اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

الضريبة العالمية.. زخم قد يتبدد قبل التفعيل!

كتب – حسام عيد

في الماضي كان هناك اتفاق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري على عدم السماح بشكل أساسي للأوروبيين باحتجاز الشركات الأمريكية كرهائن وجمع الإيرادات منها بهذه الطريقة، على اعتبار أن الولايات المتحدة، في الأساس، تمنح مجموعة كاملة من الإيرادات للدول الأجنبية دون سبب وجيه.

واليوم تحشد إدارة الرئيس جو بايدن، الدعم، من وزراء دول مجموعة السبع العالمية الكبرى، ومن المرجح أيضًا مجموعة العشرين مستقبلًا، من أجل فرض معدل ضرائب عالمي على الشركات. وبالفعل، حدث ما كانت تأمله وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين، وبمعدل لا يقل عن 15% كضريبة عالمية على الشركات.

ويعد الحد الأدنى البالغ 15% الذي اتفق عليه وزراء المالية في الاقتصادات الأكثر تقدمًا هو أقل من الاقتراح الأولي من الإدارة بفرض معدل ضرائب عالمي بنسبة 21%.

وسيكون الاختبار الكبير التالي لدعم الحد الأدنى العالمي للضريبة في اجتماع مجموعة العشرين المقرر عقده في فينيسيا شهر يوليو المقبل. لكن هل يعد ذلك المعدل بالصفقة التاريخية كما وصفتها “يلين” أم ستواجه عراقيل، ومن ثم تبقى قيد التنفيذ؟.

أدوات مالية “عادلة ومدرة”

تبنى فريق “بايدن” نهج الاقتصاد الجديد بمقترحات مالية مصممة لمكافحة عدم المساواة والتي تقترح فرض ضرائب أعلى على الأغنياء والشركات والمزيد من الإنفاق لصالح الفقراء، وهي سياسات كانت غير محبذة منذ فترة السبعينيات من القرن الماضي.

لذلك، الضرائب هنا تعد بمثابة طرق بديلة، يدعو إليها أنصار النظرية النقدية الحديثة، ولطالما تكتسب زخمًا.

اتفاق تاريخي حول ضرائب الشركات

في يوم السبت الموافق 5 يونيو 2021، توصلت مجموعة السبع إلى اتفاق تاريخي يتعلق بضرائب الشركات العالمية متعددة الجنسيات والمتواجدة بأكثر من دولة.

وبحسب ما نقلته “رويترز” عن وزير المالية البريطاني ريشي سوناك، تم الاتفاق على الالتزام بحد أدنى عالمي من ضريبة الشركات لا يقل عن 15% من أرباحها من كل بلد على حدة، بما يعمل على تحقيق تكافؤ الفرص.

وقال “سوناك” إن الحاجة إلى ضرائب وطنية على الخدمات الرقمية سوف تتلاشى بمجرد أن يكون الحل العالمي في مكانه.

وأضاف: “بعد سنوات من النقاش، توصل وزراء مالية مجموعة السبع إلى اتفاق تاريخي لإصلاح النظام الضريبي العالمي لجعلها مناسبة للعصر الرقمي العالمي”.

استهداف شركات التكنولوجيا الكبرى

شهدت فكرة الضريبة العالمية زخمًا في مجموعة القوى الصناعية السبع الكبرى إثر تغيّر الموقف الأمريكي منذ وصول جو بايدن إلى الرئاسة.

كما يتماشى الاتفاق مع العمل المنجز داخل منظمة التعاون والتنمية في المجال الاقتصادي حول شركات التكنولوجيا الكبرى التي تدفع ضرائب زهيدة رغم أرباحها الهائلة من خلال توطينها في البلدان التي يكون فيها معدل الضريبة منخفضا أو منعدما.

وشدد وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير على أن “العائدات الضريبية تلك يمكن أن تكون كبيرة وعادلة ولن تضر أي دولة. وأنها ستكون عالمية وهذا ما سيجعلها فعالة”.

وقدّر برونو لومير أنه بالنسبة للضريبة على الشركات الرقمية العملاقة، يمكن أن يدر ذلك على فرنسا “أكثر من 400 مليون يورو نحصل عليها مع الضريبة الوطنية” المعتمدة منذ عام 2019، ليبلغ الإجمالي “ما بين 500 مليون يورو ومليار يورو” سنويا.

أما فيما يتعلق بالحد الأدنى للضرائب على الشركات متعددة الجنسيات، فإن “القاعدة أوسع بكثير لأنها تؤثر على عدد كبير جدا من الشركات. نتحدث عن عشرات من المليارات من اليوروات على المستوى الأوروبي ومليارات أخرى على المستوى الفرنسي”.

من جانبها، أكدت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين، أن كلا من شركتي “أمازون” و”فيسبوك” ستندرجان تحت المقترحات الجديدة للحد الأدنى العالمي لضريبة الشركات. فيما قالت شركة جوجل إنها تدعم العمل الجاري لتحديث قواعد الضرائب الدولية.

كذلك، قال نيك كليج مدير قسم الشؤون العالمية بشركة “فيسبوك” إن الشركة ترحب بالتقدم الذي أحرزته مجموعة السبع بشأن الحد الأدنى لمعدل الضريبة وتقبل أن يؤدي هذا إلى دفع شبكة التواصل الاجتماعي ضرائب أكثر وفي أماكن مختلفة.

معركة صعبة

الحصول على الاتفاق بشأن الضريبة العالمية من قبل الكونجرس وبقية العالم سيكون صعبًا للغاية، وفقاً للمستشار الاقتصادي السابق لإدارة ترمب، كيفين هاسيت، الذي حذر من أنه “لن يحدث”.

وقال هاسيت: “لا تملك مجموعة السبع سلطة على هذا”. وبالنسبة للولايات المتحدة، هناك سؤال كبير حول ما إذا كانت ستمر أيضًا، لأن إقرارها يعني منح الدول الأجنبية رخصة صيد للحصول على عائدات من الشركات الأمريكية التي لم يتمكنوا من الحصول عليها من قبل.

حجة إدارة بايدن لهذه الضريبة هي أنها ستخلق “ساحة لعب أكثر تكافؤاً” من خلال إجبار الشركات متعددة الجنسيات على دفع ضرائب في البلدان التي تحقق فيها أرباحاً، بدلاً من دفع الضرائب على أساس البلدان التي يقع فيها مقرها الرئيسي فقط.

لكن هاسيت لا يتفق مع إدارة بايدن، بحجة أن الولايات المتحدة “تمنح مجموعة كاملة من الإيرادات للدول الأجنبية دون سبب وجيه في الأساس”.

وبدوره، يتوقع وزير الاقتصاد والمال الفرنسي برونو لومير، “معركة صعبة” داخل مجموعة العشرين لإقناع “القوى الكبرى الأخرى” مثل الصين بالمصادقة على اتفاق الحد الأدنى للضريبة العالمية على الشركات متعددة الجنسيات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى