التقاريرالصفحة الرئيسيةرياضية

إنقاذ سريع.. مان سيتي ينجو بالفرق الإنجليزية من فتنة «التمرد الأوروبي»

كتبت – أميرة رضا

مما لا شك فيه أن خطوة نادي مانشستر سيتي بالانسحاب من مخططات دوري السوبر الانفصالي الأوروبي، جاءت في التوقيت المناسب، إذ كانت بمثابة تدخل إنقاذ سريع لباقي الأندية الإنجليزية الستة المؤسسة لتلك البطولة الجديدة، لتنجو بها من فتنة الانشقاق الأوروبي، خاصة في أعقاب ردود الأفعال الغاضبة من الجماهير حياله.

قاضية مان سيتي

في خطوة جريئة، وبعد أقل من 48 ساعة على تأسيس البطولة الجديدة، أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي انسحابه من دوري السوبر الأوروبي في بيان له، عبر حساباته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن تحدثت عدة تقارير بريطانية عن تفكير ناديي مانشستر سيتي وتشيلسي جديًا بالانسحاب من هذه المسابقة، تلبية لحالة الغضب التي انتابت الجماهير من قرار الانضمام إلى البطولة المزمع إقامتها أغسطس المُقبل.

وقال النادي الإنجليزي في بيانه: “اتخذنا الخطوات اللازمة للانسحاب من المجموعة المخططة لإنشاء دوري السوبر الأوروبي”.

ويعد انسحاب سيتي، هو الأول من مجموعة الـ12 ناديًا الذين أعلنوا تأسيس البطولة الجديدة، لينفرط بعدها عقد الأندية الإنجليزية الستة المؤسسة للبطولة الجديدة، إذ توالت الانسحابات من الأندية الخمسة الأخرى (تشيلسي، مانشستر يونايتد، ليفربول، أرسنال، وتوتنهام) واحدًا تلو الآخر، الأمر الذي ترك المشروع المثير للجدل في مهب الانهيار.

استياء الجماهير الشديد لم يكن هو السبب الوحيد لإعادة تفكير الأندية الإنجليزية في العدول عن قرارها بإقامة هذه المسابقة، ولكن أيضًا وضعت تلك الأندية معارضة الاتحادين الدولي والأوروبي للعبة “فيفا ويويفا”، وقيام الاتحادات المحلية بتهديد الأندية بالاستبعاد من بطولاتها في الحسبان.

كما تحدثت صحيفة “ميرور” البريطانية عن أن الضغط الذي تعرضت له الأندية من قبل العديد من اللاعبين والمدربين في حملة الرفض، أدى لاستجابتها لهذه الأصوات، إذ كانت جماهير من الأندية الإنجليزية الـ6 خرجت في مظاهرات للتنديد بالمشاركة في هذه البطولة، التي وصفت بغير العادلة، والتي ستضر عددًا كبيرًا من أندية أوروبا.

ووضع قرابة ألف مشجع لأندية إنجليزية عدة خصومتهم في الدوري الممتاز جانبًا وشاركوا في تظاهرة احتجاجية خارج ملعب “ستامفورد بريدج” خلال مباراة تشيلسي وبرايتون، ضد “الانشقاق الأوروبي”.

ورفعت لافتات كتب عليها “لترقد كرة القدم بسلام 1863-2021″، و”أسست من قبل الفقراء، سرقت من قبل الأثرياء”.

كذلك كشفت بعض الصحف الإنجليزية عن سبب آخر لتراجع الأندية الستة عن المشاركة في السوبر الأوروبي، وهو تهديدات رعاة بث الدوري الإنجليزي بالانسحاب في ظل الرفض الجماهيري للبطولة.

ويخشى الرعاة غضب الجماهير الإنجليزية، إذا تبنوا موقفًا مساندًا للسوبر ليج، ما يعود عليهم بالخسائر، خصوصًا أمازون برايم الناقل الرقمي لمباريات الدوري الإنجليزي.

مُنقذ الكرة الإنجليزية

ما لبثت الأوساط الرياضية أن تهدأ قليلًا بعد الضجة التي أحدثها الإعلان عن البطولة الانفصالية الأوروبية الجديدة، إلا واشتعلت من جديد متحدثة عن دور نادي مانشستر سيتي بقيادة مالكه الإماراتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، ودوره الفعال والمُنقذ للكرة الإنجليزية.

إذ قالت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، في هذا الصدد، أن الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، هو مُنقذ الكرة الإنجليزية، وذلك بعد الدور الذي اضطلع به في انسحاب النادي من مسابقة الـ”سوبر ليج” المُقترحة، بعد أن أثارت فكرتها فتنة عارمة في أوساط كرة القدم العالمية خلال الأيام القليلة الماضية.

وسلط التقرير الضوء على دوره في قرار “مان سيتي” بالانسحاب من المسابقة، وتلاشي الأضرار التي كانت ستحدث من ورائها، وأيضًا الدور المماثل الذي اضطلع به الملياردير الروسي رومان إبراموفيتش مالك “تشيلسي” في قرار انسحاب ناديه من المسابقة ذاتها.

وأكد التقرير على أن منصور بن زايد آل نهيان وإبراموفيتش أنقذا الكرة الإنجليزية من فتنة “سوبر ليج” بفضل دورهما في قرار انسحاب ناديهما من المسابقة التي تواجه رفضًا شديدًا، كما وطرق التقرير إلى الخلاف في الرأي الذي أثير على مدار اليومين الأخيرين بين مالكي الــ12 ناديًا الذين أعلنوا عن تأسيس دوري السوبر الأوروبي.

وذكر التقرير أن مالكا ناديي مان سيتي وتشيلسي، كان معًا من أنصار الانسحاب من المسابقة، وكانا في مواجهة مالكي أندية “مانشستر يونايتد، ليفربول، وأرسنال”، والذين كانوا يرغبون بالاستمرار، إلى أن انتهى الأمر بانسحاب “مان سيتي وتشيلسي”، ومن ثم باقي الأندية.

وأضاف التقرير أن انسحاب الناديين ساهم بدوره في توصل الأندية الــ12 المؤسسة للمسابقة إلى إصدار بيان صحفي، أمس، أعلنوا فيه عن اعتزامهم إعادة النظر في الخطوات الأنسب لإعادة هيكلة مشروع المسابقة.

وعن دور منصور بن زايد الفعال مع نادي مان سيتي، ذكر التقرير أن مالك النادي نجح في تحويل الفريق، خلال 13 عامًا من فريق متوسط القدرة اعتاد شَغل المراكز المتوسطة في جدول الدوري الإنجليزي، إلى قوة بارزة في كرة القدم الإنجليزية.

ترحيب بالانسحاب

قوبل انسحاب مانشستر سيتي وباقي الفرق الإنجليزية فيما بعد بترحيب شديد في الأوساط الرياضية الأوروبية، إذ أعرب رئيس الاتحاد الأوروبي “يويفا” السلوفيني ألكسندر تشيفيرين عن سروره لقرار سيتي.

وقال في تصريحات أرسلها لوكالة “فرانس برس”: “يسعدني أن أرحب بعودة سيتي إلى أسرة كرة القدم الأوروبية”، مشيدًا بـ”الذكاء الكبير والشجاعة” لهذا الانسحاب.

من جهته، قال الاتحاد الإنجليزي للعبة في بيان إنه يرحب بخطوات الأندية للتخلي عن الدوري السوبر، مشيدًا بالمشجعين على “صوتهم المؤثر والصريح”.

كذلك غرد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، في وقت لاحق عبر “تويتر”، قبل تأكيد قرار سيتي وتشيلسي، قائلًا: “إن قرار مانشستر سيتي وتشيلسي إذا ما تم تأكيده، هو القرار الصحيح تمامًا وأنا أشيد بهما على ذلك”.

وكان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون التقى في وقت سابق مع أندية الدوري اتحاد كرة القدم في انكلترا ومجموعات المشجعين، وتعهد ببذل كل ما في وسعه لقتل خطة الدوري السوبر.

أما نادي أرسنال فقد قال عبر حسابه الرسمي في “تويتر”: “بعد الاستماع إليكم وإلى مجتمع كرة القدم الأوسع خلال الأيام القليلة الماضية، فإننا ننسحب من الدوري السوبر المقترح.. لقد ارتكبنا خطأ ونعتذر عنه”.

ونشر القائد جوردان هندرسون بيانًا باسم فريق ليفربول قال فيه: “لا نحب ذلك ولا نريده أن يحدث.. هذا موقفنا الجماعي”.

ومن جانبهما، رحب ناديي بايرن ميونيخ الألماني وباريس سان جيرمان الفرنسي قرار الأندية الإنجليزية، إذ كانا من المعارضين بشدة لهذا الدوري، ما أضر بشكل كبير بمشروعية المخطط.

فشلت قبل أن تبدأ

انسحاب الأندية الإنجليزية، اتبعها انسحاب آخر للفرق الإيطالية، إذ انسحب فريق إنتر ميلان، وجاره الميلان من البطولة الدوري، وباتت الأنباء تؤكد عزم نادي برشلونة عن التراجع عن تلك الخطوة، رغم تحفظه على ذلك، الأمر الذي أفشل البطولة الجديدة قبل أن تبدأ، وذلك تفاديًا لحالة الانتقادات والغضب الواسعة لدى الاتحادات العالمية لكرة القدم، وكذلك جماهير الفرق المشاركة في البطولة.

في أعقاب ذلك، أعلنت منظمة “السوبر ليج” في بيان لها أنها “ستعيد النظر في الخطوات الأنسب لإعادة هيكلة مشروع المنافسة” الرامي إلى مزاحمة دوري أبطال أوروبا في كرة القدم، مبررة انسحاب الأندية الإنجليزية الستة التي انخرطت في بادئ الأمر بالمشروع “بسبب الضغط الذي وضع عليها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى