التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

مع تراجع الدور الغربي.. مخاوف من هيمنة لـ«داعش والقاعدة» في الغرب الإفريقي

كتب – عاطف عبداللطيف

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، الإثنين، أن وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن سيبحث مع زملائه بالتحالف الدولي المناهض لـ«داعش» أواخر يونيو الجاري، وسبل مواجهة مسلحيه في قارة إفريقيا. وجاء في بيان نشرته الخارجية الأمريكية، اليوم، أن بلينكن ونظيره الإيطالي لويجي دي مايو سيترأسان المؤتمر المزمع عقده في روما في 28 يونيو، والذي سيناقش وزراء دول التحالف خلاله «سبل ممارسة ضغوط قوية على فلول داعش في العراق وسوريا ومواجهة شبكات الإرهابيين في أماكن أخرى، بما فيها إفريقيا».

وأضافت الوزارة أن المشاركين سيقومون أيضًا بدراسة «أولويات التحالف» في مجال إعادة الأوضاع في المناطق المعنية إلى استقرارها ومحاربة أنشطة الإرهابيين الأجانب وتجفيف مصادر تمويل «داعش»، مؤكدة تمسك الولايات المتحدة بهزيمة التنظيم الإرهابي بشكل نهائي.

وفي ظل مجتمعات تعاني من الفقر والجهل والحرمان، من الخدمات الأساسية والتنمية، كما في مناطق غرب إفريقيا والساحل تضعف سيادة الدول على أقاليمها، وفرض هيبتها على جغرافيتها، وتعاني عدم السيطرة على مواردها التي تصبح نهبا للأنظمة الإرهابية، لذلك تسود مخاوف من تزايد نفوذ تنظيمي داعش والقاعدة، مع وجود فرص للتمدد لتمويل أنشطته وعملياته عقب تراجع الدور الغربي في غرب القارة السمراء، وداعش يستفد من ضعف النظام الأمني، وعدم الاستقرار في دول أفريقيا، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وأيضا بسبب عدم وجود رقابة على الحدود، وذلك يسهل الأمر على عناصر تنظيم داعش، من سرعة التنقل، وإعادة التمركز في المنطقة الحدودية، خاصة بين نيجيريا ومالي وبوركينا فاسو وساحل العاج.

تقديرات استخباراتية

هناك تقديرات استخباراتية وأمنية تعتقد بأن مقتل أبوبكر شيكاو زعيم بوكو حرام في نيجيريا قد يدفع بالعديد من الجماعات الإرهابية المسلحة في خمس دول في منطقة الساحل الإفريقي، بما في ذلك موريتانيا وبوركينا فاسو ومالي والنيجر وتشاد، إلى الاصطفاف الأيديولوجي والتنظيمي خلف  ولاية داعش في غرب أفريقيا.

كما أعلن قادة القاعدة وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين والآلة الإعلامية التابعة لهما عن عزمهما على التوسع في دول غرب أفريقيا الساحلية. وبالفعل اجتمع قادة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في فبراير 2020 لمناقشة توسيع عمليات القاعدة خارج مالي لتأسيس موطئ قدم أكبر لهم في غرب أفريقيا، كما بدأت وسائل الإعلام الموالية للقاعدة في التأكيد على توسع الجماعة، حيث نشرت خريطة في  ديسمبر 2020 تشير إلى وجود الجماعة في كوت ديفوار مقارنة بخريطة سابقة كانت تركز على وجود الجماعة فقط في كل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

وقال مصدر استخباراتي غربي: «إن داعش يعتبر الحصان الأقوى الآن». وقال فولاهانمي آينا، الخبير في بوكو حرام والأمن في منطقة حوض بحيرة تشاد، إن هيمنة (إيسواب) ستطيل التمرد وستمكن المجموعة أيضًا من إقامة معسكرات تدريب للمجندين والمقاتلين الأجانب.

فراغ كبير

يأتي هذا في توقيت حذرت فيه وكالات استخبارات من تجدد العنف الإرهابي وظهور ما يسمى بدول «الخلافة» في جميع أنحاء غرب إفريقيا حيث يستغل تنظيما «داعش» و«القاعدة» وميليشيات أخرى انسحاب القوات الأجنبية، حسب ما أفادت صحيفة «التايمز» البريطانية.

وبحسب التقرير، بعد سنوات من الحرب في أفغانستان والعراق وسوريا ومن عمليات القصف والعمليات الخاصة بقيادة الولايات المتحدة، بدون ظهور أي مؤشر على استعدادها لنقلهم إلى إفريقيا، أعادت الجماعات المتطرفة والجماعات التابعة لها تجميع صفوفها في منطقة الساحل الغربي الإفريقي.

وتزداد المخاوف أيضًا بعدما علقت فرنسا، التي كانت القوة الغربية الرئيسية في المنطقة، المساعدات العسكرية لمستعمرتها السابقة (مالي) بعد انقلاب ثان في أقل من عام، وإصابتها بخيبة أمل بعد الخسائر في الأرواح والمال، وقتل نحو 55 جنديًا فرنسيًا منذ أن أرسلت باريس قوات لأول مرة لمحاولة تحقيق الاستقرار في المنطقة بعد أن استولى المتطرفون على نصف مالي عام 2013.

ومنذ ذلك الحين، أعادت باريس النظر أيضًا في مستقبل القوات الفرنسية البالغ عددها 5100 جندي لتكون طليعة برنامج الدعم العسكري الذي يغطي موريتانيا، والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد. ونتيجة لذلك، فإن الجيوش الأخرى المرتبطة بهذا البرنامج ستكون معرضة للخطر إذا تم انسحابهم.

يقابل هذا التراجع الغربي عن توفير الدعم والقوات المطلوبة لمحاصرة المخاطر الأمنية الحادة في إفريقيا صعود ملحوظ في أنشطة الجماعات الإرهابية المرتبطة بكل من القاعدة وداعش عبر مختلف الأقاليم الأفريقية.

داعش والقاعدة

رحيل القوات سيترك الجماعات الإرهابية وفروعها بدون عدو مشترك للقتال، قد يؤدي إلى صراع وحشي على الهيمنة عن طريق القتال من أجل النفوذ والموارد. وبدأت الجماعات المتطرفة بالفعل في إعادة تنظيم صفوفها للاستفادة من الفوضى المتوقعة. وقبل أسبوعين، أكدت التسجيلات المسربة أن الفرع الإقليمي لداعش «ولاية غرب أفريقيا (إيسواب)» قتل أبوبكر شيكاو، زعيم بوكو حرام في نيجيريا، الذي قد أقسم على الولاء لداعش في الماضي.

كان أبومصعب البرناوي، زعيم منظمة (إيسواب)، قد اجتذب المجندين من خلال إدانته لجماعة (شيكاو) لاستخدامها العنف الشديد، والذي تضمن استخدام الأطفال كمفجرين انتحاريين، وأيضًا عزم داعش على ترسيخ الجماعات الجهادية تحت قيادة فرعها الإقليمي.

وفي سياق متصل، قال الكاتب الصحفي بالأهرام والمتخصص في شؤون الإرهاب والجماعات المسلحة، هشام النجار: هناك انتشار متصاعد في ضوء المنافسة بين تنظيمي “داعش” و”القاعدة” على من يهيمن على مناطق واسعة واستراتيجية من القارة الإفريقية خاصة في دول الساحل الإفريقي الخمس والصحراء الكبرى وفي وسط وغرب القارة السمراء، وفي ضوء التراجع الملحوظ لقدرات الدول والجيوش على مواجهة تلك الأخطار.

وأضاف هشام النجار في تصريحات خاصة لـ”رؤية”: هناك متغير الرغبات الدولية في الانسحاب من المواجهة أو على أقل تقدير تقليل جهود مكافحتها الإرهاب في القارة، بالإضافة إلى أننا بصدد توترات مرتقبة وحروب قد تتوسع، وقد تجدها التنظيمات الإرهابية فرصة مضافة للحضور والتغلغل والتمدد وتكريس نفوذها في مناطق بالغرب الإفريقي ودول الساحل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى