التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

لمنع سقوط كابول.. خيارات وتحديات واشنطن في أفغانستان

رؤية – محمد عبدالله

منذ إعلان الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، والمخاوف تتزايد من إمكانية سقوط العاصمة الأفغانية كابول تحت سيطرة حركة طالبان، خاصة بعد تصاعد الهجمات المسلحة التي تستهدف الجيش الأفغاني. تطورات بظلالها على المساعي الدبلوماسية للمبعوث الأمريكي لأفغانستان زلماي خليل، والتي سعى من خلالها التأكيد على أن اتفاق الدوحة هو الإطار الوحيد لحل الأزمة في البلاد رافضا الاستيلاء على السلطة بالقوة.


خيارات جديدة

أمام هذه المتغيرات، ومع الأنباء الواردة بسيطرة طالبان على 5 مديريات في 4 ولايات، تقول صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية إن وزارةُ الدفاع تدرُس طلبَ الإذن من البيت الأبيض لشنّ غارات جوية لدعم قوات الأمن الأفغانية في حال تعرّضت العاصمة الأفغانية كابول أو أي مدينة رئيسية أخرى لخطر السقوط في يد طالبان.

وفقا للصحيفة نقلا عن مسؤولين أمريكيين فإن أحد الخيارات سيكون تدخل الطائرات الحربية أو الطائرات من دون طيار للتعامل مع أزمات غير عادية.

الخبير العسكري والاستراتيجي إلياس حنا، تطرق إلى الحديث عن مخاوف أمريكية من أن يتكررفي كابول ما حدث في فيتنام بعد الانسحاب الأمريكي، لافتا إلى «الإمبراطورية السرية» في إشارة إلى وجود قوات خاصة أمريكية بعد الانسحاب من أفغانستات ستبقى في البلاد ولديها الجاهزية للقتال في أي وقت.

لأن الحروب لا تحسم من الجو، فإن الضربات الجوية ليس بإمكانها تغيير المعادلة على الأرض حال اقتحام طالبان للعاصمة التي تعول على عامل الوقت في الزحف نحو العاصمة مجددا، إذا أخذنا في الاعتبار اتهام قال الرئيس الأفغاني حركة طالبان بالمسؤولية عن قتل عاملين في نزع الألغام بولاية بغلان شمالي البلاد، مشيرا إلى أنهم يستهدفونهم لأنهم ينزعون الألغام التي تزرعها الحركة بالطرق الرئيسية.

تحديات ما بعد الانسحاب

حتى في حال الموافقة على الضربات الجوية للطائرات المسيرة، فإنه سيكون من الصعب استمرارها لفترة طويلة؛ بسبب الجهود اللوجيستية الهائلة المطلوبة بالنظر للانسحاب الأمريكي، إذ يتعين على واشنطن، بحسب قرار بايدن، سحب آخر 2500 عسكري و16 ألف متعاقد مدني، من أفغانستان، بحلول الـ 11 من سبتمبر/أيلول القادم، في الذكرى السنوية لهجمات 2001 التي أدت إلى تدخل الولايات المتحدة في هذا البلد.

تشير المناقشات في واشنطن إلى حجم المخاوف بشأن قدرة جيش أفغانستان على صد طالبان، والاحتفاظ بالسيطرة على كابول والمراكز السكانية الأخرى. لذلك تعتبر مسألة تقديم الدعم الجوي لقوات الأمن الأفغانية من عدمه بعد الانسحاب الأمريكي، أحد المسائل الهامة حول السياسة المتعلقة بأفغانستان التي تواجهها الإدارة الأمريكية، بينما يستعد بايدن للاجتماع بأعضاء حلف شمال الأطلسي«الناتو» في أوروبا الأسبوع المقبل.

من المسائل غير المحلولة أيضًا؛ كيفية شن القوات الأمريكية مهمات لمكافحة الإرهاب لمنع تنظيم القاعدة وغيره من إعادة بناء وجوده في أفغانستان، وكيفية تمكين المتعاقدين الغربيين من مواصلة دعم الجيش الأفغاني، كلها تحديات تنبئ بأن ما بعد الانسحاب أبدا لن يكون كما قبلها.

مواجهة التهديد الصيني

المخاوف الأمريكية لا تقتصر فقط على مخاوف عودة طالبان إلى السلطة، قدر خوفها من التمدد الصيني، إذا علمنا بأن هناك حدودًا مشتركة بين الصين وأفغانستان تصل لنحو 75 كم ، وبالتالي من غير المستبعد على الإطلاق فكرة التدخل الصيني في أي وقت وقلب موازين القوى في أفغانستان وهو ما لا تريده واشنطن بأي حال من الأحوال.

فالتهديد الحقيقي بالنسبة لواشنطن ليس نابعا من عودة القاعدة، وإنما الخطر المتزايد للصين والذي بات يشكل تهديدا واضحا لأمريكا جعل منها العدو الأول والمنافس الأوحد للقطبية الأمريكية على المستقبل القريب.

قبل أيام استضاف وزير الخارجية الصيني نظراءه من أفغانستان وباكستان، وقال: إنه يتعين على الصين وأفغانستان وباكستان العمل معًا لتعزيز الانسحاب المنظم للقوات الأمريكية، والوفاء بالتزاماتها المستحقة، ومنع تدهور الوضع الأمني ​​في أفغانستان، وتجنب عودة ظهور الجماعات الإرهابية.

رئيس الأركان الصيني قبلها أشار إلى أن أحد الأسباب الرئيسة وراء الوجود الأمريكي في أفغانستان هو أن واشنطن تريد زعزعة استقرار الصين، في المقابل لا ترغب بكين في أن يكون الوجود الامريكي عائقا أمام الحلم الصيني في طريق الحرير التجاري.

التمدد العسكري الصيني منذ الألفية الجديدة بات أمرا مقلقا، وهو ما بدا جليا في تحذير الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، عندما أعلنها صريحة خلال حملته الانتخابية من أن خسارته ستعني تمددا للنفوذ الصيني، وإذا كان هذا التمدد يصاحبه تراجعا امريكيا ففي تقديري أن المستقبل محفوف بمخاطر كبيرة، خاصة ما يتعلق منها بالنفوذ الأمريكي في منطقتنا العربية.

الآن وبعد نحو ستة أشهر على دخوله البيت الأبيض، بدأت تتشكل معالم سياسة الرئيس جو بايدن تجاه الصين، وتجلت تلك السياسة في عقد اجتماع مباشر في آلاسكا مع مسؤولين صينيين، وفي خطة للتصدّي لبكين ولنموذجها اقتصاديا. فأصبحت الصين أولوية سيبحث بايدن سلوكها مع نظرائه في مجموعة الدول السبع ومع نظرائه من قادة العالم خلال أول جولة خارجية له منذ توليه مهام منصبه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى