التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

مناورات «إنيوخوس».. إشارات إسرائيلية لإيران ورسائل لتركيا

كتب – د.محمد عبدالدايم

• مشاركة إسرائيلية في المناورة الجوية باليونان.

• سلاح الجو الإسرائيلي يتدرب على الخروج من الروتين إلى الحرب.

• مناورات لتنفيذ هجمات “متعددة الجنسيات” في مناطق “غير مألوفة”

• بعد تطوير:F 35 إشارات إلى إيران، ورسائل لتركيا.

شارك سلاح الجو الإسرائيلي الأسبوع الماضي في مناورة “إنيوخوس” باليونان، مع عدة دول أخرى أبرزها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا التي أرسلت طائرات بطواقمها، فيم شاركت كندا بطواقم تدريبية دون طائرات، وشاركت النمسا ومصر والأردن ورومانيا وسلوفينيا مرافقين.

مناورة “إنيوخوس” (على اسم محارب يوناني قديم)  تنظمها اليونان بانتظام منذ ثمانينيات القرن الماضي، بدعم من حلف شمال الأطلنطي، جعلت من القاعدة العسكرية” أندرافيدا” في بلدة كيليني الساحلية مضمارا دائما للتدريب العسكري المشترك بين عدة دول.

مشاركة لسلاح الجو الإسرائيلي

شاركت في المناورة نحو 60 طائرة عسكرية، من أنواع مختلفة، وانخرطت إسرائيل في المناورة بمجموعة من الطائرات هي:

– F 15 حيث شاركت إسرائيل بـ 6 طائرات منها، وهي من إنتاج “ماكدونال دوجلاس/ بوينج”، ومعروفة في إسرائيل باسم الطائرة “رعم” (رعد).

– F16 وهي طائرة قنص خفيفة من إنتاج “جنرال دايناميكس” الأمريكية وطورتها “لوكهيد مارتن”، وشاركت إسرائيل في المناورة بـ 6 طائرات من هذا الطراز المعروف بالطائرة “سوفوت” (زوابع).

– F35 الطائرة الشبح “الجبارة” التي تمتلك أقوى محرك مقاتل في العالم، وطورتها الشركة الأمريكية “لوكهيد مارتن”، والتي أعلن سلاح الجو الإسرائيلي مؤخرا عن تجارب لتطوير خزان وقودها من أجل تجهيزها لطلعات جوية طويلة المدى.

– بوينج 707 وهي طائرة مدنية نفاثة ضيقة البنية، تم تطويرها لتكون طائرة تزويد بالوقود، وتحمل اسم “رِئم” (وعل) في سلاح الجو الإسرائيلي.

– طائرة قيادة وسيطرة جوية، معروفة في سلاح الجو الإسرائيلي باسم “عيطام” (نسر البحر)، وطورتها شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية (IAI) على الطراز المعروف “جولف ستريم” التي تصنعها شركة “جنرال دايناميكس”.

حاكت المناورة عدة سيناريوهات عسكرية، على رأسها التعامل مع “تهديدات” بصواريخ أرض جو، ومن الجانب الإسرائيلي شارك السرب 107، المعروف باسم “أفيري هازناف هاكاتوم” (مغاوير الذيل البرتقالي)، وينطلق من قاعدة ومطار “حتسريم” الواقعة في بئر السبع،  وتدرب السرب في منطقة جبلية غير مألوفة في اليونان، وفي ظروف مناخية مختلفة عن تلك السائدة في إسرائيل، حيث أدت مهمات جوية شكلت جزءًا من عملية كبيرة ومعقدة يشارك فيها طيارون من عدة طائرات أجنبية، شملت قوات وطائرات مقاتلة بطرازات مختلفة.

كذلك تدرب أفراد السرب 107 على التنقل من منطقة لأخرى، والتواصل مع وحدات التحكم اليونانية والطيارين الآخرين الذين يتحدثون الإنجليزية في الغالب، كذلك اشتملت التدريبات على التمييز الصحيح بين طائرات “الأصدقاء” والطائرات “المعادية” ، كيلا يتم الوقوع في خطأ إسقاط طائرة “صديقة” بصاروخ، مع تكثيف التدريب على تحقيق الوصول للهدف من الاتجاه المناسب والصحيح، وتحديد موقعه، ومهاجمته بدقة في الوقت المحدد.

الخروج من مناطق الراحة إلى مناطق غير مألوفة

وفقا لتصريحات مقدم في سلاح الجو، فإن المناورة تهدف في المقام الأول خروج قوات سلاح الجو الإسرائيلي وأفراد السرب 107 من “منطقة الراحة” إلى مناطق “مجهولة” ومختلفة، وتتداخل في أجوائها أسراب عدة من أسلحة الطيران الأجنبية، في عمليات “طويلة المدى” للقوات الجوية، تشوبها أجواء “عدم اليقين” نظرا لكثافة الطيران من عدة جهات، وأضاف أن المناورة أفادت سلاح الجو الإسرائيلي في الخروج من “الروتين” إلى أجواء الحرب.

الملاحظ أن دورة هذا العام من المناورة لم تسلط الضوء كثيرا على القوات الإسرائيلية المشاركة، وكأنما تعمدت إسرائيل إخفاء آلياتها العسكرية، وإبعاد طواقمها الجوية عن الأضواء بشكل كبير.

دبلوماسية المناورات العسكرية

في السياق نفسه، وصل قائد القوات الجوية الإسرائيلية “عميكام نوركين” إلى اليونان، وصرح بأن سلاح الجو “عامل عالمي”، يجمع الدول “الصديقة” مشيرًا إلى القدرات التشغيلية والتكنولوجية لسلاح الجو الإسرائيلي وطياريها، كما أشار إلى أن المناورة تهدف، بجانب التدريب العسكري المتطور، إلى تحسين ما سماه بـ “الدبلوماسية العسكرية”، التي تحسن أمن إسرائيل ومكانتها السياسية.

لم يقتصر وجود نوركين على متابعة المناورة فحسب، بل اشتملت زيارته على اجتماع بينه وبين الجنرال الأمريكي جيفيري هاريجان، قائد القوات الأمريكية في أوربا وأفريقيا، وقائد القوات الجوية لحلف الناتو، وفي الغالب كان اجتماعهما المغلق يتطرق لطلبات إسرائيلية من الولايات المتحدة فيما يتعلق بتعزيز قدرات سلاح الجو الإسرائيلي، إلى جانب مناقشات حول الوضع الراهن مع إيران.

إشارات لإيران ورسائل لتركيا

من الجدير بالذكر أن المسافة الجوية بين القاعدة الجوية الإسرائيلية لسلاح الجو وبين قاعدة أندرافيدا كيليني اليونانية حيث جرت المناورة تبلغ نحو 2696.2 كم بمجموع، وهي مسافة قريبة من تلك بين إسرائيل ونطنز الإيرانية (2146.9 كم) حيث وقعت التفجيرات “الغامضة” الأخيرة في المنشأة النووية الإيرانية، هذا يعني أن سلاح الجو الإسرائيلي يتدرب بالفعل على قطع طائراته العسكرية مسافات كبيرة تصل به إلى إيران، تحسبا لتنفيذ عمليات عسكرية مشابهة، بالطيران والملاحة والتزود بالوقود في الجو، أو حتى خيارات الهبوط، مع تنفيذ هجمات، مثل التي تدرب عليها السرب 107 في الأراضي اليونانية.

مؤخرا نشبت معركة كلامية بين وزيري الخارجية التركي مولود داود أوغلو واليوناني نيكوس دندياس، في مؤتمر صحفي إبان زيارة الأخير لتركيا، وهي الزيارة الأولى التي يقوم بها أحد الطرفين للآخر، بعد أن أوشكت قواتهما البحرية على الدخول في مواجهة العام الماضي.

من وجهة نظر يونانية، كان للمناورة هدف استراتيجي – سياسي، يتمثل في تكوين ائتلاف عسكري قوي متعدد الجنسيات، يعمل من قاعدة يونانية لتحقيق قوة ردع ضد تركيا، التي صعدت عداءها مؤخرا، مع محاولات رجب طيب أردغان في توسيع المياه الاقتصادية لبلاده، والسيطرة على حوض شرق المتوسط، طمعا في إمكانات الغاز الطبيعي والنفط، على سبيل المثال، إحدى العمليات في المناورة تضمنت محاكاة الكبح من الجو لـ “قوة بحرية معادية” تحاول الهبوط من البحر والاستيلاء على إحدى الجزر اليونانية، ولا حاجة لإعلان هوية “القوة المعادية”، فهي رسالة لتركيا بالطبع، تشارك إسرائيل اليونان في توجيهها لأنقره.

على جانب آخر، يبدو أن تركيا تتلمس طريق العودة إلى مسار العلاقات “الدافئة” مع إسرائيل، حيث تلقى وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينيتش دعوة رسمية للحضور إلى تركيا، من أجل المشاركة في مؤتمر رسمي دولي يُعقد في أنطاليا التركية خلال يونيو القادم، وهي الدعوة الأولى التي يتم توجيهها لمسئول سياسي إسرائيلي منذ 2018، فيما يبدو أنها مساعي تركية دبلوماسية لترميم العلاقات مع إسرائيل تحسبا لتطورات قادمة في ملف غاز المتوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى