التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

«العفن الأسود».. كارثة صحية جديدة تفتك بالناجين من كورونا في الهند

رؤية – محمد عبدالله

بعد تفشي السلالة الهندية، تواجه نيودلهي عدوى فطرية نادرة تؤثر على الجيوب الأنفية أو الرئتين تعرف باسم «العفن الأسود» إذ تم تشخيص الإصابة بها لدى المصابين بفيروس كورونا المستجد أو المتعافين منه. يعد الفطر العفني المعروف أيضا باسم «الفطر المخاطي» نوعا من عدوى نادرة جدا، ناجمة عن التعرض لعفن المخاط الذي يوجد عادة في التربة والنباتات والسماد الطبيعي والفواكه والخضروات المتحللة.

ويؤكد الخبراء أنه بعد ربط المرضى المصابين بجهاز التنفس الاصطناعي تزداد فرص الإصابة بهذه العدوى الفطرية التي قد تتسبب في فقدان البصر أو حتى الوفاة لدى بعض الأشخاص أصحاب المناعة الضعيفة.

أعراض المرض

يرتبط المرض كثيرا بداء السكري، ويمكن أن يؤدي إلى اسوداد أو تحول في لون الأنف وتشوش الرؤية أو ازدواجها وآلام في الصدر وصعوبة في التنفس وخروج دم مع السعال. لم تنشر الهند بيانات بشأن الفُطار العفني لكنها قالت إنه ليس منتشرا بصورة كبيرة. وأشارت تقارير إعلامية إلى رصد حالات في ولاية مهاراشترا وعاصمتها مومباي وولاية غوجارات.

ومع تصاعد الموجة القاتلة من كورونا في الهند، أبلغ الأطباء عن سلسلة من الحالات تنطوي على عدوى نادرة تسمى الفطر الأسود بين المتعافين وأمام هذا الوضع المأساوي مع انتشار سلالة كورونا الهندية سيجعل من الهند بؤرة لنشر الأوبئة الخطيرة في العالم عن طريق العمالة الهندية المنتشرة بدول العالم والتجارة.

بدورها، قالت منظمة الصحة العالمية إن سلالة (بي.617.1) من فيروس كورونا التي رصدت لأول مرة في الهند صُنفت على أنها مصدر قلق عالمي. وقال المجلس الهندي للأبحاث الطبية الهندي إن الأطباء الذين يعالجون مرضى كوفيد-19 ومرضى السكري ومن يعانون ضعفا في جهاز المناعة عليهم أن يلاحظوا الأعراض المبكرة للداء مثل ألم الجيوب الأنفية أو انسداد الأنف من جهة واحدة من الوجه أو الصداع النصفي أو حدوث تورم أو تنميل أو ألم بالأسنان أو تخلخل الأسنان.

تسارع مقلق

الموجة الجديدة للسلالة الهندية تجاوزت المدن الكبرى لتنتشر في المناطق الريفية التي تعاني من قلة عدد المستشفيات وتباعدها وعدم وجود سجلات دقيقة لديها للمرضى، وهو ما يبرهن على صعوبة الحصر الدقيق لأعداد الإصابات والوفيات، رغم أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى وفاة نحو 4 آلاف شخص يوميا .

تسارع تفشي الوباء في الريف الهندي الشاسع والنائي تسبب بضغط على المرافق الصحية في هذه المناطق وكذلك على محارق الجثث والمقابر ما دفع إلى رميها في نهر الغانج شمال البلاد بسبب اكتظاظ المحارق!. المفاجأة بحسب وسائل إعلام محلية، أن وفاة عدد من الأشخاص لم يكن بسبب كورونا، وإنما قتلهم الفطر الأسود.

وأوضحت إدارة التعليم والدراسات الطبية الهندي نه تم تشخيص 40 حالة إصابة بعدوى «العفن الأسود» خلال الأسبوعين الماضيين في ولاية غوجارات الهندية، وتسبب ذلك بفقدان بعض المرضى أبصارهم.

شهادات مروعة

يروي الدكتور أكشاي ناير، جراح العيون الذي يعمل في 3 مستشفيات في مومباي وهي إحدى أكثر المدن تضررا في الموجة الثانية القاتلة لـ«بي بي سي عربي» شهادات مروعة، وكيف أنه شاهد بالفعل حوالي 40 مريضا يعانون من العدوى الفطرية في أبريل/نيسان الماضي، وكان الكثيرون منهم من مرضى السكري وتعافوا من كوفيد 19 في المنزل، وكان لابد من استئصال العين من 11 مريضا منهم جراحيا.

و يروي الدكتور راغوراج هيغدي، وهو جراح عيون من مدينة بنغالورو الواقعة في جنوب الهند، قصة مماثلة حيث شاهد 19 حالة من داء الفطر العفني في الأسبوعين الماضيين ومعظم أولئك المرضى كانوا من الشباب. وقال الدكتور هيغدي: «كان البعض مريضا لدرجة أننا لم نتمكن حتى من إجراء عملية جراحية لهم».

ويقول الأطباء في الهند إن معظم مرضاهم يصلون متأخرين عندما يفقدون الرؤية بالفعل حيث يتعين على الأطباء إزالة العين جراحيا لمنع العدوى من الوصول إلى المخ. كما يقول الأطباء الهنود أيضا إن المرضى فقدوا بصرهم في كلتا العينين في بعض الحالات، وفي حالات نادرة يضطر الأطباء إلى استئصال عظم الفك جراحيا لمنع انتشار المرض.

كما يجب على المرضى تلقي الحقن الوريدي المضاد للفطريات، والذي يكلف 3500 روبية (48 دولارا) للجرعة الواحدة يوميا لمدة تصل إلى 8 أسابيع، ذلك أن هذا الحقن الوريدي هو العقار الوحيد الفعال ضد داء الفطر العفني.

ويقول الدكتور راهول باكسي، الطبيب المتخصص في داء السكري في مومباي، إن إحدى الطرق لوقف احتمال الإصابة بالعدوى الفطرية هي التأكد من تلقي مرضى كوفيد 19، سواء خلال العلاج أو بعد الشفاء، الجرعة المناسبة من المواد المنشطة؛ من حيث الكمية ومدة العلاج بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى