التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

فلسطين.. الغضب المقدسي «كابوس» السلطة القادم

رؤية – محمود سعيد

منذ فجر اليوم وصل عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى المبارك وهو يهتفون لانتصار المقاومة في غزة، كما شهدت المدن الفلسطينية في غزة والضفة والداخل الفلسطيني المحتل، احتفالات تارة بالمسيرات أو بالمفرقعات أو حتى بالسيارات، وكانت الهتافات تشيد بالإنجازات الغير مسبوقة التي حققتها الفصائل الفلسطينية وتدعو إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني.

شرطة الاحتلال الإسرائيلي سرعان ما اقتحمت المسجد الأقصى عقب صلاة الجمعة، واستهدفت المصلين بوابل من الرصاص المعدني والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع، حيث أصيب 80 شخصا بالرصاص المطاطي، وبقنابل الصوت، كما اعتدت على الفلسطينيين في حي الشيخ جراح وقامت بإغلاق الحي.

هتافات ضد عباس

وهتف مئات المصلين في المسجد الأقصى بعد فجر وصلاة جمعة اليوم، بشعارات مناهضة لرئيس السلطة وزعيم حركة فتح محمود عباس، في المقابل أطلقت شعارات مؤيدة للمقاومة.

وأطلق المصلون عبارة “الشعب يريد إسقاط الرئيس”، فيما هتف آخرون بعبارة “يا عباس ويا …… على رأسك راح ندوس”.

وهتف المصلون في وقت سابق: “يا مازن قول لأبوك.. يفضح …… إللي يحبوك.. “.

والغريب أن هتافات الشباب المقدسي لم تكن اليوم فقط وإنما استمرت طوال شهر رمضان، وفي العيد، وذلك لما اعتبروه “صمت وخذلان السلطة لشعبها الذي يذبح بالآلة الحربية الإسرائيلية”.

غضب في الأقصى

ورغم نقل التليفزيون الفلسطيني لشعائر صلاة الجمعة من المسجد الأقصى، إلا أن خطبة الشيخ محمد حسين التي أثنى فيها على رئيس السلطة محمود عباس ولم يذكر فيها شهداء الأيام الماضية في غزة والقدس والضفة والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948م، ولا التقدم الذي وصلت إليه الفصائل الفلسطينية المقاومة كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.

حيث قام المصلون بإنزاله من منبر الأقصى وهم يهتفون “……. السلطة برا”، اعتراضا على عدم ذكره المقاومة أو شهداء غزة، واعتبروه أنه تابع لمحمود عباس، بدوره، أكد المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، أن ما حصل من اعتداء عليه داخل المسجد الأقصى المبارك من قبل البعض، يهدف إلى فرض الفوضى داخل المسجد، “في وقت لن تجعلنا مثل هذه التصرفات أن نحيد عن هدفنا الرئيس وهو حماية المسجد الأقصى الذي ما زال يتعرض لانتهاكات واقتحامات من قبل سلطات الاحتلال آخرها اليوم الجمعة”،

وحذر المفتي من أي محاولة قد تمس بحرمة المسجد الأقصى المبارك، مؤكدا أن “ما حصل لن يُضعف عزيمة أبناء شعبنا، الذين سيبقون مرابطين وسيدافعون عن مقدساتهم بكل قوة”.

أهالي القدس وسلطة عباس

غضب أهالي القدس من السلطة الفلسطينية ليس جديدا، فهم ينظرون إلى تلك السلطة التي تنسق أمنيا مع الاحتلال لوأد أي حراك مقاوم في الضفة على أنها سلطة لا تمثلهم.

وينظرون إليها على أنها سلطة تخلت عنهم في الكثير من القضايا، بل قبل أيام قمع أمن السلطة مظاهرات مناصرة للأقصى ولأهالي حي الشيخ جراح في القدس ولغزة دون داعي واعتقلت عدد كبير من الشباب مما زاد من احتقان أهل القدس من السلطة.

الانتخابات والقدس

كذلك فإن المقدسيين انتقدوا قيام عباس بإلغاء الانتخابات الفلسطينية، حيث قال حينها “لا انتخابات بدون القدس”، وقال:”قرّرنا تأجيل موعد إجراء الانتخابات التشريعية إلى حين ضمان مشاركة القدس وأهلها في هذه الانتخابات، فلا تنازل عن القدس، ولا تنازل عن حقّ شعبنا في القدس في ممارسة حقّه الديموقراطي”، وأردف:”إذا جاءت إسرائيل ووافقت بعد أسبوع، نعمل الانتخابات في القدس مثلما فعلنا عام 2006”.

ورغم أن تصريحات عباس من الناحية المجردة لا يشوبها شائبة، وهي طبيعية من قبل الكثيرين، إلا أن عدم إجراء الانتخابات جعل أهل القدس ينظرون لعباس بأنه ضعيف لا يستطيع مواجهة الاحتلال ودائما ما يخضع له، وإن عدم محاولته إجراء الانتخابات يعني أن الاحتلال نجح في فرض سياسة الأمر الواقع، وهذا عين ما يريده نتنياهو وفريقه.

والكثير من المقدسيين يرون أن لديهم إمكانية حماية الصناديق حتى لو وصل لأمر لإجراء في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وغيرهما من الأماكن التي يحميها أهل القدس، وكذلك يرون أن إجراء الانتخابات ومنعها من قبل الاحتلال في القدس سيعري الاحتلال، بل وستكون وبالا عليه أمام العالم أجمع، ولكنهم يدركون كذلك أن عباس يماطل ويخشى من الهزيمة سواء أمام حماس ومتحالفين معها ، أو من التيارات الفتحاوية الأخرى المناهضة لعباس.

لمن يميل أهل القدس ؟

ولا شك أن أهل القدس اليوم يميلون لكافة فصائل المقاومة الفلسطينية، ولا شك أن الزعامات التي تقود الجماهير الفلسطينية في القدس كالشيخ عكرمة صبري أو الشيخ عمر الكسواني وعدد آخر من وجهاء القدس، وهؤلاء لهم مفعول السحر على الجماهير المقدسية، ولديهم القدرة على حشد عشرات الآلاف من المقدسيين ومن أهل الداخل المحتل في ساعات.  

الصحفي والمختص في الشأن الفلسطيني إيهود حيمو أشار في مقاله على موقع القناة 12 العبرية، أن المقدسيين باتوا ينظرون إلى عباس على انه خذلهم بشكل كبير وانه يتماهى مع الاحتلال، بعكس نظرتهم الحالية إلى المقاومة التي يرون فيها سندا قويا لهم في معركتهم ضد الاحتلال، وشدد على أن هذه الكلمات من المفترض أن تزعج إسرائيل بشكل كبير عندما تتوقف المدافع عن إطلاق النار، وتبدأ بالتفكير بما حدث، لأنه في الفراغ الذي نشأ في القدس والأقصى، دخلت حماس على الخط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى