اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

شهور عجاف تهدد كوريا الشمالية.. ما القصة؟

كتبت – ولاء عدلان

في اعتراف نادر، حذر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، منتصف الشهر الجاري، من أن بلاده تواجه أزمة في تأمين الإمدادات الغذائية اللازمة لأبناء شعبها، نتيجة للقيود التي فرضتها جائحة كورونا والأعاصير التي ضربت كوريا الشمالية العام الماضي، وخلفت دمارا هائلا في المحاصيل الزراعية، ومن قبلهما العقوبات الدولية المفروضة على البلاد نتيجة برنامجها النووي، لكن كيم تعهد باتخاذ ما يلزم من تدابير لمعالجة ما وصفه بـ”الوضع الغذائي المتوتر”.

أزمة غذاء تضرب امبراطورية كيم

دعا كيم -خلال اجتماع للجنة المركزية لحزب العمال الحاكم، في 15 يونيو الجاري- لتقييم الوضع في البلاد، وقال: إن حل مشكلة نقص الغذاء يمثل أولوية قصوى، بعد أن أصبح الوضع الغذائي للناس متوترًا الآن حيث فشل القطاع الزراعي في تلبية الطلب على الحبوب بعد الأضرار الناجمة عن فيضانات 2020، مضيفا “من الضروري أن يركز الحزب والدولة بالكامل على الزراعة”.

كانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة حذرت في وقت سابق من أنه إذا لم يتم تغطية النقص الغذائي في كوريا الشمالية سواء عن طريق الواردات أو المساعدات الخارجية يمكن للأسر أن تمر بأيام عجاف قاسية خلال الفترة من أغسطس إلى أكتوبر 2021.

فيما قدرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن كوريا الشمالية تعاني من نقص في حوالي 860 ألف طن من الغذاء، أو ما يعادل أكثر من شهرين بقليل من الإمدادات اللازمة لشعبها.

وقال معهد التنمية الكوري الجنوبي في تقرير نُشر هذا الشهر ، إن إنتاج الحبوب  قد انخفض من 4.64 مليون طن في 2019 إلى 4.4 مليون العام الماضي، ما تسبب في نقص إجمالي في معروض الحبوب بلغ 1.35 مليون طن هذا العام.

كشف جيرو إيشيمارو -رئيس تحرير موقع آسيا برس إنترناشونال -في تصريحات لصحيفة “نيويورك تايمز” نشرت الأسبوع الماضي- إن العديد من السلع الأساسية، بما في ذلك الأدوية أصبحت أكثر ندرة في كوريا الشمالية، حيث أجبر الوباء البلاد على غلق الأبواب مع الصين شريكها التجاري الوحيد.

وأضاف، بعض العائلات بدأت في بيع الأثاث لجمع النقود لشراء الطعام الذي تضاعفت أسعاره أخيرا، كما أن عدد الأطفال المشردين الذين يبحثون عن الطعام آخذ في الارتفاع في بعض أجزاء البلاد.

خلال الشهرين الأخيرين ارتفعت أسعار السلع الأساسية في كوريا الشمالية بشكل جنوني، وحتى الفاكهة والخضروات شهدت ارتفاعا قياسيا، فعلى سبيل المثال وبحسب موقع ” “NK News المحلي، ارتفع سعر الأرز ثلاثة أضعاف، ويبلغ حاليا سعر كيلو الموز “7 موزات تقريبا أو يزيد قليلا” 45 دولارا، أي أن سعر الموزة الواحدة قد يكلف المواطن نحو 7 دولارات، فيما بلغ سعر عبوة الشاي أو القهوة صغيرة الحجم نحو 70 و100 دولار.

بلد معزول يعاني.. والحل في المساعدات الخارجية

من الصعب تقييم الوضع داخل كوريا الشمالية بدقة عالية، إذ تعيش البلد في عزلة شبه تامة عن العالم نتيجة للعقوبات الأمريكية والدولية المفروضة عليها وأيضا نتيجة لنظامها الحاكم الذي يحارب كافة وسائل الإعلام الأجنبية ولا يسمح بتداول أخباره إلا عبر وكالة الأنباء الرسمية.

 كوريا الشمالية سبق وأن عانت من مجاعة في التسعينات، مات فيها الملايين، وعندما تولى كيم السلطة قبل عقد من الزمان تعهد بخطط اقتصادية تعزز النمو وقال إن “الشعب الذي طالت معاناته لن يضطر بعد الآن إلى ربط أحزمته”، لكن تلك الخطط الاقتصادية شهدت انتكاسة كبرى جراء رغبته الشديدة في امتلاك ترسانة نوورية أزعجت دول الجوار ودول العالم أجمع ودفعت بلاده نحو عزلة شديدة، وحتى اللحظة لم يتمكن كيم من تبني دبلوماسية تنهي هذه العزلة.

في وقت سابق من الشهر الجاري اعتبر توماس أوجيا كوينتانا، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في كوريا الشمالية -في رسالة إلى مجلس الأمن- أنه لا خروج من الأزمة الراهنة في بيونج يانج إلا برفع العقوبات عنها، وقال: ينبغي أن ينظر في رفع العقوبات عن البلاد ، فمن جهة الجائحة تسببت في “صعوبات اقتصادية شديدة” و من جهة أخرى تراجعت التجارة الكورية الشمالية مع الصين بنسبة 90٪ في مارس وأبريل.

تحتاج كوريا الشمالية إلى حوالي 5.75 مليون طن من الغذاء كل عام لإطعام شعبها، وبحسب تقرير معهد التنمية الكوري الشمالي: لن تتمكن من تغطية العجز الحالي في إمدادات الغذاء بمفردها، ويجب أن تخفف سيطرتها على أنشطة السوق وأن تطلب مساعدات غذائية واسعة النطاق من بكين للمساعدة في تخفيف النقص في الغذاء.

رفض كيم العام الماضي تلقي أي مساعدات في خضم الجائحة والفيضانات، بحجة منع تفشي فيروس كورونا في البلاد – إذ يزعم النظام الكوري الشمالي خلو البلاد من الوباء- لكن هذا الوضع من الصعب أن يستمر خلال الأشهر المقبلة وإلا سيكون على كيم تحمل مسؤولية وقوع البلاد في أزمة تقترب من حد المجاعة، وربما يدفع فشل كيم المتكرر الذي بدأ يعترف به أخيرا سواء عندما اعتذر خلال عرض عسكري في أكتوبر الماضي -في لحظة نادرة الحدوث- عن فشله في تحسين حياة شعبه واعدا ببناء اقتصاد يعتمد على الذات وبدرجة أقل على الخارج أو عندما اعترف مطلع العام الجاري بفشل خططه الاقتصادية في تعزيز قدرات البلاد، باتجاه تصويب سياسته الخارجية والانفتاح سريعا على الحوار مع واشنطن وسيول، كما يأمل بايدن ومون جيه وعبر كيم نفسه عن استعداده للحوار مع الإدارة الأمريكية الجديدة.. ولا شك أن الخطوة الأولى الآن للخروج من الأزمة تبدأ بفتح الحدود مع الصين الشريان الرئيسي لكوريا الشمالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى