اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

الصين سوف تشيخ قبل أن تصبح قوة عالمية

كتب – هالة عبدالرحمن

الصين سوف تشيخ، قبل أن تصبح غنية، والمعنى الضمني لهذه العبارة هو أن صعود الصين إلى الهيمنة العالمية سيصطدم قريبا بحاجز عملاق: الديموغرافيا، أي التركيبة السكانية، وفقًا لإحصاءات نشرتها الأمم المتحدة.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أن انخفاض معدل الخصوبة في الصين يعني أن عدد سكانها سيتقلص ويتقدم بهم العمر خلال العقود القادمة.

وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز»، أن عدد سكان الصين بدأ بالفعل في الانخفاض – قبل بضع سنوات مما توقعته الأمم المتحدة.

ولطالما كان عدد السكان الكبير والمتزايد والشباب هو الدافع وراء صعود الأمم في جزء كبير من تاريخ البشرية. لكن تقلص عدد السكان وشيخوختهم قد لا يكون لهما نفس الآثار القاتمة في القرن الحادي والعشرين. ففي الحرب الأخيرة بين أذربيجان وأرمينيا، لعبت الطائرات بدون طيار دورا حاسما في ساحة المعركة.

وإذا كانت البراعة التكنولوجية، بدلا من جحافل الشباب، هي مفتاح القوة المستقبلية، فإن الصين في وضع جيد. لكن هيكل سكان الصين وليس حجمهم هو الذي سيكون التحدي الحقيقي.

فبحلول عام 2040، سيكون حوالي 30% من السكان فوق سن الستين. وسيتعين على الدولة دعمهم، ما يعني أن عددا أقل من السكان سيكون في سن العمل، الأمر الذي سيؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.

كما أن الصين ستفقد قريبا لقبها كأكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان. فبحلول نهاية القرن، تشير توقعات الأمم المتحدة إلى أن عدد سكان الهند سيكون 1.5 مليار نسمة، مقارنة بمليار شخص في الصين. (تشير بعض الدراسات الأكاديمية الأخرى إلى أن عدد سكان الصين في عام 2100 سيكون أقل من 800 مليون).

يذكر أن الديموغرافيا ستستمر في تشكيل السياسة العالمية، كما فعلت دائما. لكن العلاقة التاريخية بين تزايد عدد السكان والشباب وزيادة القوة الوطنية تفسح المجال لشيء أكثر تعقيدا. قد يكون الانقسام الأكثر أهمية الآن هو بين البلدان الغنية والمتوسطة الدخل – حيث يكون عدد السكان ثابتا أو متراجعا – والبلدان الأفقر، حيث يتوسع عدد السكان بسرعة.

وقال موقع «ناشيونال إنترست» إن الصين ستواجه تجربة الانهيار الديموغرافي الأكثر دراماتيكية في التاريخ، مشيرا إلى أن سبب هذا الأمر ليس الحرب أو المرض.

وذكر الموقع في تقرير أن عدد سكان الصين سينخفض إلى النصف بحلول عام 2100 في حين سيتجاوز عدد سكان الولايات المتحدة عدد سكانها بحلول هذا التاريخ، لافتا إلى أن الصينيين يفخرون بأنهم يعيشون في الدولة الأكثر سكانا في العالم، ويعتقدون أنهم سيستمرون في النمو، لكن هذا الأمر يتغير بسبب انخفاض معدل الخصوبة وأسباب أخرى فنية.

وبحسب الإحصاءات التي أعلنتها، في السابق، الحكومة المركزية، بلغ عدد سكان البلاد 1.4 مليار في 2019، ارتفاعا من 1.39 مليار في العام السابق، ومن المتوقع أن تعلن الحكومة، الشهر القادم، عن زيادة جديدة لعام 2020.

وتشير الأرقام المتوافرة حاليا، حتى قبل الإعلان الرسمي المتوقع الشهر القادم، إلى أن عدد المواليد في تراجع منذ عام 2019، ففي نظام تسجيل الأسر (هوكو)، الذي تسجل فيه نحو 80 في المئة من المواليد، انخفض العدد بنسبة 14.9 في المئة في العام الماضي.

وقال الموقع إنه إذا استقر معدل الخصوبة الإجمالي عند 1.2، سيبلغ عدد سكان الصين 480 مليونا فقط بحلول نهاية القرن. وإذا لم يرتفع معدل الخصوبة الإجمالي الحالي، فقد يصبح عدد السكان بحلول 2100، هو فقط حوالي 400 مليون، أي أقل من عدد سكان الولايات المتحدة، التي تتوقع الأمم المتحدة أن يرتفع عدد سكانها إلى 433.9 مليون في عام 2100، ارتفاعا من 331 مليونا، في العام الماضي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى