التقاريرالصفحة الرئيسيةمنوعات

«طاعون الفئران».. كارثة تضرب أستراليا وسط مخاوف من تحوله لجائحة جديدة!

حسام السبكي

لم تهدأ البشرية بعد، من جائحة كورونا الشرسة، التي دخلت شهرها الثامن عشر على التوالي، في ظل الحديث عن موجة ثالثة بل ورابعة في بعض الدول، حتى بات من المستحيل، التنبؤ بنهاية لهذا الكابوس، الذي خلف حتى كتابة سطور التقرير التالي، أكثر من 161 مليون حالة، راح ضحيته ما يقارب 3.4 مليون شخص على مستوى العالم، حتى طالعتنا آخر الأنباء عن كارثة جديدة، توشك أن تتحول إلى جائحة أخرى، ما لم ينتبه لها العالم، وصفت بـ”طاعون الفئران”، والذي اجتاح قبل نحو شهرين، مناطق شاسعة في أستراليا، الأمر الذي دفع السلطات لتدخل سريع، لمعالجة آثاره الاقتصادية أولًا، قبل التفرغ للقضاء على “الطاعون الجديد”، في مرحلة لاحقة!.

أصل الحكاية

قبل حلول نهاية شهر مارس الماضي، نشرت مجلة علمية متخصصة معلومات صادمة عن كارثة حقيقية تعيشها مناطق واسعة شرقي أستراليا بسبب انتشار الفئران بشكل هيستيري.

ونشرت مجلة “لايف ساينس” العلمية المتخصصة تقريرا مطولا تحدثت فيه عن تفاقم مشكلة الفئران في مناطق شرق أستراليا، مؤكدة أن أعدادها خرجت عن السيطرة وباتت تمثل تهديدا خطيرا بسبب سرعة انتشارها وفضلاتها الكثيرة.

وبحسب التقرير، يتسبب انتشار الفئران الكارثي بحدوث أزمة كبيرة في تلك المناطق تجعل حياة المزارعين والمواطنين بائسة بسبب الكثير من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن انتشارها.

ووصف أحد المزارعين، وفقًا لصحيفة “ذا غارديان”، المشهد الذي تعيشه تلك المناطق بالجنوني وأنه “الأشد خطورة” وأنه يشبه “الطاعون المطلق” أشد خطورة من أي وباء شاهده السكان منذ عقود.

وبحسب تقارير لوسائل الإعلام المحلية، فقد المزارعون محاصيل الحبوب بالكامل بسبب الفئران الهائجة، واضطرت الفنادق إلى إغلاق أبوابها أمام النزلاء بسبب عجزها عن إبعاد الفئران من الغرف.

بالإضافة إلى ذلك، نقل عدد من المواطنين إلى المستشفيات بسبب لدغات تعرضوا لها من القوارض الهائجة التي عجزوا عن إيقافها.

وقال ستيف هنري -الباحث في وكالة العلوم الوطنية الأسترالية (CSIRO) لصحيفة “ذا غارديان”- إن ازدياد عدد الفئران ربما يكون ناتجا عن محصول الحبوب الكبير، الأمر الذي جذب المزيد من الفئران الجائعة إلى المزارع في تلك المناطق.

وأضاف هنري: “لقد بدأت الفئران بالتكاثر في وقت مبكر ولأن هناك الكثير من الطعام، تستمر في التكاثر من أوائل الربيع وحتى الخريف“.

وقال آلان براون -وهو مزارع من مدينة واجا واجا في نيو ساوث ويلز الأسترالية- إن الطاعون كان على الأرجح في بدايته عند انتشار الفئران، بالنظر إلى وتيرة التكاثر السريعة لهذه الحيوانات، يمكن لزوج واحد إنتاج نسل جديد كل 20 يومًا أي أنها تنجب أكثر من 500 نسل في موسم واحد.

قال براون: “يمكن أن تتكاثر الأنثى الناضجة كل ثلاثة أسابيع وهذا ما يحدث… إنها تتراكم لتشكل طاعونًا هائلاً” في مشهد يذكر بأخطر وباء مرت به البشرية في تاريخ الأرض.

بالإضافة إلى كونها مصدر إزعاج وتهديد تجاري، يمكن أن يكون “طاعون الفئران” أيضًا ناقلا للأمراض بحسب التقارير المحلية.

وأشارت التقارير إلى أن هذه الفئران تحمل معها “بكتيريا السالمونيلا التي يمكن أن تنتشر عن طريق مجموعة من أنواع الحيوانات، وتنتقل هذه البكتيريا عادة إلى الناس عن طريق الطعام الملوث بالبول أو الفضلات، ويمكن أن تسبب التهاب المعدة والأمعاء الحاد”.

تدخل عاجل

أعلنت حكومة نيو ساوث ويلز الأسترالية، اليوم الخميس، عن حزمة إغاثة للمزارعين الذين يتعاملون مع طاعون الفئران الكارثي الذي أتلف محاصيل وتسبب في دمار بمجتمعات.

وقال وزير الزراعة بالولاية، آدم مارشال لمحطة “2 جى بي” إن 50 مليون دولار أسترالي (38مليون دولار أمريكي) ستخصص للمزارعين الذين يتعاملون مع حالة الطوارئ.

وأضاف مارشال: “سنقدم طعوما كيميائية سامة مجانية للمزارعين والمنتجين الأساسيين والمزارعين لمواجهة هذه الآفة”، مضيفا أنه سيتم أيضا منح خصومات للشركات الصغيرة والأسر مقابل شراء السموم والشراك.

وقال الوزير إن حكومة الولاية تسعى أيضا للحصول على موافقة هيئة المبيدات الحشرية في البلاد لاستخدام “بروماديولون”، وهو سم جديد محظور حاليا في أستراليا، والذي وصفه الوزير بأنه “أقوى سم فئران يمكنك الحصول عليه على وجه الأرض”.

وينتشر الطاعون الذي تنقله القوارض بشكل كبير لعدة أشهر، مع تعرض أشخاص للعض، وتلف محاصيل.

وحتى أواخر أبريل، تم إخطار صحة نيو ساوث ويلز بـ 23 حالة إصابة بداء اللبتوسبيروس، وهو مرض نادر يمكن أن يسبب الفشل الكلوي والتهاب السحايا الذي تنقله الفئران عادة، منذ بداية العام، مقارنة بـ 11 حالة في عام 2020، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الأسترالية.

الطاعون الدبلي

على ذكر طاعون الفئران، كشفت الصين في يوليو الماضي، عن بروز نوع جديد من الطاعون، عُرف بـ”الطاعون الدبلي”، والذي كشفت تقارير صينية، عن وصول خطورة انتشاره، إلى المستوى الثالث.

وباختصار، فإن الطاعون الدبلي “bubonic plague” هو مرض حيواني المنشأ وينتشر بين القوارض الصغيرة “الفئران والجرذان”، والبراغيث، ويقضي هذا المرض على ثلثي المصابين به في حال عدم خضوعهم للعلاج اللازم.

ومرض الطاعون قديم جدا وأودى بحياة الملايين من البشر في آسيا وإفريقيا وأوروبا، وأطلق عليه “الموت الأسود”، لظهور بقع من الدم تصبح سوداء تحت جلد المصاب.

تنتقل عدوى المرض إلى الإنسان عن طريق البراغيث، لذلك يحب مراعاة النظافة العامة والتحكم في تكاثر الفئران وانتشارها تساعد في الوقاية من خطر هذا المرض.

وينتشر هذا المرض من دولة إلى أخرى عن طريق الفئران التي تنتقل بواسطة وسائل النقل.

وسبق وأن دمر هذا المرض حضارات عديدة عبر التاريخ، فيما يرجع الفضل في انحسار الطاعون حاليا يعود إلى تحسن الظروف الحياتية واستخدام المضادات الحيوية وانتشار المعارف الطبية الأولية بين البشر.

وهناك ثلاثة أنواع من هذا المرض:

1- الطاعون الدبلي: يسبب التهاب اللوزتين والغدد اللمفية والطحال وتظهر أعراضه على شكل حمى وصداع ورعشة وآلام في العقد اللمفاوية.

2- الطاعون الدموي: تتكاثر فيه الجراثيم في الدم وتسبب حمى ورعشة ونزفا تحت الجلد أو في أماكن أخرى من جسم المصاب.

3- الطاعون الرئوي: تدخل الجراثيم إلى الرئتين وتسبب الإصابة بالالتهاب الرئوي، ويمكن أن تنتقل العدوى إلى الآخرين من الشخص المصاب بهذا النوع، أي يمكن أن يكون هذا النوع وسيلة للإرهاب البيولوجي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى