التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

ما نتائج تأجيل الانتخابات على علاقة السلطة الفلسطينية بأوروبا؟

رؤية – محمد عبدالله

يبدو أن الدول الأوروبية التي كانت متحمسة لإجراء الانتخابات الفلسطينية في موعدها المقرر له الشهر الجاري، قد أصيبت بخيبة أمل بعدما فشلت دبلوماسيتها مجتمعة في إقناع الاحتلال برفع علم فلسطيني واحد فوق صندوق اقتراع في القدس المحتلة، وهي التي لم تكن يوما تمتلك ورقة ضغط واحدة على سلطة الاحتلال التي تمارس «البلطجة» السياسية والعسكرية في فرض الأمر الواقع معتمدة في ذلك على الدعم الأمريكي اللامحدود.

إحباط فلسطيني

مراقبون رأوا في تأجيل الانتخابات، شعورا بالخذلان للفلسطينيين بعد أن عجز الغرب في الضغط على الاحتلال لإجراء الانتخابات في القدس المحتلة، زاد من هذا الإحباط تأجيل الانتخابات من دون تحديد موعد جديد لها.

الأوروبيون الذين يقدمون دعما سخيا للسلطة الفلسطينية يقدر بنحو 300 مليون يورو سنويا فضلا عن الدعم سياسي القائم على حل الدولتين على حدود عام 1967 ، دعم لا تريد السلطة الفلسطينية بخسارته ولكن تأجيل الانتخابات قد يعكر صفو هذه العلاقات إذا ما ركب موجتها اليمين الأوروبي على حد وصف مراقبين.

وهو ما عبر عنه جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، بالقول: «إن قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية، بما في ذلك الانتخابات التشريعية التي كان المقرر إجراؤها أصلاً في 22 مايو/ أيار، مخيب للآمال بشدة». مشددا على ضرورة تحديد موعد جديد للانتخابات الفلسطينية دون تأخير، مكررا الدعوة لسلطات الاحتلال لتسهيل إجراء الانتخابات.

بيد أن تنامى اعتماد السلطة لفلسطينية على الخارج سواء سياسيا أو ماليا، جعل الخارج ينظر إلى السلطة الفلسطينية على أنها لا ترغب في تأسيس نظام ديمقراطي قابل للحياة وإرضاء الشعب الفلسطيني، والإبقاء على حالة الجمود في المشهد السياسي الفلسطيني وكلها مؤثرات ورسائل سلبية .

إنهاء الانقسام

كان الأمل أن تُجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية بمواعيدها المحددة، لتُنهي بذلك الانقسام بالبيت الفلسطيني الذي دام 15 عاما، غير أن هذا التأجيل قوبل بالرفض من قبل الفصائل الفلسطينية، كما الخارج، فالتعلل برفض الاحتلال تصويت المقدسيين غير مبرر خاصة وأن المؤسسات المنتخبة باتت مطلبا للشعب الفلسطيني .

فقرار تأجيل الانتخابات بحسب «شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية» تعدّ مسًا خطيرًا بإحدى مقومات بقايا الديمقراطية في المجتمع الفلسطيني، أي حق المواطن بالتغيير عبر صندوق الاقتراع، والتعبير عن إرادته السياسية الحرة، وحقه المكفول بالقانون.

وبات من الضروري الآن ألا تنهار المصالحة وأن يتم الاتفاق بسرعة على موعد جديد قريب لإجراء انتخابات تتحول معركة القدس فيها إلى معركة سياسية مع الاحتلال تشارك فيها كل القوى الوطنية الفلسطينية، وهو ما يعني ضرورة توقف السلطة عن مناوراتها من أجل القضية.

قرار عباس بتأجيل الانتخابات وما يعنيه العودة إلى مربع الانقسام الأول بين الفصائل الفلسطينية وعودة التوتر بينها خاصة وأن قرار التأجيل قد يعني إلغاء الانتخابات بشكل كامل، أعاد الحديث عن منظمة التحرير ودورها الغائب، إذ تعوّل بعض الفصائل على إصلاح النظام السياسيّ من بوابة المجلس الوطني.

الدبلوماسي الفلسطيني السابق، نبيل عمرو، يرى بأن تأجيل الانتخابات يهدد بتكريس الانقسام الداخلي وتعميق الخلافات بين الفصائل الفلسطينية، وأنه كان على سلطة عباس «التحدي» لإجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس وليس انتظار الموافقة من الاحتلال.

لماذا التعويل على الاحتلال؟

تقول وسائل إعلام عبرية إن عباس يعلم أنه من المستبعد أن توافق تل أبيب على السماح للفلسطينيين بإجراء الانتخابات في القدس خصوصا بعد الاعتراف الأمريكي بها عاصمة مزعومة للكيان الصهيوني ونقل سفارة واشنطن إليها.

ما جعل مراقبون ينظرون إلى قرار التأجيل بأنه «حيلة» من عباس للتراجع بعدما أدرك أن حركة «فتح» التي يتزعمها لن تحقق النتائج المرجوة في الانتخابات، بل ذهب القيادي في الحركة، عزام الأحمد، أبعد من ذلك فقال: إن «حركات التحرر لا تجري انتخابات تحت ظل الاحتلال».

في السياق ذاته حذر منسق الأمم المتحدة السابق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، من أنه «لا يوجد سبب مشروع يستدعي تأجيل الانتخابات في فلسطين». داعيا القيادة الفلسطينية إلى التراجع عن قرار تأجيل الانتخابات، وأن الخطوة تضر بمسار قضيتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى