التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

‫ لجنة تحديث المنظومة السياسية في الأردن.. رغبة جامحة بالتغيير وجدل حول الشخوص ‎

رؤية – علاء الدين فايق 

عمّان – فور إعلان الديوان الملكي الهاشمي، قرار الملك عبدالله الثاني، تكليف رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي، لرئاسة لجنة تحديث المنظومة السياسية في الأردن، بدأ الجدل في أوساط الرأي العام المحلي حيال شخوص اللجنة وأعضائها. 

وتتمثل مهمة اللجنة الملكية، في وضع مشروع قانون جديد للانتخاب ومشروع قانون جديد للأحزاب السياسية، والنظر بالتعديلات الدستورية المتصلة حكما بالقانونين وآليات العمل النيابي.

كما ستتولى اللجنة، التي تتألف من 92 عضواً يمثلون مختلف الأطياف السياسية والفكرية ومختلف القطاعات، تقديم التوصيات المتعلقة بتطوير التشريعات الناظمة للإدارة المحلية، وتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار، وتهيئة البيئة التشريعية والسياسية الضامنة لدور الشباب والمرأة في الحياة العامة.

 وقال الملك في رسالة إلى الرفاعي إننا “عازمون على إحداث نقلة نوعية في الحياة السياسية والبرلمانية” فيما  ستتبني الحكومة نتائج عمل اللجنة، وتقدمها إلى مجلس الأمة فوراً ودون أي تدخلات أو محاولات للتغيير أو التأثير.

ووجه الملك الرفاعي بألا يتأخر تقديم النتائج عن موعد انعقاد الدورة العادية المقبلة لمجلس الأمة.

وقال الملك “أشعر بواجب المسؤولية في مواصلة عملية التطوير لضمان حق الأردنيين والأردنيات في ممارسة حياة برلمانية وحزبية ترقى بديمقراطيتهم وحياتهم”.

وأكد أن “على اللجنة الخروج بإطار تشريعي يؤسس لحياة حزبية فاعلة قادرة على إقناع الناخبين بطروحاتها، للوصول إلى برلمان قائم على الكتل والتيارات البرامجية.

من هو سمير الرفاعي؟

سمير زيد الرفاعي من مواليد (1 تموز يوليو 1966) وهو ابن رئيس الوزراء زيد الرفاعي وجده هو رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي. 

ولد في مدينة عمّان عام 1966 م، وحصل على شهادة البكالوريوس من جامعة هارفارد والماجستير من جامعة كامبريدج. عمل في عدة وظائف منها أمينًا عامًّا للديوان الملكي الهاشمي كذلك وزيرًا للبلاط الملكي كما عمل رئيسًا تنفيذيًّا لـشركة دبي كابيتال. 

في 9 كانون الأول ديسمبر 2009 عينه الملك عبد الله الثاني رئيسًا لمجلس الوزراء وكلفه بتشكيل الحكومة. 

وفي 22 تشرين الثاني نوفمبر 2010 أعاد الملك تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة والتي تلت انتخابات مجلس النواب، وشكلت الحكومة بتاريخ 24 تشرين الثاني نوفمبر 2010.

 استقال من منصبه بتاريخ 1 شباط فبراير 2011 بعد مظاهرات احتجاجية لعدة أسابيع ضد سياسات حكومته الاقتصادية وذلك قبل استقالته بالإضافة إلى المطالبة بالإصلاح السياسي.

جدل حيال أعضاء اللجنة

وثارت حالة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لما ضمته اللجنة من أسماء ابتداء من الرفاعي الذي حظي الخميس بتفويض ملكي غير مسبوق، وحتى آخر عضو فيها.

وتضم اللجنة، شخصيات أردنية سياسية واقتصادية وحزبية ومجتمعية بارزة ومن كافة الأطياف حتى من جماعة الإخوان المسلمين حيث يتواجد 7 من أبرز قيادات الحركة الإسلامية في مقدمتهم القيادي حمزة منصور. 

كما مثلت اللجنة في تركيبتها الكثير من ممثلي الأحزاب السياسية والشرائح الاجتماعية، وكذلك من المتقاعدين العسكريين ووجهاء العشائر، إضافة إلى كتاب صحفيين وإعلاميين. 

وخلت اللجنة من أي تمثيل حكومي أو نواب وأعيان، باستناء وزير واحد هو وزير التنمية السياسية.

رفض للرئيس وآراء مختلفة 

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، لوحظ رفض واسع للجنة تحديث المنظومة السياسية رغم وجود العديد الأسماء التي تحظى باحترام شعبي ضمن عضويتها. 

وتحدث أغلب المعارضين للجنة، بشأن مضمون عملها وحصره في قانوني الانتخاب والأحزاب بعيدا عن تعديلات دستورية أساسية أخرى، إضافة لتحفظها على وجود سمير الرفاعي رئيسا لها.

وقال الكاتب الصحفي باسل الرفايعة معلقا على اختيار الرفاعي رئيسا للجنة” أطاحت بحكومته، وبحكومةِ أبيه من قبلهِ انتفاضتان شعبيتان، وليس لديه إنجازٌ واحد (ولا لغيره للأمانة) خلال تقلُّبه بين المناصب العليا في الدولة، وهو سليلُ عائلةِ حكم، مطبوعة بالولاء بالعرش، وهذا الأهم في جوهر العلاقة بين الملكيات المطلقة عموماً، وسائر ناسها”.

وأضاف “أحصيتُ في اللجنة أكثر من ثلاثين اسماً، أعرفُ أصحابها، أو أثِقُ بمعرفتهم ودوافعهم وإخلاصهم، وهم يعرفون معنى عبارة “تحديث المنظومة”، ويدركون كم هي قديمة ومتخلّفة، وباتت عبئاً ثقيلاً يضغطُ على البلاد وخبزها وآمال شبابها، والأهم أنها لا تصلحُ للسير، لأنها مصرة على عجلةٍ واحدة”.

وتابع “أحصيتُ في اللجنة عشرات الأسماء المعارضة بنيوياً للإصلاح الشامل. وزراء ونواب ومسؤولون وأكاديميون سابقون. وللناس ذاكرة لا تنسى. بينهم، مثلاً، وزير داخلية سابق معروف بقمعه نشاط المعارضة، وبينهم مَنْ يعتقدُ أنّ الأردن لا يحتاج إلى إصلاح من حيث هو”.

ولفت إلى أن “المطلوب من الرئيس واللجنة “تحديث المنظومة”، أي تحديث “النظام” نفسه، ليعملَ في عصر الذكاء الاصطناعي. هذا النوع من الملكية الإلهية قديم، وانتهى، ولا يصلح. هذه المركزية في الحكم، والتشريعات المقيدة للحقوق والحريات انتهت صلاحيتها”. 

من جانبه، قال الكاتب الصحفي بيتار وردم، الذي تم إعلانه من ضمن أعضاء اللجنة، إن “ردود الفعل على تشكيلة اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية والتي تم إختياري عضوا فيها هي ردود فعل متوقعة وناجمة عن حالة من عدم الثقة بمخرجات الإصلاح السياسي”.

وأضاف أن “هذا رأي وموقف يحترم ويقدر”.

وتابع “ندخل هذه اللجنة بدون اية مواقف مسبقة باستثناء الرغبة الصادقة في تقديم مساهمة متواضعة تجاه نقاشات الإصلاح السياسي وهي المرة الأولى التي تتاح لي رسميا فرصة المشاركة في هكذا حوار”. 

وأشار إلى أن ” في اللجنة أسماء كثيرة يعول عليها في تقديم توصيات وآراء تقدمية وتحديثية وديمقراطية من نشطاء كانت لهم تجارب مهمة في هذا الصدد”.

ولفت إلى أن “المواضيع التي سيتم العمل عليها هي اساسيات الحياة السياسية في الأردن وخاصة قانوني الانتخابات والأحزاب”.

وأكد أن “ما أستطيع أن اعد به هو فقط الصراحة والرغبة الصادقة في التغيير من خلال اللجنة والتي ستكون تطوعية ومؤقتة ومطلوب منها عمل محدد أتمنى أن يتم تأجيل الحكم عليها إلى حين الانتهاء من المخرجات”.

وجاء الإعلان عن اللجنة، بعد يومين، من تصريحات صحفية للعاهل الأردني، أكد خلالها أن “نجاح الأردن يكمن في جلوس الجميع على طاولة الحوار للعمل من أجل مصلحة الوطن بغض النظر عن الاختلاف في الاتجاهات”.

ولفت إلى أن الأبواب مفتوحة لجميع الاقتراحات ووجهات النظر المختلفة في عملية الإصلاح، على أساس الاحترام المتبادل والمصارحة والجدية بهدف مصلحة البلاد.

كذلك، أكد أن واجب الجميع العمل على الحفاظ على الثقة بالبرلمان وصورته وسمعته عند الأردنيين، وذلك في أعقاب قرار مجلس النواب فصل أسامة العجارمة من عضوية البرلمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى