التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

وسط تصريحات أمريكية متناقضة.. طالبان تتقدم وتسيطر على مديريات أفغانية

رؤية – محمود سعيد

يستمر تقدم قوات حركة طالبان الأفغانية بالتقدم على الأرض بشكل متسارع، أما القوات الحكومية الأفغانية فلا تصمد أمام تلك الهجمات، بل إن إعلام الحركة قام بعرض مشاهد للإفراج عن عشرات الجنود الذي أسروا في المعارك الدائرة، حيث أفرجت عنهم بعد تقديمهم ضمانات بعدم قتالها مجددا، الأمر الذي دفع رئيس هيئة الأركان الأمريكية للقول: “لا ضمانات لعدم حصول السيناريو الأسوأ وانهيار الحكومة الأفغانية بعد انسحابنا”، وطبعا هو يقصد سيطرة طالبان على كامل الأراضي الأفغانية.

وخلال أسابيع أعلنت الحركت سيطرتها على 43 مديرية وإسقاط مروحتين، ويوجد في أفغانستان 34 إقليما ونحو 400 مقاطعة، وتعمل مراكز المقاطعات كوحدات إدارية من المستوى الثانوي، وهو مستوى يلي الأقاليم.

وحتى القوات الأمريكية باتت تنسحب بشكل متسارع مخالف لجدول الانسحاب الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي جو بايدن، وخرج عدد من المسؤولين العسكريين الأمريكيين ليؤكدوا أن عملية الانسحاب من أفغانستان ستكتمل منتصف يوليو/تموز قبل الموعد المحدد الذي أعلنه بايدن وهو 11 سبتمبر/أيلول المقبل.

الوضع الميداني

تلك الحرب كلفت الولايات المتحدة الأمريكية آلاف الضحايا وتريليونات من الدولارات أنفقت دون طائل لهزيمة حركة طالبان التي لم تهزم بل سيطرت في السنوات الماضية على المزيد من الأراضي الأفغانية.

وتقدمت حركة “طالبان” ميدانيا في مقاطعات أفغانية، أفادت مصادر أفغانية بأن حركة “طالبان” تواصل توسيع رقعة الأراضي الخاضعة لها وأحكمت سيطرتها على منطقتين في ولايتي بلخ وغور، كما سيطرت “طالبان” على منطقة تولاك بعد مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية، وأقر حاكم منطقة تولاك، سلمان يوسفي، بمقتل 20 من عناصر قوات الأمن على الأقل، وإصابة 20 وأسر 10 من أفراد الأمن، على أيدي “طالبان”، وفي غضون ذلك، أعلنت “طالبان” عن سيطرتها على منطقة زاري في ولاية بلخ، وسيطرت على مديرية سنشارك قولاية سریبول، وعلى مديرية جوسبندي بولاية سریبول، كما سيطرت على مديرية خان آباد بولاية قندوز، ونقلت “طلوع نيوز” عن مصادر ومسؤولين تأكيدهم أن “طالبان” سيطرت إجمالا خلال الشهرين الماضيين على 17 منطقة، سقطت اثنتان منها في أيدي المسلحين الخميس الماضي.

سيناريو سقوط كابل

فيما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الجيش الأمريكي يدرس إمكانية شن ضربات جوية على الأراضي الأفغانية في حالة وجود تهديد بوقوع كابل تحت سيطرة مسلحي حركة طالبان، ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها إن “البنتاغون يدرس طلب الإذن بشن غارات جوية لدعم قوات الأمن الأفغانية إذا اصبحت كابل أو أي مدينة رئيسة أخرى مهددة بالسقوط في قبضة حركة طالبان”.

ولفتت الصحيفة إلى أن بايدن ومساعديه الرئيسيين أوضحوا  في وقت سابق بأنه عقب الانسحاب الأمريكي المقبل من أفغانستان، ستتوقف واشنطن أيضًا عن تقديم الدعم الجوي للجيش الأفغاني، ما لم  يكن الأمر يتعلق بضرب الجماعات الإرهابية التي “يمكن أن تضر بالمصالح الأمريكية”، وبحسب مصادر نيويورك تايمز، فإن البنتاغون يقر بإمكانية هزيمة القوات الأفغانية في صدامات مع طالبان، وأن الجيش الأمريكي “يناقش الآن بنشاط ما يمكن أن يفعله إذا انطوى الانسحاب الفوري (للقوات الأمريكية) على صعوبات خطيرة من وجهة نظر الأمن القومي”، ويقترح البنتاغون في إحدى التوصيات المحتملة، استخدام “طائرات حربية أمريكية، أو طائرات من دون طيار مسلحة، للتدخل في حالة حدوث أزمة غير عادية”، ويمكن أن يتمثل مثل احتمال كهذا في الاستيلاء على كابل أو في “حصار يشكل تهديدا للمواطنين الأمريكيين ولسفارات الولايات المتحدة وحلفائها، وأشار إلى أنه أنه سيكون من الصعب مساندة القوات الأفغانية لفترة طويلة من الجو، حيث من المتوقع أن تخلي الولايات المتحدة قريبا قواعدها الجوية في أفغانستان، ومن المحتمل لتنفيذ الضربات المعنية أن يتم استخدام قواعد في المنطقة.

القيادة المركزية الأمريكية

فيما قال قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال فرانك ماكنزي إن الولايات المتحدة لا تعتزم تقديم دعم جوي للقوات الأفغانية التي تقاتل حركة “طالبان” بعد انسحاب قوات الجيش من أفغانستان، وفي مقابلة مع إذاعة “صوت أمريكا” أوضح ماكنزي أن الضربات المضادة للإرهاب في أفغانستان ستقتصر على الحالات التي يتم فيها اكتشاف خطط لشن هجوم على الولايات المتحدة أو أحد حلفائها، مؤكدا أن “هذا سيكون سبب أي ضربة جوية نقوم بها في أفغانستان بعد مغادرتنا.. يجب أن نكون قد كشفنا عن شخص يريد مهاجمة الولايات المتحدة أو أحد حلفائها وشركائها”، وأشار إلى أن عدد قواته في الشرق الأوسط أصبح الآن “أقرب إلى 40 ألفا، وهو انخفاض كبير عما كان عليه قبل 18 شهر، عندما كان هذا العدد يتراوح بين 60 و80 ألف جندي، معتبرا أن “الانسحاب من أفغانستان حدث كبير أدى إلى إجهاد الموارد، ليس فقط من خلال قيادته، ولكن أيضا عبر قيادة النقل الأمريكية التي تساعد في نقل الأفراد العسكريين والمعدات الأمريكية إلى مواقع مختلفة في جميع أنحاء العالم”.

تركيا

في سياق متصل، أعلنت حركة “طالبان” الأفغانية أنه ينبغي على القوات التركية الانسحاب من أفغانستان بموجب الاتفاق الذي توصلت إليه الحركة مع الولايات المتحدة في عام 2020، وقال المتحدث باسم “طالبان” سهيل شاهين إن “تركيا كانت جزءا من قوات الناتو خلال السنوات الـ 20 الأخيرة، وبالتالي عليها أن تنسحب من أفغانستان بناء على الاتفاق الذي وقعناه مع الولايات المتحدة في 29 فبراير 2020”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى