التقاريرالصفحة الرئيسيةرياضية

نوبة «إريكسن» القلبية.. ما بين تكهنات الحاضر ونبوءات المستقبل!

الأوساط الرياضية تشتعل

كتبت – أميرة رضا

“مات حرفيًا لدقائق” جملة صادمة كانت كفيلة لإشعال الوسط الرياضي ووضعه على صفيح ساخن، تاركة ورائها سيل من علامات الاستفهام حول أسباب النوبة القلبية التي تعرض لها نجم المنتخب الدنماركي كريسيتان إريكسن، خلال مباراة فنلندا، ضمن منافسات الجولة الأولي ببطولة كأس الأمم الأوروبية “يورو 2020″، لينتهي الأمر بوضع اللاعب الدولي تحت مجهر تكهنات الحاضر، ونبوءات المستقبل!

أسباب الأزمة.. وتكهنات عدة

blank

لا تزال تفاصيل المشهد المرعب الذي حدث بعد مرور حوالي 40 دقيقة من بداية مباراة فنلندا والدنمارك، بسقوط إريكسن المفاجئ دون أي التحام أثناء اللعب، تسيطر على أذهان عشاق ومتابعي كرة القدم العالمية، الأمر الذي طرح تساؤلات عدة حول أسباب هذه النوبة، فهل جاءت نتيجة خلل عضوي أم مرض مزمن، وما هو التشخيص الطبي الذي قد يرسم مستقبل النجم الدنماركي مع عالم الساحرة المستديرة؟

وفور هذا المشهد المؤثر للغاية، انطلقت العديد من التكهنات التي وصلت بعضها لربط أسباب هذه النوبة بإصابة اللاعب بفيروس كورونا، أو إنها قد تكون إحدى أعراض لقاح الوباء “كوفيد19”!

وفي التفاصيل، كشف مورتن بوسن، طبيب منتخب الدنمارك عن تفاصيل “صادمة” في واقعة إريكسن، الذي فقد الوعي خلال المباراة وكاد أن يفارق الحياة، مؤكدًا على إنه “فارق الحياة لدقائق”.

إذ قال بوسن، خلال مؤتمر صحفي: “إريكسن توقف قلبه، أجرينا له إنعاشًا قلبيًا رئويًا فقد كانت أزمة قلبية.. لقد فارق الحياة لدقائق ثم نجحنا في إعادة قلبه للعمل بعد استخدام جهاز مزيل الرجفان مرة واحدة”، مضيفاً أن إريكسن سيبقى في المستشفى من أجل مزيد من الفحوصات.

وتابع بوسن: “الفحوص التي أجريناها حتى الآن تبدو مطمئنة.. ليس لدينا أي تفسير حول سبب حدوث ذلك”.

حبس الأنفاس

blank

10 دقائق مرعبة، وصفها طبيب المنتخب الدنماركي بـ”القاتلة”، إذ روى بوسين تفاصيل المشهد قائلًا: “في البداية ومع لحظة وصول الطاقم الطبي لمسوا علامة إيجابية، حيث كان إريكسن مستلقيًا على جانبه وكان يتنفس وكان ينبض، وكانت إشارة أولى مطمئنة”.

وتابع: “لكن بسرعة كبيرة، تغيرت الصورة، توقف كل شيء، ليحتاج الأطباء للجوء فورًا لعلاج القلب المنقذ للحياة، بمساعدة سريعة من طبيب الاستاد وخدمات الطوارئ”.

وأضاف: “تلقى إريكسن الإنعاش القلبي الرئوي وجهاز إزالة الرجفان بالإضافة إلى عدة صدمات كهربائية على صدره من الطاقم الطبي”.

وزاد تفاصيل المشهد، سانجاي شارما، أستاذ أمراض القلب الرياضية بجامعة سانت جورج بلندن الذي أشرف طبيًا على إريكسن خلال فترة احترافه في توتنهام هوتسبر الإنجليزي، قائلًا: “دون أن نقول ذلك بصراحة، مات كريستيان إريكسن.. وإن كان لبضع دقائق، لكنه مات”.

بعد ذلك استمرت محاولات الإنقاذ لمدة 10 دقائق تقريبًا قبل نقله إلى المستشفى، ليتم طبيب المنتخب الدنماركي قوله: “في النهاية استعدنا إريكسن من الموت”، مشيرًا إلى أن اللاعب تمكن من التحدث معه قبل نقله إلى المستشفى لإجراء مزيد من الفحوصات.

استقرار حالته

بعد ذلك بعدة ساعات، خرج الاتحاد الدنماركي للعبة، ببيان رسمي كشف فيه آخر تطورات حالة نجم المنتخب الأول، مؤكدًا على أنه لا يزال في المستشفى، وأن حالته مستقرة.

وأضاف الاتحاد الدنماركي عبر بيانه الذي نشره على حسابه الرسمي بموقع التدوينات القصيرة “تويتر”: “تحدثنا صباح اليوم (الأحد) إلى إريكسن، الذي بعث بتحياته إلى زملائه في المنتخب.. حالته مستقرة، ولا يزال في المستشفى من أجل الخضوع للمزيد من الفحوص”.

وتابع: “تلقى أفراد الفريق والطاقم الفني مساعدة طارئة وسيقف الجميع إلى جانب بعضهم البعض بعد حادث السبت”.

وأكمل: “نود توجيه الشكر إلى الجميع على هذه التمنيات القلبية التي وجهت إلى إريكسن من الجمهور واللاعبين والأسرتين المالكتين في الدنمارك وإنجلترا والاتحادات الدولية والأندية”.

كوفيد19 أم اللقاح؟

blank

ازدات الأمور تعقيدًا، حينما تحدثت تقارير عن احتمال أن تكون إصابة اللاعب بفيروس كورونا المستجد، أو تلقيه جرعة من اللقاح المضاد لـ”كوفيد 19″ وراء تلك الأزمة، الأمر الذي استنكرته نادي إنتر ميلان الإيطالي الذي ينتمي له اللاعب، نافية هذه الادعاءات تمامًا.

وفي هذا الصدد، قال المدير التنفيذي الرياضي للنادي، جوسيبي ماروتا لمحطة “راي سبورت” الرياضية الإيطالية، إن إريكسن صاحب الـ29 عامًا “لم يصب بكورونا، كما أنه لم يتلق اللقاح أيضًا”.

وتابع ماروتا: “في هذه اللحظات، إريكسن تحت رعاية الجهاز الطبي لمنتخب الدنمارك.. وأطباء إنتر كانوا على تواصل معهم من البداية”.

وأضاف: “لاعبونا مقربون من بعضهم.. تواصلنا ببعضنا بعد رؤية صور إريكسن.. ولم نرد أن نكون متطفلين لذلك حاولنا احترام فترة تعافيه”.

من جانبه، كان بييرو فولبي، طبيب إنتر، قد أكد على أن “الأمر المهم هو أنه بخير، لكنه لم يعانِ أبدا من أي انتكاسة لمحت إلى وجود مشاكل، لا مؤخرًا ولا في السابق، لا عندما كان في توتنهام هوتسبير ولا في إنتر.. في إيطاليا الضوابط صارمة للغاية”.

وتابع: “تجاوزنا أوقاتا عصيبة.. ليس فقط أنا بل كل عائلة النادي.. سيخضع لفحوصات إضافية وأكثر دقة في الأيام المقبلة”.

لا تزال الأمور غامضة!

blank

ورغم الاطمئنان على استقرار حالة الدولي، إلا أن ما حدث له لا يزال غامضًا، وذلك لحين اكتمال فحوصاته الطبية كاملة.

وبتسليط الضوء على ما حد لـ”إريكسن” شاركت صحيفة “برمينجهام ميل” الإنجليزية تجربة مماثلة إلى حد ما، كتبها محررها أشلي بريس، الذي تعرض لظرف مشابه، مع اختلاف في أنه لم يكن يلعب كرة القدم حينها.

ووصف بريس شعوره خلال هذه التجربة قائلًا: إنه شعور ضبابي مستمر.. سقوط.. ضجة.. إغماء تام.. ثم تمر بالموت فعليًا لدقائق.. حتى بعد العودة، تمر فترة لا تشعر فيها بما يحدث حولك”.

وتابع: “التوصيف يكون عدم انتظام ضربات القلب.. والتشخيص: (الرفرفة الأذينية النموذجية) وهي اضطراب نظمي يصيب أذيني القلب ويؤدي إلى تسارع في انقباض الأذينين بتردد منتظم يتراوح ما بين 250 – 350/ دقيقة، مما يؤدي إلى انتقال التسرع إلى البطينين، مما يعني أن القلب سيفتقد النبض، وبدوره سيوقف الدم عن حمل الأكسجين حول الجسد، ليحدث السقوط”.

وأتم: “أخبرني الأطباء أنني كنت لأموت دون إنقاذ لو كنت نائمًا أو في مباراة كرة قدم؛ حيث يصل معدل ضربات القلب إلى مستوى إما مرتفع جدًا أو منخفض جدًا بشكل يصعب كليًا العودة منه”.

وأشار بريس، إلى أنه بعد التعافي، اضطر لتركيب جهاز تنظيم ضربات القلب، وعاد لممارسة كرة القدم، لكن ماذا لو كان محترفًا كما في حالة إريكسن الحالية؟

مستقبله الكروي

blank

وبالحديث عن مستقبل النجم الدنماركي في عالم الساحرة المستديرة، تحدث فينسينزو إيراسيتانو، الطبيب المتخصص في الحالات الحرجة للقلب وجراحات الطوارئ، في تصريحات أبرزها موقع “كالتشيو ميركاتو” الإيطالي، عن أزمة اللاعب قائلًا: “لا تزال الفحوصات جارية”.

وعن سؤال إمكانية عودة إريكسن لممارسة كرة القدم؟ أضاف الطبيب: “أعتقد أنه لم يتم الكشف عن أي شيء حتى الآن، نعم يستطيع لعب كرة القدم مرة أخرى، إلا أنه من السابق لأوانه قول ذلك الآن”.

وأنهى تصريحاته قائلًا: “إنني أفكر في مقارنة حالة إريكسن بالحارس إيكر كاسياس، الذي عاد إلى التدريبات مرة أخرى بعد أكثر من مشكلة مفاجئة”.

في المقابل، وفي موقف مشابه سبق للاعب فريق بولتون الإنجليزي فابريس موامبا، أن سقط مغشيًا عليه في الملعب، و توقف قلبه لأكثر من ساعة خلال مواجهة أمام توتنهام في مارس 2012، فيما أعلن إنهاء مسيرته بعد 5 أشهر بناء على نصائح الأطباء.

أما البروفيسور سانجاي شارما، الذي يرأس أيضًا فريق خبراء القلب التابع لاتحاد كرة القدم الإنجليزي، فيقول إن اللاعب الدنماركي “من غير المرجح أن يلعب كرة القدم بشكل احترافي مجددًا، حتى بعدما نجح زملاؤه والفرق الطبية في إعادته للحياة، وحتى بعدما استقرت حالته في وقت لاحق.

ويضيف شارما: “من الواضح أن مشكلة كبيرة حدثت” في أجهزة الجسم.. والسؤال ما الذي حدث؟ ولماذا حدث؟ خصوصًا أن كريستيان إريكسن خضع لاختبارات الطب الرياضي في بريطانيا حتى 2019 على الأقل، قبل أن ينتقل من توتنهام هوتسبر إلى إنتر ميلان الإيطالي”، مؤكدًا على أن هيئات كرة القدم البريطانية من المرجح أن تكون “صارمة للغاية” بشأن السماح لإريكسن باللعب مجددًا، حفاظًا على حياته.

ورغم أن آخر التطورات الصحية لـ”إريكسن” قد أفادت بتحسن حالته، وإنه أصبح يتمتع بحالة مزاجية جيدة، بحسب تصريحات وكيل أعماله مارتين شوتس، صباح اليوم الإثنين، إلا أن فكرة تأثير تلك الأزمة على مستقبله الكروي أصبحت مربكة حقًا للشارع الكروي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى