التقاريرسياسة

«رئيسي» أم «لاريجاني».. من يفوز بقلب المرشد الأعلى في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

رؤية

فُتح منذ يوم الثلاثاء 11 مايو، باب الترشح للانتخابات في دورتها 13 في مقر وزارة الداخلية بطهران، وحضر الكثير من المتقدمين للترشح، ويستمر التسجيل حتى اليوم السبت 15 مايو.

وتستعد إيران لإجراء انتخابات رئاسية جديدة الشهر المقبل، وفي هذا الإطار تتواصل لليوم الخامس عملية تسجيل الراغبين بالترشح في مقر لجنة الانتخابات بالعاصمة طهران.

ومن بين المترشحين المعلن عن أسمائهم اليوم السبت، نجد، علي لاريجاني، رئيس البرلمان الإيراني السابق، ومحسن هاشمي، رئيس مجلس بلدية طهران، نجل الرئيس الإيراني السابق الراحل، هاشمي رفسنجاني، الذي سجل اسمه للترشح عن التيار الإصلاحي.

أيضا، نجد مسعود بزشكي، النائب السابق لرئيس البرلمان الإيراني، الذي سجل اسمه للترشح عن التيار الإصلاحي، ورئيس السلطة القضائية، إبراهيم رئيسي، وعلي رضا زاكاني، رئيس مركز الأبحاث في البرلمان الإيراني.

وكان قد أعلن المتحدث باسم لجنة الانتخابات في إيران، إسماعيل موسوي، بأن عدد المترشحين للانتخابات في البلاد بلغ 130 شخصا خلال اليومين الأولين من فتح باب التسجيل.

وفي وقت سابق، أعلن وزير الدفاع الإيراني السابق، حسين دهقان، عن ترشحه، كما أعلن الرئيس الايراني السابق، محمود أحمدي نجاد، عن ترشحه أيضا.

وسجل وزير الزراعة السابق، صادق خليليان، اسمه، إضافة إلى القائد السابق لمقر “خاتم الأنبياء” للبناء والإعمار، سعيد محمد.

ومن الشخصيات التي أعلنت نيتها الترشح، محسن رضائي، أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام، ورستم قاسمي، مساعد قائد فيلق القدس للشؤون الاقتصادية، وكذلك الرئيس الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون، عزت الله ضرغامي.

ويبلغ عدد الناخبين في إيران 59 مليونا و310 آلاف 307 أشخاص، منهم مليون و 392 ألفا و148 شخصا يشاركون لأول مرة في الانتخابات.

وستعلن وزارة الداخلية في 26 و27 مايو عن الأسماء النهائية لمرشحي الانتخابات الرئاسية، بعد تأييد أهليتهم من قبل مجلس صيانة الدستور المشرف على الانتخابات.

وستبدأ الحملات الدعائية لمدة 20 يوما من 28 مايو لغاية 16 يونيو، وفي 17 يونيو ستدخل البلاد فترة الصمت الانتخابي، وستقام الانتخابات في 18 يونيو المقبل.

شروط الترشح في الانتخابات الرئاسية الإيرانية:-

– أن يكون عمر المرشح بين 40 و75 عاما.

– أن يكون حاصلاً على درجة الماجستير أو ما يعادلها على الأقل.

– أن يكون قد عمل 4 سنوات على الأقل في المناصب الإدارية.

– يمكن ترشح الوزراء والمحافظين ورؤساء البلديات في المدن التي يزيد عدد سكانها عن 2 مليون نسمة، والقادة العسكريين برتبة لواء وما فوق.

– عدم وجود سجل جنائي للمرشح.

وقد رسم اسمان بارزان في أوساط المحافظين الإيرانيين، المعتدل علي لاريجاني والمتشدد إبراهيم رئيسي، إلى حد كبير معالم الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل، مع إعلانهما الترشح السبت في اليوم الأخير من المهلة الرسمية للقيام بذلك.

“رئيسي” أكثر المرشحين حظًا

أشارت صحيفة “كيهان” إلى استطلاع للرأي أجراه “مركز تقييم الأفكار الطلابي” (إيسبا) حول حظوظ كل من المرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة، وقد كان المرشح عن التيار الأصولي، إبراهيم رئيسي، هو أكثر المرشحين حظًا بالفوز في الانتخابات الرئاسية حيث أن 42.2 في المائة من الذين يشاركون في الاقتراع سيصوتون لرئيسي.

وقال “رئيسي” ، إنه سيترشح “لتغيير الإدارة التنفيذية للبلاد، ومکافحة الفقر والفساد والإذلال والتمييز المستمر”.

ونال رئيسي في انتخابات 2017 نحو 38 بالمئة من الأصوات، لكن ذلك لم يحل دون فوز روحاني بولاية ثانية، وذلك من الدورة الأولى للاقتراع.

وقدم رئيسي نفسه يومها على أنه “مدافع عن الفقراء”، واعدا بزيادة المعونات المباشرة المقدمة إليهم، وعوّل بشكل أساسي على أصوات الفئات الفقيرة والمهمشين اقتصاديا.

ولدى ترشحه حينها، كان يتولى شؤون العتبة الرضوية المقدسة في مدينة مشهد بشمال شرق البلاد. وفي 2019، عينّه خامنئي رئيسا للسلطة القضائية، داعيا إياه لمواجهة “الفساد”.

وقال المرشد علي خامنئي في لقاء افتراضي مع ممثلين عن بعض المنظمات الطلابية، يوم الثلاثاء الماضي: “من خلال انتخاب جيّد ومناسب، يجب أن يأتي شخص مؤمن، وثوري، ولائق، وشعبي، ومليء بالأمل، ومؤمن بالشباب والقدرات الداخلية، وعادل بحق، ومحارب للفساد”.

ولم يسمِ المرشد الأعلى مرشحًا بعينه، لكن السمات التي عدَّدها هي تلك التي استخدمتها الجماعات الأصولية (المحافظة) في السنوات الأخيرة للإشارة إلى إبراهيم رئيسي وأدائه في السلطة القضائية.

لاريجاني رجل المعتدلين

تقدم علي لاريجاني السياسي المحافظ المعتدل الذي شغل لفترة طويلة منصب رئيس مجلس الشورى الإيراني ويعد من مؤيدي اتفاق طهران مع القوى الكبرى بشأن برنامجها النووي، بترشحه إلى الانتخابات الرئاسية.

ويأتي تسجيل لاريجاني في اليوم الأخير من مهلة الأيام الخمسة للترشح، وبعد تردد في الاقدام على الخطوة، وفق تقارير صحافية محلية. وهي المرة الثانية يترشح لاريجاني إلى الانتخابات الرئاسية، بعد محاولة أولى عام 2005 في عملية اقتراع انتهت بفوز غير متوقع لمحمود أحمدي نجاد.

ولاريجاني من أبرز الوجوه الحاضرة في السياسة الإيرانية على مدى الأعوام الماضية. ولدى ترشحه المرة الأولى، كان يقود المفاوضات الإيرانية مع القوى الكبرى في الملف النووي، قبل أن يبتعد عن هذا الدور في أعقاب انتخاب أحمدي نجاد نظراً لتباين وجهات النظر بينهما حول مقاربة هذا الموضوع الشائك.

وشغل لاريجاني رئاسة مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) بين 2008 و2020، ويعد حالياً مستشاراً للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، وهو من السياسيين المعتدلين في التيار المحافظ.

وخلال رئاسته مجلس الشورى كان مساندا للرئيس المعتدل حسن روحاني الذي انتخب عام 2013 وفق برنامج انفتاح سياسي، وأبرم في عهده الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني في فيينا عام 2015.

عين على المشاركة

مع اقتراب موعد الانتخابات دائمًا ما يؤكد المسؤولون الإيرانيون على المشاركة الواسعة للشعب، ولكن بعد ذلك، في معظم الحالات، يتم تجاهل الوعود ومطالب المواطنين.

وبحسب خبراء فإن من بين عوامل عدم الرغبة في المشاركة في الانتخابات: عدم تمكن الرئيس الإيراني حسن روحاني من الوفاء بوعوده الانتخابية في مختلف المجالات، وتزايد الضغط الاقتصادي على الناس، وأداء الحكومة والنظام خلال الاحتجاجات العامة في عهد روحاني، والذي أسفر عن مقتل مئات الأشخاص.

لذلك؛ من المستبعد أن يتم حسم مصير المرشحين للرئاسة بموقف المرشد الأعلى؛ فالشارع الإيراني والخوف من غضبه يلعب دورًا في تقييم أي المرشحين سيحالفه الحظ. إلى جانب أن العسكريين والحرس الثوري والمتشددين سيلعبون دورًا في تحديد مصير مرشحهم؛ إذا تقاعس الإصلاحيون عن دعم مرشحيهم في هذه الانتخابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى