اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

هل يتسبب تسلل سيبراني في أزمة نفطية بالأفق الأمريكي؟

كتب – حسام عيد

ليس في كثير من الأحيان يتمكن المتسللون من ضرب مثل هذه البنية التحتية للنفط المهمة مثل خطوط أنابيب كولونيال في الولايات المتحدة، ولكن مثل هذا الحدث وما يرتبط به من مخاوف من انقطاع طويل الأمد قد استحوذ على نفسية المتداولين، واتجاهات الأسعار.

وقد ضربت البرمجيات الخبيثة قلب شبكة المصب في الولايات المتحدة، ونجم عن ذلك تسبب خط الأنابيب، الذي ينقل عادة أكثر من 2.5 مليون برميل يوميًا من المنتجات المكررة من ساحل الخليج الأمريكي إلى الشمال الشرقي، في ارتفاع أسعار البنزين والديزل، لكن سرعان ما انحسرت المخاوف وتراجعت الأسعار خلال التعاملات بجلسة اليوم الثلاثاء الموافق 11 مايو 2021.

وعلى غرار أزمة الصقيع القارس في فبراير، ستكون التأثيرات محلية. في حين أن الولايات الشمالية الشرقية والجنوبية الشرقية قد تشهد ارتفاعًا في الأسعار في المضخة، فقد لا تشهد المناطق الأخرى التي تحتوي على مخزونات منتجات أكثر قوة، مثل ساحل الخليج الأمريكي، نفس الارتفاع في الأسعار.

حالة طوارئ وأزمة تخزين

بعد إعلان مجموعة “كولونيال بايبلاين” التي تعد من أكبر مشغلي خطوط أنابيب النفط في الولايات المتحدة، تعرضها لهجوم سيبراني “هجوم إلكتروني لطلب الفدية”، الجمعة 7 مايو 2021، أعلنت الحكومة الأمريكية حالة الطوارئ.

وينقل خط أنابيب كولونيال 2.5 مليون برميل يوميًا، وهي نحو 45% من إمدادات وقود الديزل والجاز ووقود الطائرات في الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتخفف حالة الطوارئ هذه من القيود المفروضة على نقل الوقود بالشاحنات.

وهذا يعني أن السائقين في 18 ولاية يمكن أن يعملوا لمدة أطول أو ساعات أكثر مرونة لنقل وقود الديزل والجاز ووقود الطائرات وغيرها من المنتجات البترولية.

وهذه الولايات هي ألاباما وأركانساس ومقاطعة كولومبيا وديلاوير وفلوريدا وجورجيا وكنتاكي ولويزيانا وماريلاند وميسيسيبي ونيو جيرسي ونيويورك ونورث كارولاينا وبنسلفانيا وساوث كارولاينا وتينيسي وتكساس وفرجينيا.

فيما ارتفعت أسعار تأجير ناقلات النفط في الولايات المتحدة مع تدافع المصافي بحثًا عن سفن لتخزين الوقود.

وكانت كل من شركة “ماراثون بتروليوم”، و”فاليرو للطاقة”، و”فيليبس 66” تسعى لاستئجار العديد من ناقلات النفط بهدف استخدامها كخزانات بحرية، بحسب ما ذكرته وكالة “بلومبيرج”.

وقد يعني إغلاق خط الأنابيب أيضًا أن صادرات الخام الأمريكية، التي قفزت إلى 4.1 مليون برميل يوميًا الأسبوع الماضي، ستبقى في الداخل كي تغذي مصافي التكرير المحلية لتجديد المخزونات.

ومن المتوقع أن يتم استغلال التخزين في المناطق الشمالية الشرقية والجنوبية الشرقية من الولايات المتحدة بكثافة في الأيام المقبلة حيث لا يزال خط الأنابيب معطل.

آمال باستناف العمليات

من جانبها، قالت شركة “كولونيال بايبلاين”، اليوم الثلاثاء الموافق 11 مايو 2021، إنها تأمل استئناف عملياتها بحلول نهاية الأسبوع الجاري.

وذكرت الشركة في بيان نقلت تفاصيله وكالة “أسوشيتدبرس” الأمريكية، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ومسؤولو الإدارة، حددوا الجناة، على أنهم عصابة من المتسللين الإجراميين.

ومنذ الجمعة، سعى المسؤولون الأمريكيون إلى تهدئة المخاوف بشأن احتمالية ارتفاع أسعار المشتقات النفطية أو أية أضرار قد تلحق بالاقتصاد، من خلال التأكيد على أن إمدادات الوقود لم تشهد حتى الآن اضطرابات واسعة النطاق.

وخلال وقت متأخر الإثنين 10 مايو 2021، قال البيت الأبيض في بيان إنه كان يراقب نقص الإمدادات في أجزاء من الجنوب الشرقي، وإن الرئيس جو بايدن وجه الوكالات الفيدرالية لعمل اللازم لإبقاء وفرة الإمدادات طبيعية.

هجوم يكشف نقاط الضعف

ومع ذلك، فإن الهجوم سلط الضوء على نقاط الضعف في قطاع الطاقة بالبلاد والصناعات الحيوية الأخرى، التي تمتلك بنيتها التحتية إلى حد كبير ملكية خاصة.

يأتي الهجوم، في الوقت الذي تعمل فيه إدارة الرئيس جو بايدن على مواجهة حملات القرصنة المنظمة التي ترعاها الحكومات الأجنبية؛ إذ ما يزال يتعين عليها مواجهة الهجمات التي يصعب منعها من قبل مجرمي الإنترنت.

وقال بايدن، في بيان للبيت الأبيض، “نحن بحاجة للاستثمار لحماية بنيتنا التحتية الحيوية”؛ بينما قالت وزيرة الطاقة جينيفر جرانهولم في بيان منفصل، إن الهجوم “يخبرك بمدى تعرضنا تمامًا للهجمات الإلكترونية على البنية التحتية للولايات المتحدة”.

انحسار المخاوف وتراجع الأسعار

وقد تراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة اليوم الثلاثاء 11 مايو، مع انحسار المخاوف من تعطل طويل الأمد لمنظومة كولونيال بايبلاين لخطوط أنابيب الطاقة، وهي الأكبر في الولايات المتحدة، في حين قلصت بعض شركات التكرير بساحل الخليج الأميركي الإنتاج.

وبحلول الساعة 05:12 بتوقيت جرينتش، انخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 61 سنتًا بما يعادل 0.94% إلى 64.31 دولار للبرميل، وذلك بعد زيادتها سنتين أمس الإثنين.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 56 سنتًا أو 0.82% إلى 67.76 دولار للبرميل بعد ارتفاع 4 سنتات أمس.

وقال كبير محللي الأسواق في “أواندا”، إدوارد مويا، في مذكرة اليوم “لم يكن أمد زيادة أسعار النفط طويلًا، إذ يبدو أن تعطل كولونيال بايبلاين لن يكون له أثر طويل المدى”.

وختامًا، ربما يقدم تعطل خط الأنابيب في الولايات المتحدة يد المساعدة في تخفيف مخزونات البلاد بشكل أكبر، وهي هدية صعودية ستبقى مع المتداولين لبعض الوقت.

فيما سيكون التأثير الكامل لانقطاع خط الأنابيب على المخزونات مرئيًا في إصدار البيانات الرسمية الأسبوع المقبل، وأي تلميحات عن مقدار الانخفاض ستحدد اتجاه سعر النفط في الأيام المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى