التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

ألمانيا.. مساعٍ لمحاربة أنشطة الجماعات «الجهادية»

رؤية ـ جاسم محمد

أعلنت الاستخبارات الألمانية الداخلية ـ وكالة حماية الدستور يوم أمس 5 مايو 2021، حظر منظمة “أنصار الدولية” الإسلاموية والفروع المرتبطة بها وتم إرجاع الحظر إلى أن المنظمة تجمع الأموال لغرض تحويلها إلى الجماعات الإرهابية في الخارج، وتحديدا جبهة النصرة في سوريا، وحركة حماس الفلسطينية، وحركة الشباب في الصومال.

ويبدو أنه تم خداع الجهات المانحة بأنه يتم توجيه أموالهم حصريا للأغراض الإنسانية.

منظمة أنصار الدولية

بلغ عدد أعضائها فقط في ألمانيا 800 شخص وفي الخارج 2500 عضو، والغريب أنها لا تملك فروعًا في دول أوروبا، ما عدا أربع دول في البلقان، الدول الأخيرة، ما زالت تمثل “حديقة خلفية” “للجهاديين والمقاتليين الأوروبيين ومآخذ كثيرة في التطرف. هناك 130 ألف متابع لصفحة المنظمة على الفيسبوك. المنظمة مسجلة في ألمانيا بشكل قانوني، وتحصل حتى على الإعانات من الحكومة الألمانية، وهذا ما يثير التكهنات حول قدرة الاستخبارات الألمانية بفرز الجماعات المتطرفة في ألمانيا.

كيف يمكن لمنظمة منذ عام 2012 تدير أنشطتها من داخل أوروبا ولم يتم رصدها؟ والأشد من ذلك أنها تعمل على إرسال رحلات منظمة للأطفال من داخل ألمانيا إلى فروعها في الخارج لتلقين “السلفية الجهادية”، وهذا ربما من الموضوعات التي أثارت قلق المجتمع الألماني.

تحمل المنظمة “لوجو” شعارًا متطرفًا يمثل السلفية الجهادية، وكانت تحاول تغيير ذلك الشعار لتجنب الانتقادات، الشيء الملفت للنطرللنظر أنه رغم الحظر، ما زال موقع المنظمة فعالًا على الإنترنيت وكذلك صفحة المنظمة على الفيسبوك.

يأتي قرار وزارة الداخلية الألمانية، هذا ضمن حملة واسعة تجريها الاستخبارات الألمانية منذ سنوات، تحديدا في أعقاب موجة الإرهاب التي ضربت دول أوروبا عام 2015، وتصاعدت هذه الحملات مع تشكيل الحكومة الألمانية في .. واستلام “زيهوفر مسؤولية وزارة الداخلية “.

تنامي أعداد “السلفية الجهادية”

الجدير بالذكر، أنه رغم هذه الحملات الأمنية الواسعة التي تجريها أجهزة الاستخبارات، هناك تنام في أعداد “السلفية الجهادية” في ألمانيا، وقد سجلت الاستخبارات المحلية الألمانية  بوجود أكثر من ثلاثة عشر ألف (13.000) “إسلاموي متطرف” بينهم ما يقارب 700 شخص خطر، ممكن أن ينفذ عمليات إرهابية، هذه حسب إحصائيات وزارة الداخلية الألمانية لعام 2021 .

وربما يعود السبب في تنامي الجماعات “السلفية الجهادية” تحديدا في ألمانيا ودول أوروبية أخرى، إلى فرض المانيا قيود السفر على الجماعات المشتبه بهم للسفر إلى مناطق النزاع، ناهيك أن تنظيم داعش والجماعات المتطرفة، طلبت من “أنصارها ” وأعضاء التنظيم البقاء في أوروبا وعدم السفر، وتنفيذ عمليات إرهابية من الداخل.

وهذا يقود أيضا إلى أسباب تنامي مخاطر الإرهاب محليا في دول أوروبا بينها ألمانيا،الاستخبارات الألمانية الداخلية، كشفت عن  وجود 485 شخصا من العناصر الخطرة في ألمانيا لا يحملون الجنسية الألمانية، وهذا يعني أنهم موجودون في ألمانيا، وحاصلون على الإقامة، رغم أن الإحصائيات ذكرت أن أغلب العناصر الإسلاموية الخطرة، هي من  المرفوضة طلبات لجوئهم.

الإستخبارات الألمانية تحذر دوما، عن مخاطر الجماعات “السلفية الجهادية”، وتؤكد بانه بالرغم من القضاء على معاقل التنظيم في سوريا والعراق عام 2017، لكن هذه الجماعات ما زالت تنشط ضمن تنظيم سري في ألمانيا وأوروبا، والبعض ينشط خلايا صغيرة، والبعض الآخر يتحرك ضمن إمكانياته، ولو كان لم يرتبط بالتنظيم، لتنفيذ عمليات إرهابية على غرار الذئاب المنفردة.

وفي هذا السياق سبق أن أعلن الأدعاء العام الألماني يوم 10 فبراير 2021، فتح أكثر من 381 تحقيقا ضد عناصر إسلاموية متطرفة، وبالتوازي مع منح الاستخبارات الألمانية، صلاحيات أوسع. وهنا تجدر الإشارة، إلى أن الاستخبارات الألمانية، تعاني من عدم وجود تكامل “ما بين القضاء والاستخبارات” بسبب البيروقراطية التي يتمتع بها القضاء الألماني.

أن انتشار الفكر السلفي في ألمانيا كان له تأثير كبير على المجتمعات الإسلامية المحلية. تتنوع آليات هذا الانتشار ، من الإنترنت إلى الشبكات الاجتماعية الشخصية والكتب المترجمة والمنشورات الأخرى ، التي تروّج للتفسيرات السلفية للمفاهيم الإسلامية ، والتي غالبًا ما يتم تضخيمها من خلال ترجمات فتاوى العلماء العرب.

استغلال غطاء”الأعمال الخيرية”

تعتمد الجماعات المتطرفة، جميعا، أغطية “الاعمال الخيرية” مثل مساعدة الأيتام والأرامل وغيرها ونشر أشرطة فيديو لأنشطتها من أجل جمع التبرعات، وهذا ما حصل مع مجموعة “أنصار الدولية”

قال رئيس المكتب الإقليمي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في ولاية تورينغن الألمانية، شتيفان كرامر، :” إذا كان الإسلام ينتمي إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية – وأقول نعم إنه ينتمي إليها – فعلينا أن نقدم له نفس الفرص التي نقدمها للطوائف الدينية الأخرى… إننا نتنصل من مسؤوليتنا كدولة ألمانية عندما نسمح لآخرين – مثل اتحاد “ديتيب” الإسلامي التركي – بتسديد تكاليف تدريب الأئمة وتطوير وإمداد الجاليات”.

الاستخبارات الألمانية ـ رصد ومراقبة الجماعات المتطرفة

الحكومة الألمانية من جانبها، شخصت مشكلة اتخاذ المساجد كأداة للتجنيد عبر اجتماعات ضيقة وسرية تجريها مجموعات السلفية الجهادية، فمنذ عام 2019 ولحد الآن أخضعت الاستخبارات الألمانية أكثر من 109 مساجد من أصل 850 للمراقبة الأمنية، وتعتمد المراقبة وفقا لرصد تجمع عناصر سلفية متطرفة بداخله وكثرة ترددهم عليه أو تبنيهم لخطابات للكراهية، وكشفت تقارير الاستخبارات الألمانية الداخلية ـ وجود الـ109 مساجد ينقسمون إلى 70 تعتقد السلطات بإدارتهم من قبل السلفيين بينما يرتبط 16 مسجدًا آخرين بجماعة الإخوان.

النتائج

ـ ما زالت ألمانيا تعيش حالة التأهب الأمني، والاستخبارات الألمانية، لا تتردد من إطلاق التحضيرات من تنامي خطر الجماعات الإسلاموية المتطرفة، وهي تعمل بشكل جاد على مراجعة، تشريعاتها وسياساتها من أجل سد الثغرات الأمنية في مجالات محاربة التطرف والإرهاب.

ـ ما زالت المانيا تعتزم اتخاذ  قوانين وإجراءات أكثر صرامة، من أجل التصدي لخطر الجماعات الإسلاموية المتطرفة بالتوازي مع الجماعات اليمينية المتطرفة، ومن بين المقترحات التي قدمها برلمانيون مطلع هذا العام 2021، هو إدخال سجل جديد إلى المساجد والجمعيات الإسلامية، وفق معايير الدستور الألماني، يمكن من خلالها، منع أو حظر من لا تنطبق عليه تلك المعايير، وهذا كان واضحا في سياسات “زيهوفر” وزير الداخلية الألمانية. ويمكن اعتبار قرار الاستخبارات الالمانية بحظر جماعة “أنصار الدولية” يأتي ضمن هذا الجهود.

ـ بات متوقعا أن تتخذ ألمانيا، إجراءات وسياسات وقوانين أكثر صرامة في التصدي للجماعات “الجهادية” إلى جانب الجماعات المتطرفة الأخرى، وهذا ما جعل ألمانيا وربما بعض دول أوروبا ساحة نظيفة نسبيا من العمليات الإرهابية خلال الأعوام الثلاث الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى