التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

بعد تكليفه بتشكيل الحكومة.. هل ينجح «لابيد» فيما أخفق فيه نتنياهو ؟

رؤية – محمد عبدالله

كسب النجم التلفزيوني الإسرائيلي السابق، يائير لابيد، مصداقية متزايدة لدى الرأي العام هناك منذ بداياته في السياسة، إلى أن أصبح الخصم الرئيسي لرئيس الوزراء المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، قبل أن يختاره الرئيس روفين ريفلين لتشكيل الحكومة المقبلة بدعم 56 من أعضاء الكنيست.

التكليف الذي أعلنه الرئيس الإسرائيلي لزعيم المعارضة يائير لابيد لتشكيل حكومة ائتلافية في دولة الاحتلال يمنحه 28 يوما لإعلان حكومة جديدة، و إلا ستعود دولة المستوطنين إلى سيناريو انتخابات جديدة وإلى صناديق الاقتراع لحسم مسألة انتخاب رئيس وزراء جديد يشكل حكومة جديدة.

ومعروف عن لابيد تأييده لحل الدولتين والانفصال عن الفلسطينيين، ومعارضته منح امتيازات لليهود المتدينين، بحسب وسائل إعلام عبرية، بينها صحيفة «يسرائيل هيوم».

نهاية التفويض

انتهى تفويض نتنياهو منتصف ليلة الثلاثاء بعد فشل جهوده في تشكيل الحكومة، ليعلن الرئيس ريفلين أنه سيلتقي رئيس حزب يمينا نفتالي بينيت ورئيس حزب يوجد مستقبل يائير لابيد ، قبل أن يكلف الأخير بتشكيل الحكومة.

فشل زعيم الليكود رئيس الحكومة المُنصرفة نتنياهو، وأطول رؤساء وزراء إسرائيل حكما بنحو 15 عاما، والذي يطمح إلى انتخابات مبكرة جديدة في حشد أغلبية برلمانية لتشكيل توليفة حكومية جديدة برئاسته، لكن لا يعني هذا بأية حالٍ أنَّ فرص نجاح خصومه بالمهمة أفضل!

إذا نجح يائير لابيد في كسب الرهان، وتشكيل الحكومة خلال 28 يوما فإن نتنياهو تنتظره المحاكمة والإدانة ثمَّ السجن بتهم خيانة الأمانة والاحتيال والرشوة في 3 قضايا فساد. لذلك لن يسمح نتنياهو لزعيم المعارضة بالنجاح في مهمته وسيعمل بكل طاقته لإفشالها وبكل الطرق (القانونية وغير القانونية) للذهاب إلى انتخابات كنيست هي الخامسة خلال 3 سنوات.

محادثات ماراثونية

« يائير لابيد » (57 عاما) المكلف بتشكيل الحكومة، ملاكم وصحفي سابق كما عمل مذيعاً للأخبار في إعلام الاحتلال، قبل أن يعتزل العمل الإعلامي عام 2012 بعد نحو ثلاثين عاما في المهنة، حيث انخرط في الحياة السياسية، وأسس حزب « هناك مستقبل » .

ووفق وسائل إعلام عبرية، فإن عمل لابيد في الصحاقة ساهم في تكوين شخصيته السياسية، حيث عمل في الصحافة المكتوبة، ثم انتقل إلى قنوات فضائية، أبرزها القناة الثانية الإسرائيلية (خاصة)، التي بزغ فيها نجمه الإعلامي.

تقرير يقول إن لابيد يعتزم الدخول في محادثات ماراثونية مع رئيس تحالف «يمينا» نفتالي بينيت، تهدف إلى تشكيل حكومة إسرائيلية في غضون أسبوع.
«حكومة الوحدة ليست حلا وسطا.. إنها هدف».. » هو الضوء الأخضر الذي أعطاه «لابيد» للمفاوضين في حزبه للبدء فورا بتشكيل حكومة وحدة وطنية «تناوبية» إذ يرغب لابيد في تشكيل حكومة وحدة وطنية من أحزاب الوسط واليمين واليسار، بحيث يتناوب على رئاستها هو ورئيس حزب «يمينا» على أن يرأسها نفتالي أولا لمدة عامين وبعدها يشغل لابيد المنصب حتى موعد إجراء الانتخابات المقبلة.

لابيد شدد عقب اختياره على الحاجة لحكومة تعكس ما وصفه بــ«التنوع» في المجتمع الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه سيفعل ما بوسعه لإنجاز المهمة في أسرع وقت ممكن .

أزمة وجودية

بدا واضحا خلال السنوات الأخيرة، أن كيان الاحتلال يواجه أزمة سياسية وجودية حقيقية، جعلت نتنياهو يخفق في تشكيل الحكومة، بانقضاء المهلة، وهو ما يؤشر إلى رغبة لابيد في الانتهاء من تشكيل الحكومة بسرعة، لأنه يدرك أن كلما طالت مباحثات تشكيل الحكومة، فإن احتمالات تشكيلها ستتضاءل.

فزعيم المعارضة خاص الانتخابات البرلمانية في 2013، وحصد 19 مقعدا من أصل 120 في الكنيست (البرلمان)، وهي نتيجة اعتبرتها وسائل الإعلام العبرية «مفاجأة». حينها، تحالف لابيد مع نتنياهو، زعيم حزب «الليكود» (يمين) في ائتلاف، تبوأ فيه منصب وزير المالية.

غير أن الائتلاف لم يُعَمِّر طويلا، وتراجع دور لابيد وحزبه في الساحة السياسية، حيث حصد 11 مقعدا فقط في انتخابات 2015، واختار صفوف المعارضة منذ ذلك الحين، قبل أن يتحالف في الانتخابات الأخيرة، مارس/ آذار الماضي، في قائمة واحدة مع بيني غانتس، زعيم حزب «أزرق- أبيض» (وسط)، المنافس الرئيس لنتنياهو.

لذلك ومع تكليف «لابيد» بدأت تبرز أمامه الصعوبات التي ربما تعيقه في تنفيذ ما تعهد به، إذ قال تحالف الأحزاب الثلاثة ذات الغالبية العربية في الكنيست في رسالة إلى الرئيس الإسرائيلي أنه يؤيد تكليف «لابيد» بتشكيل الحكومة، لكنه أكد عدم تأييده لحكومة يقودها «بينت» وهنا تبرز إحدى الأزمات التي قد يواجهها لابيد الذي يسعى لتشكيل حكومة بالتناوب مع زعيم «يمينا».

أما نتنياهو فلا يزال متمسكا بأمل البقاء في السلطة، ويعوّل على فشل «لابيد» في تشكيل الحكومة، محذرا من أن تكون «حكومة قد يشكلها لابيد يسارية تعرض الدولة للخطر». وفي حال فشل «لابيد في تشكيل الحكومة، يعيد الرئيس الإسرائيلي التكليف إلى الكنيست، الذي عليه إما تقديم توصية مكتوبة بنائب يحظى بدعم 61 نائبا على الأقل أو الدعوة إلى انتخابات جديدة، هي الخامسة خلال 3 سنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى