطاع الأطباء الشرعيون، الذين فحصوه، كشف مواد مشعة في جسده، وتأكدوا من أنه تعرض لـ «اغتيال بيوكيميائي» وسُمم بمواد مشعة عبر الطعام، الذي تناوله في العراق أو سورية، أو حتى داخل إيران.

وقال: إن المواد، التي تم كشفها، مشابهة لأخرى تم اتهام روسيا باستخدامها ضد معارضيها، إلا أن إصابة حجازي بالكيماوي العراقي جعلت جسمه أكثر هشاشة أمام التسمم الجديد.

وأشار إلى أن البعض ذهب إلى حد التشكك بأن الروس يمكن أن يكونوا قد سمموه، لكن معظم قادة «الحرس الثوري» متفقون على أن بصمات إسرائيل وراء الحادث، مع احتمال تعمُّدها استخدام هذا النوع من السم، الذي يستخدمه الروس عادة، لكي ترمي بالاتهام باتجاه موسكو.

وبيّن أن قيادة الأركان أصدرت تعميماً على جميع القيادات العسكرية في البلاد بعدم البحث في هذا الموضوع، وطلبت إجراء فحوصات مستعجلة لجميع القادة العسكريين في «الحرس الثوري»، خصوصا الذين سافروا للخارج، كما فتحت استخبارات «الحرس» تحقيقاً في الموضوع للكشف عن ملابساته.

ورجح المصدر عدم رغبة القيادة الإيرانية في تضخيم الحادث وإعلان أن الوفاة تمت عبر الاغتيال، في ظل ارتفاع الأصوات الشعبية والتساؤلات بشأن الاختراقات الأمنية، التي باتت تواجه طهران من الإسرائيليين يومياً، خاصة أن حجازي يعتبر شخصية عسكرية مهمة تأتي في المرتبة الثانية، بعد قائد الفيلق الراحل قاسم سليماني.

وكان المجلس الأعلى للأمن القومي أصدر تعميماً على مديري جميع وسائل الإعلام يحذرهم من مناقشة وفاة حجازي، في إطار خارج وفاته متأثراً بسبب الكيماوي العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى