اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

التعافي النفطي.. كلمة السر في قفزة أرباح أرامكو

كتب – حسام عيد

مع تحسن البيئة التشغيلية ممثّلة في الاتجاهات الإيجابية التي تشهدها العديد من مناطق العالم نحو العودة التدريجية للتعافي الاقتصادي وتوازن أسواق النفط التي تأثرت بجائحة “كوفيد-19″، أظهرت نتائج عملاق النفط السعودي “أرامكو” المالية والتشغيلية في الربع الأول من العام الجاري 2021؛ مستويات قوية ومتميزة للغاية.

الكفاءة والابتكار والموثوقية وبرنامج “شريك”؛ جميعها عوامل دفعت أرامكو نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية وإثبات أنها المورّد المفضّل لعملائها، بل وفتحت آفاقًا واعدة بالمرحلة المقبلة.

أسباب رئيسية وراء ارتفاع الأرباح بـ30%

وقد حققت شركة “أرامكو” ارتفاعًا في أرباح الربع الأول من العام الجاري، بواقع 30% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، إلى 81.4 مليار ريال، وبلغت مبيعاتها الفصلية 272 مليار ريال.

وعزت الشركة في بيان على موقع السوق السعودية “تداول”، اليوم الثلاثاء الموافق 4 مايو، ارتفاع صافي الدخل للربع الأول من عام 2021 ليصل إلى 81.44 مليار ريال (21.72 مليار دولار)، مقارنة مع 62.48 مليار ريال (16.66 مليار دولار) عن الفترة ذاتها من عام 2020، في المقام الأول، إلى ارتفاع أسعار النفط الخام وتحسن هوامش أرباح قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، وتوحيد نتائج أعمال “سابك”، فيما قابل ذلك جزئيًا انخفاض في حجم مبيعات النفط الخام.

وتعكس الزيادة خلال الربع الأول 2021 ارتفاع أسعار النفط الخام، وتحسن هوامش أرباح قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، ما قابله جزئيًا انخفاض حجم مبيعات النفط الخام.

كما أعلنت “أرامكو” عن توزيع أرباح نقدية للمساهمين بقيمة 70.33 مليار ريال سعودي (18.76 مليار دولار) عن الربع الأول 2021، بحصة للسهم عند 0.3518 ريال.

فيما حققت الشركة تدفقات نقدية من أنشطة التشغيل بلغت 99.3 مليار ريال (26.5 مليار دولار)، وتدفقات نقدية حرة بلغت 68.5 مليار ريال (18.3 مليار دولار) خلال الربع الأول من هذا العام. في حين بلغ حجم النفقات الرأسمالية خلال الربع الأول 30.8 مليار ريال (8.2 مليار دولار).

وقد بقيت نسبة مديونية الشركة كما هي عند 23% في 31 مارس 2021 مقارنة مع 31 ديسمبر 2020.

تعزيز موثوقية الشركة واستدامتها

خلال الربع الأول من 2021، بذلت “أرامكو” جهودًا مضنية رامية إلى تحقيق أهدافها الاستراتيجية. فبرنامج تحسين محفظة الأعمال الذي تنفذه الشركة يواصل تحديد فرص إيجاد القيمة، وقد تجلّى ذلك في صفقة استثمارية رائدة في البنية التحتية بقيمة 46.5 مليار ريال (12.4 مليار دولار) وهي صفقة خطوط أنابيب النفط التي أعلنت الشركة عنها مطلع الربع الثاني؛ وفق ما أفاد رئيس أرامكو وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين بن حسن الناصر.

ومن جانبٍ آخر، يحمل برنامج (شريك) في المملكة آفاقًا واعدة لإطلاق العنان أمام فرص جديدة في السوق المحلية ستُسهم، في تعزيز موثوقية الشركة واستدامتها، وفي الوقت نفسه، سيكون لها تأثيرٌ إيجابيٌ على تطوير قدرات القطاع الخاص والبيئة الاستثمارية والاقتصادية في المملكة.

وتمكنت “أرامكو” من الحفاظ على سجلها الحافل والاستثنائي بوصفها أحد موردي الطاقة على مستوى العالم، إذ بلغت نسبة موثوقية تسليمها الشحنات للعملاء خلال الربع الأول 100%.

التغلب على اضطرابات أسواق النفط

من جانبه، قال عبدالله الحامد رئيس المشورة في شركة “جي أي بي كابيتال”، الذراع الاستثمارية لبنك الخليج الدولي، إن النتائج الفصلية التي أعلنت عنها “أرامكو”، متميزة إذا أُخذ بالحسبان أن أسعار النفط كانت عاملًا أساسيًا رغم أن الطلب لم يرجع بعد إلى مستوياته الطبيعية لما قبل جائحة “كورونا”.

وأشار في مقابلة مع فضائية “العربية” إلى أن العامل الذي ساعد في رفع أرباح الشركة هو تحسن هوامش قطاع التكرير والمعالجة والتسويق.

وقال الحامد أيضاً إن من اللافت إنفاق “أرامكو” ما يقارب 31 مليار ريال في الربع الأول ضمن إجمالي نفقات رأسمالية متوقعة خلال 2021 يقارب 131 مليار ريال، مؤكداً على تأثير ذلك الإنفاق في الاقتصاد ونمو الشركة.

وبالنظر إلى الموقف المالي للشركة في الوقت الراهن، رأى الحامد أن التوزيعات النقدية على المساهمين في مستويات جيدة؛ حيث يعتبر حجم الاستدانة في مستويات مريحة جداً.

وعلى الرغم أنه لا يمكن الحكم على مستوى التوزيعات خلال فصل واحد خاصة أن الفترة كانت استثنائية، إلا أن التوزيعات مجزية وقد تشهد تحسناً أكبر.

مواصلة رفع الأرباح

فيما توقع رئيس قطاع صناديق أسواق رأس المال في “الأول كابيتال” علاء آل إبراهيم، أن تأتي نتائج أرامكو في الربع الثاني أفضل بما لا يقل عن 15% مقارنة بالربع الأول.

كما توقع أحمد حازم ماهر نائب رئيس أول إدارة البحوث في المجموعة المالية “هيرميس”، أن تواصل أرامكو السعودية رفع أرباحها في ضوء توقعات زيادة الطلب على النفط، وتوقعات بقاء الأسعار بمستويات بين 60 دولاراً و65 دولاراً للبرميل.

واعتبر أن النتائج الفصلية التي أعلنت عنها شركة “أرامكو” السعودية، متميزة في ضوء ظروف جائحة كورونا، وانخفاض حجم إنتاج “أرامكو” من المواد الهيدروكربونية إلى متوسط 8.6 مليون برميل يومياً في الربع الأول، مقابل 9.2 مليون برميل من النفط يوميا خلال الفترة المماثلة من 2020.

وختامًا، يمكن القول؛ إن حالة التحسن الاقتصادي محليًا وعالميًا، وارتفاع أسعار النفط، وتوزيع اللقاحات في مختلف دول العالم؛ قد تدفع بتوالي القفزات في أرباح أرامكو إلى حد بلوغها 60% في عام 2022، ما يعني أن أرامكو ستظل على أهبّة الاستعداد لتلبية احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى