التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

بعد مقتل زعيم «بوكو حرام».. نفوذ داعش يتصاعد في إفريقيا

كتبت – دعاء عبدالنبي

بعد تأكيد مقتل زعيم بوكو حرام«أبو بكر شكوى» تصاعد نفوذ تنظيم داعش، الذي بات يهيمن على مساحات واسعة من غرب إفريقيا ويسعى لاستقطاب مقاتلي «بوكو حرام» لتوسيع ثقله في منطقة الساحل الإفريقي التي تواجه تحديات جمة لاسيما بعد فشل الجهود الدولية في الحيلولة دون استيلاء الجهاديين على جزء من القارة الإفريقية.

الزعيم يقتل نفسه

بعد ورود معلومات أولية تفيد بمقتل زعيم بوكو حرام أبوبكر شكوى، أعلن تنظيم داعش في تسجيل صوتي مقتله خلال معركة مع التنظيم في غرب إفريقيا.

وقال متحدث باللغة الكانورية يشبه صوته صوت زعيم تنظيم داعش في غرب إفريقيا أبومصعب البرناوي في التسجيل “فضل شكوي أن يهان في الآخرة على أن يهان في الأرض. لقد قتل نفسه بتفجير عبوة ناسفة”.

في المقابل، لم تعلق بوكو حرام رسميًا بعد على مقتل زعيمها الذي شن تمردًا منذ أكثر من عقد في شمال شرق نيجيريا، في حين قال الجيش النيجيري إنه يحقق في هذا الادعاء.

يشار إلى أنه في حال تأكد مقتل شكوي فإنه سيشكل ضربة قوية لبوكو حرام التي أضعفتها بالفعل الضربات الجوية على قواعدها والانشقاقات في صفوفها.

فخلافا لجماعة بوكو حرام التي لا تتردد في قتل المدنيين الذين لا ينخرطون في صفوفها بشن هجمات أو ارتكاب مجازر فظيعة، يفضل تنظيم داعش- ولاية غرب إفريقيا كسب ثقة أبناء المنطقة وضمان موارد مالية بشكل منظم.

ويشهد شمال شرق نيجيريا تمردًا متطرفًا منذ أكثر من 10 سنوات، وقد أوقع هذا النزاع الذي بدأ بهجمات لبوكو حرام منذ 2009 أكثر من 40 ألف قتيل ونزح جراءه مليونًا شخص، كما امتدت أعمال العنف إلى النيجر وتشاد والكاميرون.

لكن في 2016، انقسمت الجماعة إلى قسمين، من جهة الفصيل التاريخي بقيادة أبو بكر شكوي الذي يسيطر على المنطقة المحيطة بغابة سامبيسا ومن جهة أخرى جماعة معترف بها من قبل داعش، ومعقلها في محيط بحيرة تشاد، حيث تقاتل المجموعتان الجيش النيجيري كما تدور اشتباكات بينهما للسيطرة على المنطقة.

نفوذ داعش يتصاعد

ومع مقتل شكوى، فمن المرتقب أن يستولي داعش على مقاتلي ومعاقل بوكو حرام، ليسيطر بعدها على مناطق أوسع واستيعاب عدد أكبر من المقاتلين والمزيد من الأسلحة، في وقت كانت المعارك بين بوكو حرام وتنظيم داعش تصب في صالح الجيش النيجيري.

وفي حال تمكن داعش من استقطاب مقاتلي بوكو حرام، سيتحتم عليه مقاتلة فصائل أخرى من بوكو حرام موالية لشكوى لا تزال تسيطر على معاقل بارزة ولا سيما على جانبي الحدود مع الكاميرون في غووزا وبولكا، فضلا عن جبال ماندارا وحتى في النيجر.

يذكر أنه بعد سيطرة تنظيم داعش على غابة سامبيسا، وجه رسائل إلى سكان منطقة بحيرة تشاد في المنطقة الحدودية بين نيجيريا والنيجر والكاميرون وتشاد، مرحبا بهم في أرض “الخلافة” التي أعلنها، على ما أوضح سالاو أرزيكا، الصياد في بلدة باغا على ضفاف البحيرة.

ويثير تعاظم نفوذ التنظيم وإعادة هيكلته قلقا كبيرًا لأن هذا الأمر يعني أن تنظيم داعش- ولاية غرب إفريقيا، بات يسيطر على أجزاء أكبر من المنطقة ولديه مزيد من الرجال والسلاح.

ويبدو أن حملة استقطاب بوكو حرام بدأت بالفعل. فالأسبوع الماضي هاجم جهاديون من تنظيم داعش على متن زوارق سريعة معسكرات عدة في منطقة بوسو في النيجر حيث أدت المواجهات إلى سقوط عدة قتلى على ما أفادت مصادر قريبة من أجهزة الاستخبارات.

الساحل الإفريقي.. فوهة بركان

على الجانب الآخر، تواجه الجهود المتعددة الجنسيات للحيلولة دون استيلاء متشددين على جزء من القارة الإفريقية، وهو الجزء المعروف باسم منطقة الساحل، تحديات خطيرة.

فقد شهدت دولة مالي، التي ينتشر فيها حوالي 400 جندي بريطاني حاليا، الانقلاب الثاني في 9 أشهر، وهو الانقلاب الذي أدانه قادة المنطقة على نطاق واسع.

وقد هدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بسحب جميع القوات الفرنسية البالغ عددها 5100 جندي إذا نفذ قادة الانقلاب اقتراحهم بعقد اتفاق مع المتمردين الإسلاميين؛ وهم أنفسهم الذين تقاتلهم القوات الفرنسية.

ومن ناحية أخرى، انسحبت إسبانيا من المناورات الحربية متعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة والتي يطلق عليها اسم الأسد الأفريقي بسبب نزاع مع المغرب.

وتعد تلك المناورات الحربية مهمة لغرب إفريقيا والمنطقة، فهذا الجزء من إفريقيا، منطقة الساحل، هو طريق العبور لأعداد كبيرة من المهاجرين الذين يشقون طريقهم شمالا إلى القارة الأوروبية. كما أنه طريق عبور رئيسي للمخدرات غير المشروعة والأسلحة والجهاديين، فيما يتوقع البعض تدفقًا متزايدًا للمهاجرين الذين يقومون برحلة محفوفة بالمخاطر صوب الشمال من أماكن مثل النيجر.

وقد اتخذ كل من تنظيم داعش وخصومه في تنظيم القاعدة قرارًا استراتيجيًا بجعل إفريقيا أولويتهم الجديدة بعد تعرضهم لانتكاسات في الشرق الأوسط.

وبحسب الخبراء فإن مشاكل منطقة الساحل، التي تشمل الجفاف والفساد والفقر والبطالة والاحتكاكات العرقية، عميقة إلى حد بعيد، مشيرة إلى أن النهج الذي يركز على الأمن في الغالب كانت له نتائج عكسية لأنه فشل في معالجة المشكلات الأساسية التي دفعت الكثير من الشباب في دولة مالي إلى الانضمام إلى الجماعات المتطرفة.

وتمتد منطقة الساحل، وهي منطقة تمتد عبر دول موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو، في مساحة شاسعة وتبلغ مساحتها ما يقرب من 3 ملايين كيلومتر مربع حيث امتدت الهجمات الجهادية إلى نيجيريا المجاورة. وتعد منطقة الساحل ذات كثافة سكانية منخفضة، وهي فقيرة إلى حد كبير، وعملية حراسة الحدود فيها بائسة وبالتالي يسهل اختراقها من قبل تجار المخدرات ومهربي البشر والجماعات الإرهابية العابرة للحدود.

ولا يمكن لأي بلد معالجة تلك الأوضاع بمفرده، كما أن تدخل القوات الأجنبية وتركيز جهودها على بعثاتها الأمم ودورياتها العسكرية لم تنجح على مدى السنوات الماضية في مكافحة التمرد، الذي يحتاج أولًا إلى توفر قوات محلية تتمتع بالكفاءة وثانيًا في دعم السكان المحليين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى