التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

لبنان.. المناكفات السياسية مستمرة والشعب يدفع الثمن

رؤية – محمود سعيد

حتى يومنا هذا ، يدفع الشعب اللبناني ثمن ما يجري من مناكفات سياسية وخلافات بين القوى السياسية ومحاولات للهيمنة الإيرانية، والخشية أن لبنان على طريق نهايته الفوضى الشاملة، ويبدو أننا نقترب منها بالفعل.

مليشيات إيران أصبحت تستخدم لبنان كما سوريا في زراعة المخدرات وتصديرها لدول المنطقة، والشحنات إلى السعودية اليونان والنيجر التي تم اكتشافها أخيرا هي ما تم اكتشافه فقط، حتى الوقود الشحيح في لبنان تهلابه المليشيات الموالية لإيران ليل نهار إلى سوريا، الأمر الذي أدى لانتشار الجيش اللبناني على الحدود لمنع تهريب الوقود إلى سوريا، كما ضبطت آليات تستخدم في أعمال التهريب، لكن السيارات التابعة لميلشيا إيران والتي تهرب الوقود لا يستطيع أحد في لبنان أن يقترب منها، وفي 15 أبريل الماضي، أعلن وزير الطاقة اللبناني في حكومة تصريف الأعمال ريمون عجر أن شح البنزين في لبنان سببه الأساسي التهريب إلى خارج البلاد بسبب فارق الأسعار بين لبنان وسوريا، حتى أن مفتي لبنان اعتبر أن عمليات التهريب التي جرى الكشف عنها سواء المخدرات أو الوقود، مُدانة ومرفوضة شرعا وأخلاقيا، وتسبب تداعيات خطيرة تتمثل في المزيد من الانهيار الاقتصادي اللبناني، كذلك جاء قرار قاضية لبنانية، بمنع أصحاب مصارف ورؤساء مجالس إدارتها من التصرف في ممتلكات لهم، في دعوى يتهم فيها مواطنون المصارف بحجز ودائعهم وارتكاب مخالفات مالية، ليؤكد الانهيار الكبير الذي تشهده البلاد، وحتى الجراد غزا مناطق عدة من لبنان.

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني حسان دياب حذر من انهيار لبنان مع وصول سعر صرف الدولار الواحد إلى ما عن يزيد 15 ألف ليرة، ولا شك أن ما ذكره صحيح فالدولة اللبنانية عاجزة عن توفير الطعام والرعاية الصحية لسجناء معتقل رومية على سبيل المثال لا الحصر.

وأمام ضربات كورونا المستمرة فانهيار النظام السياسي في لبنان على الأبواب حتى أن رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، أكد أن لبنان “في خطر”، محذرا من أنه “إذا غرق البلد فسيغرق الجميع دون استثناء”.

كما استمرت الخلافات بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري حول تشكيل حكومة التكنوقراط والتي هي شرط البلدان الخليجية والعربية والمجتمع الدولي لمساعدة، وكل طرف متمسك بشروطه والشعب اللبناني يدفع ثمن تحالف عون وحزب الله اللبناني الموالي لإيران وتمسكهم بالثلث المعطل في حكومة تكنوقراط أي اختصاصيين وهو الشيء الغير مفهوم.

الرؤساء السابقون

فيما دعا الرؤساء السابقون للحكومات اللبنانية إلى إنهاء حالة الفراغ الحكومي والأمني الذي تشهده البلاد من خلال تشكيل الحكومة الجديدة، وتضامن كافة فئات المجتمع لوقف تدمير مؤسسات الدولة عبر اتخاذ موقف وطني واحد يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة واستكمال تشكيل السلطات وفق الدستور والنظام الديمقراطي البرلماني، وقال الرؤساء السابقون للحكومات اللبنانية فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام إنه لم يعد من الممكن السكوت على تمادي الإمساك بخناق الوطن، وعلى وقائع التخريب الذي يحدث على الأرض في لبنان الذي ينتهج أسلوب تجويف ما تبقى من المؤسسات الدستورية والإدارات والأجهزة الحكومية وسط الأزمة الشاملة والانهيار الكبير الذي يعصف بالمواطنين والوطن.

واعتبروا أن الواقع الراهن في لبنان يدل على أن هناك سياسة متعمدة تهدف إلى هدم هياكل الدولة اللبنانية لصالح أجندات ومشاريع أصبحت لا تخفى على أحد، محذرين من أن استمرار الغلو في هذا النهج المدمر سيؤدي إلى اندثار الدولة التي هي الضمانة الوحيدة لجميع المواطنين دون تفرقة، وأكدوا أن اللبنانيين لا يمكن أن يصمتوا إلى ما لا نهاية على عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة، ووقف التشكيلات القضائية، وتشجيع القضاة المتحزبين على خرق القانون، وعلى ترك حدود البلاد غير مضبوطة، والانغماس في سياسة المحاور الإقليمية التي أحكمت الحصار على لبنان وحالت دون إجراء الإصلاحات بما أدى إلى تشويه السمعة المالية للدولة اللبنانية وانهيار للمؤسسات العامة والخاصة وللبنان ككل، ولإطلاق الفوضى في الشارع، والتعرض للجيش والأجهزة الأمنية، وأضافوا: “إن تداعي السلطة دفع ويدفع إلى تحول لبنان إلى منصة لتصنيع وتمرير وتهريب المخدرات والممنوعات إلى المملكة العربية السعودية وإلى دول الخليج العربي ودول الجوار، ويستهدف تدمير المجتمع اللبناني والمجتمعات العربية ويشوه سمعة لبنان ودوره واقتصاده ويدمر علاقاته الاقتصادية مع محيطه العربي، وهو أمر مرفوض ومدان وينبغي المسارعة إلى تداركه والتعاون والتنسيق مع الأشقاء العرب لاستئصال هذه الآفة”.

حزب الله يقوّض مؤسسات الدولة

بدوره أكد وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية ديفيد هيل أن ” تكديس حزب الله للأسلحة الخطرة والتهريب والأنشطة غير المشروعة والفاسدة الأخرى يقوّض مؤسسات الدولة الشرعية” في لبنان، وقال هيل، في بيان عقب لقائه الرئيس اللبناني ميشال عون، إنه (حزب الله) “يسلب من اللبنانيين القدرة على بناء بلد مسالم ومزدهر، وإيران هي التي تغذّي وتموّل هذا التحدي للدولة وهذا التشويه للحياة السياسية اللبنانية”، ولفت إلى أن الشعب اللبناني يعاني “لأن القادة اللبنانيين فشلوا في الاضطلاع بمسؤوليتهم في وضع مصلحة البلد في المقام الأول ومعالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المتصاعدة، فالناس فقدوا جنى عمرهم، ولم يعد بإمكانهم الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية، وهم يكافحون من أجل إطعام أسرهم”، وتابع هيل: “لطالما طالبنا قادة لبنان بإبداء مرونة كافية وتشكيل حكومة مستعدّة، وقادرة على العمل على عكس مسار الانهيار الجاري، لقد حان الوقت الآن لتشكيل حكومة وليس عرقلة قيامها، الآن هو وقت الإصلاح الشامل، فأمريكا والمجتمع الدولي هم على استعداد للمساعدة، لكن لا يمكن المساعدة دون الشريك اللبناني”، ورأى أن “الذين يواصلون عرقلة تقدّم أجندة الإصلاح، يغامرون بعلاقتهم مع الولايات المتحدة وشركائها ويعرّضون أنفسهم للإجراءات العقابية، أما الذين يعملون على تسهيل التقدّم، فيمكنهم الاطمئنان لدعمنا القوي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى