التقاريرمنوعات

اقتباس وسخرية من الرموز وإفلاس فني.. الأزمات تلاحق دراما رمضان 2021

أماني ربيع

اتفق معظم النقاد والجمهور على السواء، أن موسم رمضان هذا العام من أقوى مواسم الدراما الرمضانية منذ سنوات، خاصة مع تنوع الأنواع الدرامية ومناقشتها لقضايا اجتماعية حساسة مثل الفساد والاغتصاب في “الطاووس”، ومشكلات الأبناء والتربية في “ولاد ناس”، والأزمات النفسية والسلوكية في “خلي بالك من زيزي”.

كذلك اجتمع لأول مرة نجما صف أول في عمل واحد كما رأينا أمير كرارة مع أحمد السقا في “نسل الأغراب” ومصطفى شعبان مع عمرو سعد في “ملوك الجدعنة”.

كما شهدت دراما هذا العام أيضا اهتماما واحتفاء واضحا بالمرأة وقضاياها، بالإضافة إلى تصدر العديد من الفنانات الشابات للبطولة المطلقة على الشاشة من خلال أعمال هامة وناجحة منهم منى زكي في “لعبة نيوتن” وأمينة خليل في “خلي بالك من زيزي”، و”ياسمين عبدالعزيز “اللي مالوش كبير” ودينا الشربيني في “قصر النيل” وغيرهن.

لكن ورغم تلك الظواهر الإيجابية، ظهرت بعد بدء عرض المسلسلات الكثير من الانتقادات والأزمات التي اختلفت في أسبابها ونستعرض في هذا التقرير أبرزها:

اقتباس واستغباء

الأزمة الكبرى والفادحة، نظرا لخبرة وشهرة القائمين على صناعة مسلسل “نجيب زاهي زركش”، هي ما اكتشفه بعض الجمهور والنقاد منذ عرض الحلقة الأولى بأن الأحداث مقتبسة من المسرحية الإيطالية الشهير “جوازة طلياني” لإدواردو دى فيليبو، والتي سبق وأداها الفنان يحيي الفخراني على خشبة المسرح القومي، بمشاركة الفنانة دلال عبدالعزيز عام 1998.

واستاء المشاهدون من استغبائهم واعتبار أنهم لن يشعروا بأن هذه الأحداث مرت عليهم من قبل، وكيف يقدم كاتب شهير على إغفال اسم النص المقتبس منه، وهو الخطأ الذي تم تداركه لاحقا، ووضع اسم المسرحية على تتر النهاية منذ الحلقة الرابعة عشر.

“كله بالحب”

أزمة أخرى بدأت مع بداية رمضان، تخص مسلسل “كله بالحب” للفنانة زينة، التي أثارت سخرية الجمهور قبل عرض حتى الحلقة الأولى من المسلسل وذلك عندما تم كتابة اسمها على التتر 4 مرات مختلفة.

بعد ذلك عبر الفنان أحمد السعدني الذي يشاركها البطولة عن استيائه من أن أجواء العمل غير احترافية، ليعود ويعلن لاحقا انسحابه من المسلسل ، مقررا اللجوء لنقابة المهن التمثيلية لحفظ حقوقه المادية والأدبية، لينسحب بعده الفنان مصطفى درويش ثم يعود في قراره بحجة الحفاظ على حقوق العمال والفنيين ومجهودهم.

“صعيدي بقُصة”

نفس الأزمة تقريبا واجهت مسلسل “كل ما نفترق” للفنانة ريهام حجاج، والتي تعتبر امتدادا لأزمة الموسم السابق في “لما كنا صغيرين” عندما تم الترويج للعمل باعتباره بطولتها، رغم مشاركة نجوم كبار لها هم محمود حميدة وخالد النبوي الذي انسحب من تصوير الحلقات الأخيرة.

وفي هذا العام حدثت مشادات بين ريهام حجاج والفنانة آيتن عامر وملاسنات عبر السوشيال ميديا، واتهام بتدخل ريهام في كل أمور العمل بشكل يخنق صناعه.

وبالإضافة إلى ذلك ظهرت ريهام حجاج في شخصية زينب كشاب صعيدي يظهر بغرة وشعر أملس ومن المفترض أنه متنكر لتعود بعدها وتقول إنها تظهر في شخصية بنت، لكن رواد السوشيال ميديا سخروا منها أيضا وقالوا حتى لو فتاة لا تظهر بهذا الشكل أو يظهر شعرها هكذا.

فتاة مدبح من بيروت

كما واجه صناع مسلسل “لحم غزال” سخرية كبيرة على السوشيال ميديا بسبب الماكياج المبالغ فيه لبطلة العمل غادة عبد الرازق، رغم ظهورها في أول الحلقات كعاملة في “المذبح” وهي تضع أظافر أكليريك وتصفف شعرها وتضع مستحضرات تجميل تليق بكومباوند وليس مكان شعبي، كذلك المغالطة في المشاهد العنيفة منها مشهد حرق الفنان حمدي الميرغني الذي أثار امتعاض الجمهور، بالإضافة إلى عدم واقعية الديكور خاصة وأن التصوير يتم في لبنان، فالعمل من إنتاج لبناني.

“ملوك البلطجة”

وهي نفس المشكلة التي واجهت مسلسل “ملوك الجدعنة” الذي يصور في لبنان أيضا لصالح نفس الجهة المنتجة، ويدور في حارة شعبية، لكن المجاميع اللبنانية بشكلها البعيد عن المصريين أصابت المشاهد بالإرباك، بالإضافة إلى اتهام المسلسل بالترويج للبلطجة والمصطلحات النابية والتصرفات المشينة، والشخصيات المنحرفة مثل شخصية “أم بسنت”.

وواجه النقاد صناع المسلسل بأنه يقوم بتجميع إفيهات السوشيال ميديا من دون مبرر لأجل التريند وبصورة لا تليق بالدراما، رغم جودة أداء الممثلين، لكن ابتذال الأحداث وترقيعها من أكثر من عمل آخر مثل “سلام يا صاحبي”، أضر بقيمته الفنية.

“الطاووس” و”الفيرمونت”

أما مسلسل “الطاووس” للنجم جمال سليمان والفنانة سهر الصايغ الذي يتناول الارتباط بسن حوادث الاغتصاب والفساد، فواجه المشكلات قبل عرضه، إذ سعت الفنانة نهى العمروسي إلى التهديد باللجوء للقضاء بسبب استغلال دعاية المسلسل لقضية ابنتها المعروفة بقضية “فتاة الفيرمونت”.

وحدث بعد عرض حلقاته أن طالبت جهات رسمية بالتحقيق مع صناعه، وظهرت شائعات بوقف عرضه، لكن تم تسوية كل ذلك فيما بعد ما ووجه ذلك بغضب واستياء كبيرين على السوشيال ميديا التي رأت أن المسلسل يناقش قضية حساسة بصورة محترمة لا تخدش حياء الأسرة.

السخرية من الرموز

وقبل بدء رمضان واجه الفنان محمد رمضان مقاطعة بشكل غير معلن لمسلسله الرمضاني “موسى” رغم اتفاق الكثيرين على جودته كتابة وإخراجا مقارنة بأعماله السابقة، وكل من يتناول المسلسل يذكر الجوانب الفنية والإخراجية ومنها مشهد الفيضان الذي أبدع فيه فريق المخرج محمد سلامة لإخراجه بصورة متقنة، لكن هذا لم يشفع لصناع المسلسل فيما بعد عندما ظهرت أزمة جديدة بطلها الفنان الراحل إسماعيل ياسين.

ففي إحدى الحلقات يظهر ممثل يؤدي دور إسماعيل ياسين يقابل بطل العمل موسى ويظهر في صورة شخص مستغل يستغل شهرته لشراء بضائع دون أن يدفع ثمنها، وهو الأمر الذي استاء منه الجمهور والنقاد، كما استاءت أيضا أسرة الفنان الراحل التي تقدمت ببلاغ لنقابة المهن التمثيلية متهمين صناع المسلسل بتشويه صورة الفنان الراحل.

وأصدرت بعدها الشركة المنتجة للمسلسل اعتذارا، أوضحت فيه احترامها لتاريخ الفنان إسماعيل ياسين وأن المشهد لم يكن الهدف منه إهانة كما سيظهر في الأحداث اللاحقة.

صعيد بلا صعيد

أما مسلسل نسل الأغراب الذي تم تصنيفه باعتباره دراما صعيدية، فوجئ مشاهدوه أنه يتحدث عن صعيد افتراضي لا يشبه من قريب أو بعيد الصعيد سواء في الشكل أو المضمون أو حتى اللهجة التي جاءت مفتعلة وبعيدة عن جمال اللهجة الصعيدية ذات الجرس الموسيقي، وعلل مخرج المسلسل محمد سامي ذلك باعتبار المسلسل نوعًا من الفانتازيا مثل مسلسل “صراع العروش”، وهو عمل مبني على عالم خيالي دون أن يذكر مكانا محددا لأحداثه.

ومن ضمن انتقادات المسلسل أيضا هي بهرجة الديكور المبالغ فيها واستغراق الممثلين في مونولوجات طويلة يشرحون بها الأحداث بدلا من تقديمها في مشاهد تمثيلية إلى جانب ضعف أداء الفنانين الشابين أحمد داش وأحمد مالك رغم المعروف عنهما من جودة الأداء لكن أداءهما ظهر كاريكاتيريا.

كذلك المبالغة في إظهار بطلة العمل مي عمر بصورة جميلة على حساب باقي الفنانات المشاركات في العمل.

سرقة أدبية

وفي أزمة ممتدة من العام الماضي، أعلن الكاتب الجزائري الكبير واسيني الأعرج أنه سيلجأ للقضاء الدولي ويقدم شكوى لإثبات حقوقه الأدبية في مسلسل “النهاية” الذي عرض في الموسم الرمضاني الماضي، والذي اتهم صناعة باقتباسه من روايته “٢٠٨٤.. حكاية العربي الأخير” التي صدرت عام 2015.

وقبل لجوئه للقاء أعلن واسيني الأعرج أن أحداث المسلسل اقتبست الكثير من روايته دون الرجوع إليه أو حتى الإشارة إلى ذلك، وهو ما رفضه مؤلف العمل عمرو سمير عاطف الذي أكد عدم معرفته بالروائي من الأساس أو روياته، وطالبه إذا كان لديه إثبات باللجوء إلى القضاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى