التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

يقودها «متمرد» سابق.. تشاد تستحدث وزارة جديدة للمصالحة

محمود طلعت

أعلن المجلس العسكري الحاكم في تشاد، الأحد الماضي، تشكيل حكومة انتقالية من 40 عضوا بينهم عناصر من المعارضة، في محاولة لتهدئة المخاوف الدولية والداخلية، لكن معظم الوزارات السيادية ظلت في أيدي حزب الرئيس الراحل إدريس ديبي «حركة الإنقاذ الوطني»، بحسب التشكيلة الوزارية الأخيرة.

وزارة للمصالحة

رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، محمد إدريس ديبى، وعد مؤخرا بتنظيم حوار شامل في بلاده، وأمر باستحداث وزارة جديدة للمصالحة، وعُيّن على رأسها الشيخ بن عمر، زعيم المتمردين السابق.

ويسعى المجلس العسكري الانتقالي، جاهدا لإنجاح المصالحة الوطنية، من خلال قبوله بتعيين معارضين يؤكدون رغبتهم في تشكيل الحكومة الجديدة، وعلى رأسهم الشيخ بن عمر.

وسيتعين على الحكومة تقديم دعمها واستخدام خبرتها لإنجاح الحوار الوطني الشامل، حتى الوصول إلى دستور جديد وانتخابات رئاسية وبرلمانية.

من هو بن عمر؟

الشيخ بن عمر والذي عّيّن على رأس وزارة المصالحة الوطنية في تشاد، هو زير سابق للشؤون الخارجية، والأمين العام الأسبق لجبهة التحرير الوطنية التي شاركت في التمرد على الرئيس الراحل إدريس إديبي.

وبحسب مراقبين يتمتع بن عمر بخبرات كبيرة، سواء في صفوف الحكم أو المعارضة، ففي صفوف السلطة كان آخر منصب له كمستشار سياسي للرئيس ديبي حتى مقتله الشهر الماضي، ويحظى بعلاقات قوية، مع كونه كان معارضا أغلب فترات حياته السياسية.

وانخرط بن عمر في صفوف جبهة التحرير الوطني التشادية «فرولينا» في فترة السبعينيات، وتولى قيادة حركة مجلس الإنماء والإعمار عام 1982 وفي 1988، خلال المؤتمر العسكري لقوات مجلس الإنماء والإعمار، تصالح مع حكومة حسين حبري من خلال اتفاقية بغداد.

وعندما تولى إدريس ديبي السلطة في 1990، عيّن الشيخ بن عمر مستشارا لهيئة الرئاسة، وعمل مع إدريس ديبي حتى عام 1993، ثم ترك السلطة وانضم لصفوف المعارضة.

المشاركة في التمرد

شارك الشيخ بن عمر خلال عام 2008في التمرد المسلح على إدريس ديبي، الذي سيطر على العاصمة إنجمينا، ووصل لمحاصرة القصر الوردي، 3 أيام وكاد التمرد أن ينجح لولا التدخل العسكري الفرنسي.

وحُكم على الشيخ بن عمر وقتها بالإعدام، وقال عن هذا الحكم: «لا أنكر أني كنت عضوا في التحالف الذي حاول إسقاط النظام في فبراير 2008، غير أن المفارقة هنا أنه لم تعقد أية جلسة لأية محكمة، ولم ترفع أية جهة دعوى ضدنا».

وأضاف «الرئيس ديبي أمر النائب العام بإنزال الحكم ضدنا؛ لذا نحن لا نحتج على المحاكمة، بل ما نقوله هو أنه لم توجد محاكمة أصلا من وجهة النظر القانونيةۛ».

المنــفى الســـــــياسي

وبحسب تعبيره، فضّل بن عمر المنفى السياسي في فرنسا، بعد فشل عدة محاولات للإقامة في دولة أفريقية مثل النيجر وبوركينا فاسو وبنين.

وفي نوفمبر عام 2018، عاد الشيخ بن عمر إلى تشاد بعد 25 عامًا من المنفى السياسي، إثر مرسوم عفو عام أصدره إدريس ديبي.

ورحب بن عمر بالعفو، مثمنا استقباله من قبل السلطات باعتباره مواطنا عاديا ليس له أي صفة رسمية، وقال إنه يحاول تقديم ما عنده لبلاده، وإن حل المشكلات ليس بحمل السلاح.

وفي 21 يناير 2019، عُين مستشارا فنيا للشؤون الخارجية برئاسة الجمهورية، وظل في هذا المنصب حتى مقتل ديبي.

رؤيــــة تحليليــة

يقول الباحث التشادي في العلوم السياسية، حسن كلي ورتي، إن الشيخ بن عمر رجل سياسي محنك شغل مناصب إدارية وسياسية عديدة، وله خبرة متراكمة، إضافة إلى كونه معارضا للنظام.

ويرى سياسيون ومتابعون للأحداث في تشاد أن إنجمينا تمر بمرحلة صعبة جدا؛ لذا لا بد من لم الشمل وتوحيد صفوف المواطنين بكل أطيافها.

واعتبر أن تاريخ بن عمر سمح له بتكوين علاقة وطيدة مع المعارضين، وهذا سيساعده في الوصول إلى المصالحة الوطنية مع كافة الأطراف، متوقعا نجاح بن عمر في تقريب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة.

ويعزز هذا التفاؤل أيضا انضمام معارض قديم آخر للمصالحة الوطنية، هو صالح كبزابو، زعيم حزب الاتحاد الوطني للتنمية والتجديد، بعد اعترافه بالمجلس العسكري الذي تولى حكم البلاد بعد مقتل الرئيس السابق إدريس ديبي.

وغالبية الوزراء في الحكومة التشادية الجديدة كانوا يشغلون مناصب في عهد ديبي، فابنه محمد إدريس ديبي بات الرئيس، وأصبح حليفه ألبرت باهيمي باداك رئيسا للوزراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى