التقاريرالصفحة الرئيسيةمنوعات

وسط تهنئة دولية وتعهد بالدعم.. الكونغو الديمقراطية تودع «إيبولا 12»

حسام السبكي

بينما يكافح العالم من شرق المعمورة إلى غربها، جائحة كورونا الشرسة، التي تسببت في خسائر اقتصادية وبشرية ضخمة، شبهها البعض، بنكبات الحربين العالميتين الأولى والثانية، حيث أسفرت حتى كتابة السطور التالية عن إصابة ما يزيد عن 154 شخصًا، توفي منهم أكثر من 3 مليون وفاة، طالعتنا وكالات الأنباء ووسائل الإعلام العالمية، قبل ساعات، بنبأٍ سار، ربما يسبب حالة معنوية إيجابية على صعيد جهود مواجهة الفيروس التاجي.

فبعد عديد الإصابات والوفيات، أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية، انتهاء الموجة الـ12 من تفشي فيروس إيبولا في البلاد، وهو ما استدعى تدخل عاجل من الأمين العام لمنظمة الصحة العالمية، لتقديم التهنئة، مع تعهد بدعم البلد الأفريقي والدول التي تعاني من الوباء.

نهاية موجة

قبل ساعات قليلة، أعلن وزير الصحة العامة في الكونغو، جان جاك مبونغاني، انتهاء تفشي فيروس إيبولا الذي بدأ في 7 فبراير الماضي في بلدة بوتيمبو شرقي البلاد والذي أودى بحياة ستة أشخاص.

وقالت وزارة الصحة في الدولة الواقعة بوسط إفريقيا إن تفشي المرض في إقليم شمال كيفو انتهى بعد 12 إصابة مؤكدة وست وفيات منذ أوائل فبراير.

وقال وزير الصحة جان جاك مبونجاني إن السلطات يجب أن تظل يقظة ووصف خطر وجود إصابات جديدة لحالات الإيبولا بأنه مرتفع.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أيضا انتهاء تفشي المرض، وهنأت الكونغو على مكافحته في غضون ثلاثة أشهر.

وكان آخر مريضين قد خرجا من مركز علاج إيبولا بمنطقة كاتوا في بوتيمبو في 24 مارس.

وهذا هو تفشي فيروس إيبولا الثاني عشر في الكونغو التي يمزقها الصراع منذ اكتشاف الفيروس لأول مرة في البلاد عام 1976، والثالث الذي يضرب البلاد في أقل من عام.

تهنئة عاجلة

وفي أول تعليق على النبأ السار، هنأ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم وفق السلطات الصحية الكونغولية، جمهورية الكونغو الديمقراطية على انتهاء وباء إيبولا، داعيا إلى الحفاظ على اليقظة لمنع عودة الفيروس.

وأكد التزام المنظمة بمساعدة السلطات الوطنية لمنع عودة هذا المرض الفتاك، وتعزيز الصحة العامة لجميع المجتمعات المعرّضة للخطر.

التفشي الأخير

وفي خلفية حول التفشي الأخير للفيروس، فحسبما نشرت منظمة “أطباء بلا حدود”، في 7 فبراير/ شبط 2021، فقد أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية عن بدء تفشي الإيبولا في مقاطعة شمال كيفو شمال شرق البلاد، وهو التفشي الثاني عشر الذي تشهده خلال أكثر من 40 عاماً.

وشمال كيفو كانت من بين المقاطعات المتضررة بالتفشي العاشر الدامي الذي امتد بين أغسطس 2018 ويونيو 2020. تم خلاله تسجيل 3,470 إصابة و2,287 وفاة، وكان التفشي الأطول في تاريخ البلاد.

وفي نوفمبر الماضي، أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية عن انتهاء التفشي الحادي عشر على أراضيها 2020 بعد مرور حوالي ستة أشهر على بدايته، حيث أصيب 130 شخصاً في مقاطعة إكواتور بالإيبولا بينما حصد هذا التفشي حياة 55 شخصاً في بلدات غالباً ما كانت نائية ويصعب الوصول إليها شمال غرب البلاد.

وقد تمركز التفشي الثاني عشر في المناطق الصحية القريبة من مدينة بوتمبو، وأجريت عملية تلقيح المخالطين لمصابين ومخالطي هؤلاء أيضاً باستخدام لقاح الإيبولا المعروف برمز rVSV-ZEBOV، إذ تم تلقيح 800 شخصاً حتى اليوم.

نبذة عن إيبولا

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فمرض فيروس الإيبولا المعروف سابقاً باسم “حمى الإيبولا النزفية”، هو مرض وخيم يصيب الإنسان وغالباً ما يكون قاتلاً.

وينتقل الفيروس إلى الإنسان من الحيوانات البرية وينتشر بين صفوف التجمعات البشرية عن طريق سريانه من إنسان إلى آخر.

وبحسب المنظمة، تبلغ معدل إماتة حالات الإصابة بمرض فيروس الإيبولا نسبة 50% تقريباً في المتوسط، ولكن هذا المعدل تراوح بين نسبتي 25% و90% في الفاشيات التي اندلعت في الماضي.

يسبب فيروس الإيبولا مرضاً حاداً وخطيراً يودي بحياة الفرد في أغلب الأحيان إن لم يُعالج.

وتاريخيًا، ظهر مرض فيروس الإيبولا لأول مرة عام 1976 في إطار فاشيتين اثنتين اندلعتا في آن معاً، إحداهما في نزارا بالسودان والأخرى في يامبوكو بجمهورية الكونغو الديمقراطية، التي اندلعت في قرية تقع على مقربة من نهر إيبولا الذي اكتسب المرض اسمه منه.

أما عن كيفية انتقال الوباء، تقول الصحة العالمية، إنه يُعتقد أن خفافيش الفاكهة من الفصيلة بتيروبوديداي هي المضيف الطبيعي لفيروس الإيبولا.

وينتقل فيروس الإيبولا إلى تجمعات السكان البشرية عن طريق ملامسة دم الحيوانات المصابة بعدوى المرض أو إفرازاتها أو أعضائها أو السوائل الأخرى من أجسامها، مثل قردة الشمبانزي والغوريلا وخفافيش الفاكهة والنسانيس وظباء الغابة وحيوانات النيص التي يُعثر عليها معتلة أو نافقة في الغابات الماطرة.

ومن ثم تنتشر الإيبولا من خلال سريان عدواها من إنسان إلى آخر عبر الملامسة المباشرة لدم الفرد المصاب بعدواها (عن طريق الجروح أو الأغشية المخاطية) أو إفرازات ذاك الفرد أو أعضائه أو سوائل جسمه الأخرى، وبملامسة السطوح والمواد الأخرى الملوثة بتلك السوائل (كالمفروشات والملابس).

وعن أعرض الإيبولا، فأولًا تترواح فترة حضانة المرض، أي تلك الممتدة من لحظة الإصابة بعدواه إلى بداية ظهور أعراضه، بين يومين اثنين و21 يوماً.

ولا ينقل الإنسان عدوى المرض حتى يبدي أعراضه، التي تتمثل أولاها في الإصابة فجأة بحمى موهنة وآلام في العضلات وصداع والتهاب في الحلق، يتبعها تقيؤ وإسهال وظهور طفح جلدي واختلال في وظائف الكلى والكبد، والإصابة في بعض الحالات بنزيف داخلي وخارجي على حد سواء ( مثل نزيز الدم من اللثة وخروج الدم في البراز).

وتظهر النتائج المختبرية انخفاضاً في عدد الكريات البيضاء والصفائح الدموية وارتفاعاً في معدلات إفراز الكبد للأنزيمات.

أما عن علاجه باللقاحات، فتؤكد المنظمة الدولية، أن الإبكار في احتضان الفرد بالرعاية الداعمة بالإماهة وعلاج أعراضه المرضية تحديداً إلى تعزيز بقائه على قيد الحياة.

ولا يوجد حتى الآن علاج مرخّص ومجرّب ضد مرض فيروس الإيبولا، ولكن يُعكف حالياً على تقييم طائفة واسعة من العلاجات التي يُحتمل أن تكافحه، ومنها منتجات الدم وعلاجات جهاز المناعة والأدوية.

كما لا يوجد حالياً لقاحات مرخصة ضد المرض، بيد أن هناك لقاحين اثنين يُحتمل أن يكافحاه يخضعان لاختبار مدى مأمونية إعطائهما للإنسان.

أما عن التسلسل الزمني لحالات تفشي إيبولا منذ ظهور، فهي وفقًا للصحة العالمية على النحو التالي:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى