التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

أزمة الحكم في تونس.. إلى أين ؟

رؤية – محمد عبدالله

بوتيرة متسارعة تتواصل فصول أزمة الحكم المتفاقمة في تونس، إذ لم يعد الخلاف بين أطرافها محصورا في تأويلات متباينة لنصوص الدستور، أو رسائل مبطنة، بل تطور إلى تراشق مفتوح بالاتهامات وتسريبات وتسجيلات صوتية عمقت الهوة وزادت المشهد السياسي في تونس غموضا وتعقيدا، كل ذلك فتح الباب أمام تساؤلات كثيرة بشأن المسارات المحتملة لهذه الأزمة، وعما إذا كانت قد بدأت نقطة اللا عودة، أم أن هناك بصيص أمل في انفراج يحول دون الانزلاق فيما هو أخطر ؟!

blank

أزمة حكم

أجواء سياسية صعبة تمر بها تونس بعد أن دخلت أزمة الحكم فيها منعطفا جديدا في أعقاب تصريحات للرئيس قيس سعيد أثارت العديد من الجدل السياسي والقانوني ومخاوف من انزلاقات تزيد المشهد ضبابية. الجديد في المشهد التونسي، تصريحات الرئيس قيس سعيد خلال احتفالات الذكرى الـ 65 لإنشاء قوات الأمن الداخلي أكد فيها أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية وللقوات المسلحة الأمنية ولكل أسلاكها.

وأضاف «لا أميل لأن احتكر هذه القوات ولكن النص واضح، ومن لم يتضح له سنة 2014 فليكن هذا واضحا منذ اليوم» مشيرا إلى أن الدستور القديم ورد فيه «الرئيس هو القائد الأعلى للجيش» بينما لم يحدد دستور الثورة الصادر عام 2014 ماهية القوات المسلحة التي يتولى قيادتها الرئيس.

لم يتأخر رد رئيس الحكومة هشام المشيشي الذي يتولى منصب وزير الأمن بالإنابة على تصريحات قيس سعيد التي وصفها بأنها «خارج السياق» وليس هناك موجب للقراءات الفردية والشاذة للنص الدستوري، مشددا على أن مثل هذه القرءات تؤكد أولوية إرساء المحكمة الدستورية في مثل هذه النقاط الخلافية.

أما حركة النهضة أكبر الكتل داخل البرلمان، اعتبرت ما ورد في تصريحات قيس سعيد خرقا للدستور وقوانين البلاد وتعديا على النظام السياسي، واتهم مجلس شورى النهضة رئيس الدولة بتعطيل التحوير الوزاري الذي أضر كثيرا بالأداء الحكومي وعطل مصالح الدولة على حد البيان.

«النهضة» في مرمى الاتهامات

رغم صلاحيّاته المحدودة، تخشى حركة النّهضة من الرئيس قيس سعيد وتسعى لمزيد حشره في الزّاوية، بعد تقدمها بمشروع قانون لتعديل الفصل 101 من القانون الانتخابي، تكون بمقتضاه دعوة التونسيين إلى الانتخابات من صلاحيات رئيس الحكومة وليس رئيس الجمهورية.

محللون رأوافي هذه الخطوة محاولة من حركة النهضة لتحجيم الرئيس قيس سعيد بتجريده من أحد أهم صلاحياته الدستورية وهي الدعوة للاستفتاء والانتخابات. توتر العلاقة بين رئيس الدولة، و حركة النهضة في الآونة الأخيرة، يهدد الآمال التي كان يترقبها الشارع التونسي، في تنظيم حوار وطني، لمعالجة أسباب الأزمة السياسية في تونس.

في 14 يناير 2021 ، كانت تونس الدولة الأولى في العالم العربي التي تخطو خطوة كبيرة نحو الديمقراطية. بعدما أقر المجلس الوطني التونسي دستورًا جديدًا ، بعد سنوات من الجدل بين المعارضة العلمانية وحركة النهضة الإسلامية ومع ذلك ، لم تتواصل جهود التحول الديمقراطي في العالم العربي!!

ارتكبت «النهضة» كوارث خلال هذه العشرية وأشعلت الصراع بين سعيّد والمشيشي للتغطية على مشاكلها الداخليّة،والمفترض محاسبتها في الانتخابات المقبلة. لكن ذلك لا يعني غض الطرف عن حقيقة مؤداها أن منظومة الحكم كلها تحتاج إلى مراجعة.

محللون يرون أن حركة النهضة باتت تشعر أنها مهددة في وجودها، وأن رئيس الدولة لن يقبل أي حوار على شاكلة الحوارات السابقة بحثا عن تسويات سياسية، فاختارت التصعيد في المواجهة.

ما يتفق عليه التونسيون هو أن حركة النهضة لم تكن صريحة وتريد الخير لشعب تونس وقادت البلاد لـ«العشرية الفاشلة»، كما أن الرئيس قيس سعيد «ضعيف التجربة»، على المستوى الشخصي «جيد جدا» لكن كسياسي، فتونس بحاجة إلى محنك سياسيا يستطيع جمع الفرقاء وتجاوز الخلافات وتنشيط الاقتصاد وكبح جماح الفساد، فضلا عن أن بعض الأحزاب والحركات السياسية والحزبية استغلت ذلك لدفعه نحو تعطيل العمل الحكومي، وأخيرا محاولة إقحام المؤسسة العسكرية «الحيادية» في الصراع السياسي الذي تعيشه البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى