التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

انعدام حاد في الأمن الغذائي.. أزمة سودانية تلوح في الأفق

رؤية- محمود رشدي

أظهر تقييم جديد لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أنّ عدداً قياسياً من سكان السودان سيواجه قريباً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

ويعاني السودان أزمات اقتصادية حادة، وكانت باريس قد أطلقت مؤتمراً في أيار (مايو) الماضي لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، تقرر خلاله إسقاط جزء من الديون الخارجية عنه، ودعم الاستثمار فيه، بمشاركة العديد من الدول، في مقدمتها مصر والسعودية.

أزمة غذائية حادة

ووفقاً لبيان برنامج الغذاء العالمي، الذي صدر أمس، فإنه بناء على هذا التقييم أطلقت كل من وزارة الزراعة والغابات ومنظمة الأغذية والزراعة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي دعوات لزيادة الاستثمار في الزراعة والمساعدات الإنسانية للسودان، بحسب ما أورده موقع “سبوتنيك”.

أفاد البيان بأنّ “أحدث نتائج التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في السودان توقعت أن يعاني 9.8 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد”، وذلك طوال موسم الندرة الغذائية من (يونيو) إلى (سبتمبر).

وأضاف أنه “من المتوقع أن يواجه أكثر من 20% من سكان السودان انعدام الأمن الغذائي الحاد اعتباراً من حزيران (يونيو)”.
ويُعدّ هذا الرقم هو الأعلى الذي يتم تسجيله في تاريخ التصنيف الدولي المتكامل للأمن الغذائي في السودان.
يُذكر أنّ اقتصاد السودان يعتمد بشكل كبير على الزراعة التي تُعد أهم قطاع اقتصادي.

وتوظف الزراعة 43% من القوى العاملة في السودان، وتمثل 30% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب تقديرات منظمة العمل الدولية لعام 2019 وتقرير البنك الدولي.

ويُعتبر السودان من أكبر الدول المنتجة للثروة الحيوانية في أفريقيا والعالم العربي، ويساهم قطاع الثروة الحيوانية في سبل كسب العيش لنحو 26 مليون شخص على الأقل.

معادلة جديدة

في عام 2019، واجه السودان أزمة اقتصادية متفاقمة تضمنت ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار المواد الأساسية مثل الأغذية والأدوية والسلع الأخرى. وبعد أشهر من الاحتجاجات المدنية، تم تشكيل حكومة انتقالية في سبتمبر/أيلول 2019. وتسعى الحكومة الانتقالية نحو “عقد اجتماعي جديد” مع الشعب، وإعطاء الأولوية للسلام والإصلاح الاقتصادي، لتمهيد الطريق أمام تحقيق هدف التنمية المستدامة الثاني في القضاء على الجوع وتحسين التغذية.

ومع ذلك، فإن الأعداد الكبيرة من النازحين، ومن بينهم اللاجئون من البلدان المجاورة، والوضع الاقتصادي المتقلب، وتزايد تقلب المناخ، والتدهور البيئي، وتفشي الأمراض، وسوء التغذية، وعدم المساواة بين الجنسين، وخطر الانتكاس مرة أخرى إلى نزاع محتمل، كلها عوامل تمثل تحديات كبيرة متعلقة بالجوع.

وفقًا لخطة الاستجابة الإنسانية للسودان لعام 2020، يحتاج 9.3 مليون شخص إلى الدعم الإنساني في عام 2020، بما في ذلك 6.2 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي. ويستمر ارتفاع التضخم في الحد من القوة الشرائية للأسر، وعدم تمكن السكان من تلبية احتياجاتهم الأساسية. وتستهلك سلة الغذاء المحلية المتوسطة 75٪ على الأقل من دخل الأسرة.

اقتصاد هش

لا يزال السودان يواجه باستمرار مستويات عالية من سوء التغذية الحاد والتقزم، مما يشكل مشكلة كبيرة على الصحة العامة. ويبلغ المعدل الوطني لانتشار سوء التغذية الحاد في جميع أنحاء العالم – أي الضعف الشديد بالنسبة للطول – نسبة 14.1 بالمائة. ويعاني حوالي 2.7 مليون طفل من الهزال سنويًا، ويعاني ما يقرب من 522 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم.

على الرغم من أن التقزم – القصر الشديد بالنسبة للعمر – قد تحسن قليلاً خلال السنوات الأخيرة، إلا أن حجم المشكلة لا يزال يدعو للقلق. ويعاني طفل واحد من بين كل ثلاثة أطفال سودانيين من نقص التغذية بما يؤثر على التطور الكامل لقدراتهم الإدراكية والجسمانية.

يعيش ثلثا السكان في المناطق الريفية، ويعتمد الاقتصاد بشكل كبير على الزراعة. ومع ذلك، فإن هذا القطاع عرضة لصدمات المناخ، والإنتاجية منخفضة بسبب الممارسات الزراعية غير المناسبة وخسائر ما بعد الحصاد.

واستجابة لهذه التحديات، يعمل برنامج الأغذية العالمي مع الحكومة والشركاء لتوفير المساعدات الغذائية والتغذوية المنقذة للحياة، بينما يدعم جهود الحكومة لتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية.

يمكن أن يزداد وضع الأمن الغذائي في السودان – المتردي بالفعل – سوءًا بسبب التأثيرات الاقتصادية السلبية جراء جائحة كوفيد-19. ومن الضروري بذل المزيد من الجهود للحيلولة دون معاناة الأسر، التي تعاني بالفعل من الاحتياج الشديد، من الفقر المدقع. وفي محاولة لحماية الفئات الأشد ضعفًا واحتياجًا من الجوع وانتشار جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، يعمل البرنامج على تعديل استجابته في السودان، ويعمل في الوقت نفسه على ضمان السلامة في نقاط توزيع المواد الغذائية والمساعدات النقدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى