اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

زخم الطلب.. هل اقترب النفط من مستويات الـ100 دولار؟

كتب – حسام عيد

انطلاق قوي ومتصاعد على منحنى الأسعار منذ بداية يونيو 2021، هكذا جاء رد فعل النفط بالأسواق العالمية، مع استمرار الاقتصادات الكبرى في إعادة الانفتاح، بمساعدة انتشار برامج لقاحات فيروس كورونا، الأمر الذي من شأنه تعزيز الطلب العالمي على الطاقة في الوقت الذي تحافظ فيه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها على نهج حذر لتعزيز الإمدادات.

وقد ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام بنسبة 43% منذ بداية العام، وهي تتجه إلى تحقيق أقوى أداء سنوي في نصف عقد مع خروج الاقتصادات من عمليات الإغلاق الوبائي وممارسة المصدرين الرئيسيين ضبط النفس في رفع إنتاج النفط.

ويتم تداول العقود الآجلة للنفط الخام عند أعلى مستوى في عامين فوق 70 دولارًا للبرميل، مما يعزز خزائن دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفائها، والتي تعد المملكة العربية السعودية عضوًا رئيسيًا فيها. ولا تزال المجموعة تحجب ما يصل إلى 5.8 مليون برميل يوميًا من الإنتاج من السوق. لكن هل سيستمر هذا النهج الحذر مع الارتفاعات السعرية الحالية والتي قد تلامس مستويات الـ75 دولارًا للبرميل وربما تصل إلى 100 دولار بحسب توقعات شركات كبرى بمجال الطاقة، وأيضًا مؤسسات مصرفية عالمية؟!.. هذا ما سنحاول الوقوف عليه وتناوله تحليليًا بالتقرير التالي.

النفط يقترب من الـ75 دولارًا

ارتفعت أسعار النفط عند تسوية تعاملات جلسة، يوم الأربعاء الموافق 16 يونيو 2021، مع هبوط يتجاوز التوقعات للمخزونات الأمريكية ووسط استمرار التفاؤل حيال تعافي الطلب العالمي على الخام.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات النفط الخام تراجعت 7.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الحادي عشر من يونيو الجاري، لتتجاوز التوقعات التي كانت تشير إلى هبوط 4.2 مليون برميل.

في حين أظهرت البيانات ارتفاع مخزونات البنزين بمقدار مليوني برميل، بالإضافة إلى صعود الإنتاج الأمريكي من الخام 200 ألف برميل إلى 11.200 مليون برميل يومياً.

وسجل سعر العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم شهر أغسطس ارتفاعًا بنحو 0.5% أو 40 سنتًا ليصل إلى 74.39 دولار للبرميل عند التسوية، بعد الوصول إلى 74.96 دولار خلال التعاملات.

وصعد سعر خام نايمكس الأمريكي تسليم يوليو بنسبة هامشية تعادل 3 سنتات ليصل إلى 72.15 دولار للبرميل، مقلصًا مكاسبه التي وصلت إلى 72.99 دولار خلال التعاملات.

توقعات ببلوغ مستويات الـ100 دولار

من جانبها، توقعت شركة فيتول المتخصصصة في تجارة النفط أن يتحرك سعر الخام بين 70 دولاراً و80 دولاراً للبرميل في الفترة المتبقية من 2021 بدعم من انضباط إنتاج مجموعة أوبك+ حتى مع احتمال أن تستأنف إيران صادراتها في حال رفع العقوبات.

أما شركة “ترافيجورا” المتخصصة في تجارة النفط أيضًا، فترى أن هناك فرصة معقولة لوصول الأسعار إلى 100 دولار للبرميل بسبب تضاؤل الاحتياطيات قبل أن يصل العالم إلى ذروة الطلب النفطي.

وذكر “جيرمي وير” الرئيس التنفيذي لشركة “ترافيجورا” أنه يشعر بالقلق بشأن هبوط الإنفاق على الإمدادات الجديدة من النفط، لأن العالم لم يكن مستعداً لتحقيق قفزة إلى الطاقة النظيفة.

وأضاف: “أعتقد أن هناك فرصة للنفط للوصول إلى هذه المستويات السعرية، القضية ليست خاصة بالطلب وإنما حالة العرض تثير القلق، لقد انتقلنا من وجود احتياطات تكفي 15 عاماً إلى 10 سنوات فحسب، الإنفاق الرأسمالي انخفض من 400 مليار دولار سنوياً قبل خمس سنوات إلى 100 مليار دولار حاليًا”.

وبدوره، قال “أليكس سانا” المسؤول عن النفط في شركة “جلينكور” إن سعر الخام عند 100 دولار يبدو أكثر ترجيحاً، مشيراً إلى أن خفض المعروض مع عدم تلبية الطلب سيؤدي إلى اضطرابات للأسعار.

ولم يتداول النفط أعلى مستوى 100 دولار منذ عام 2014، حيث تسبب طفرة النفط الصخري الأمريكي في نهاية الدورة الصاعدة لأسعار الخام.

نهج حذر وسط تنامي الطلب العالمي

من جانبه، قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن نهج السعودية الحذر لعودة إنتاج تحالف “أوبك+” ثبتت صحته.

وبعد عام من الاضطرابات في سوق النفط بسبب جائحة فيروس كورونا، يشهد استهلاك الوقود نموًا قويًا وتدعو وكالة الطاقة الدولية المنظمة إلى زيادة الإمدادات. ومع ذلك، يرى الوزير “لم نصل لمرحلة اليقين”.

وقال الأمير عبد العزيز في مؤتمر “روبن هود” للمستثمرين يوم الأربعاء: “يزعم الكثيرون أنني شديد الحذر”، وفقًا لأشخاص مطلعين على تعليقاته. “حسنًا، إنها تؤتي ثمارها”.

وتشير تعليقات الوزير، إلى أنه متمسك بهذا الموقف، حتى مع استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، ويبدو أن الاتفاق النووي الذي يمكن أن يعيد ملايين البراميل يوميا من صادرات النفط الإيرانية مازال بعيد المنال.

وكان متوسط إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” قد ارتفع بمقدار 445 ألف برميل يوميا خلال شهري أبريل ومايو من العام الجاري، وذلك بحسب أحدث الإحصائيات الصادرة عن المنظمة.

وكانت أوبك توقعت في وقت سابق أن يكتسب تعافي الطلب العالمي على النفط زخمًا في النصف الثاني من عام 2021، فيما توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يعود الطلب إلى مستويات ما قبل الجائحة بحلول نهاية عام 2022.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى