التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

بدمائهم وأجسادهم… أهالي الشيخ جراح يواجهون التهجير القسري

رؤية – أشرف شعبان

يشهد عام 2021 فصلاً جديداً لنكبات فلسطين المحتلة، تهجير قسري وتطهير عرقي يمارسهما الاحتلال الإسرائيلي في حق أهالي الشيخ جراح للقدس المحتلة أمام صمت مجتمع دولي مخزٍ.

بدمائهم وأجسادهم أهالي الشيخ جراح في القدس المحتلة يدافعون عن منازلهم المهددة بالإخلاء، تصدوا لاقتحام قوات الاحتلال منازلهم، تنفيذا لقرار إخلاء سكان الحي.

قمع قوات الاحتلال ليلا للمعتصمين

عشرات الجرحى هي حصيلة قمع قوات الاحتلال ليلا للمعتصمين الرافضين لقرار الإخلاء، جنود الاحتلال أبعدوا المعتصمين بالقوة من أمام المنازل المهددة بالإخلاء لصالح المستوطنين، كما قاموا برش غاز الفلفل داخل منازل الفلسطينيين لإجبارهم على الخروج منها، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بحالة اختناق شديد.

الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأهالي في الشيخ جراح وصلت إلى الاعتداء بالضرب المبرح واعتقال شبان رفضوا الابتعاد عن منازلهم، فيما وثقت كاميرات الفيديو حراسة جنود الاحتلال لمستوطنين قاموا بسرقة منازل المقدسيين.

معركة قضائية في ظاهرها سياسية بجوهرها

منازل المقدسيين في حي الشيخ جراح، ظلت ضمن أطماع المستوطنين في قضية سكنت أروقة المحاكم نحو خمسين عاما تمكن المستوطنون بعدها من استصدار قرار قضائي يقضي بطرد العائلات من بيوتها في الحي.

قرار الإخلاء القسري، صدر عن محكمة إسرائيلية في معركة قضائية في ظاهرها، لكنها سياسية بجوهرها.

تصعيد النضال الشعبي

وكانت محكمة إسرائيلية منحت عائلات “الكرد، والقاسم، والجاعوني، وإسكافي”، التي يبلغ عددها سبع أسر وتضم 30 فردا منهم 10 أطفال مهلة للإخلاء وعائلات “الداوودي، الدجاني، وحماد” حتى مطلع أغسطس، وعددها 7 أسر وتضم 25 فردا بينهم 8 أطفال.

يستمر سكان حي الشيخ جراح هذه الأيام بتصعيد النضال الشعبي قصدا، ففي كل يوم، ثمة فاعلية يدعى إليها المتضامنون بغية تعزيز الوجود العربي في الحي على مدار الساعة .

أنقذوا حي الشيخ جراح

غليان الشارع الفلسطيني، ليس أقل سخونة في مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعل مستمر للناشطين ضمن حملة «أنقذوا حي الشيخ جراح»، وشعار واحد لن يرفع «لن نرحل».

وتسعى الجمعيات الاستيطانية بمساعدة أذرع الاحتلال الإسرائيلية لإحلال المستوطنين مكان المقدسيين، والسيطرة على كامل المنطقة المحيطة بالبلدة القديمة بما في ذلك الشيخ جراح وسلوان، أو بما يسمى بلغة المستوطنين منطقة الحوض المقدس.

وثائق أردنية

في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الأردنية عن مصادقتها لـ 14 اتفاقية، وتسليمها إلى أهالي حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، عبر وزارة الخارجية الفلسطينية، وهي وثائق جديدة تضاف إلى مجموعة من وثائق سابقة كانت قد سلمتها أيضا للجانب الفلسطيني، تدعم تثبيت حقوق أهالي الحي بأراضيهم وممتلكاتهم.

كما سلّمت خارجية اﻷردن، شهادة تبيّن أن وزارة الإنشاء والتعمير، كانت قد عقدت اتفاقية مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، لإنشاء 28 وحدة سكنية في حي الشيخ جراح، وكذلك اتفاقيات فردية مع الأهالي لإقامة مساكن لهم في الحي، تعهدت بموجبها بأن يتم تفويض وتسجيل ملكية الوحدات السكنية بأسمائهم، لكن نتيجة “حرب العام 1967، فإن عملية التفويض وتسجيل الملكية لم تتم”، وفقا للتصريح.

تعزيــز الوجـود اليهوديـ فـي المدينـة

منــذ عــام 1967، ركــزت سياســات ســلطات الاحتلال الإسرائيلي فــي مدينــة القــدس المحتلــة علــى اســتراتيجيتين مركزيتيـن، تتمثــل الأولــى فــي تعزيــز وجـود أغلبيـة يهوديـة فـي المدينـة عـن طريـق إنشـاء مســتوطنات “لليهــود فقــط“.

وســعت الثانيــة إلــى تحقيــق الهــدف ذاته عــن طريــق الحــد مــن النمــو الســكاني الفلســطيني وتقليــص أعدادهــم باســتخدام سياســات ممنهجــة تهــدف إلــى تهجيــر الفلســطينيين بالقــوة مــن مدينــة القــدس المحتلة أو إعاقــة تنميــة وتطويــر المجتمــع الفلســطيني.

وتشــمل هــذه السياســات الأحاديــة وغيــر القانونيــة سياســة الفصــل المكانــي الــذي يعمــل علــى عــزل الأحيــاء والمناطــق الفلســطينية عــن بعضهــا البعــض، الأمـر الـذي يهدف إلـى إلغـاء الوجـود الفلســطيني في القــدس المحتلة والحــد مــن النمــو الســكاني الفلســطيني فــي المدينــة المقدسة.

مجزرة تطهير عرقي

من جانبها، قالت حركة “فتح” التي يقودها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن “الفلسطينيين في مدينة القدس يتعرضون لمجزرة تطهير عرقي إسرائيلية”.

ودعت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، للوقوف عند مسؤولياتهم القانونية والإنسانية، أمام ما تقوم به إسرائيل بحق الفلسطينيين في حي الشيخ جراح في شرق القدس.

جريمة جديدة تضاف لسجله الأسود

وقالت حركة “حماس”، إن ما يقوم به “الاحتلال الإسرائيلي من عمليات تهجير جماعي بحق الأهل في حي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة، والاستيلاء على بيوتهم هو استهداف علني للهوية الفلسطينية المقدسية وللوجود الفلسطيني في المدينة المحتلة”.

وأضافت أنه “سلوك عدواني عنصري خطير وجريمة جديدة تضاف إلى سجله الأسود بحق أهلنا في القدس”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى