التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

«برلين 2» حول ليبيا.. آمال وتطلعات بتوحيد الصفوف وإخراج المرتزقة

محمود طلعت

يعقد الليبيون آمالا كبيرة على مؤتمر «برلين 2» حول ليبيا المقرر عقده الأربعاء المقبل 23 يونيو، وما سيسفر عنه من نتائج لحل الأزمات التي أثقلت كاهل الشعب الليبي، والتي من أبرزها إخراج المرتزقة نهائيا من البلاد.

ويأتي انعقاد «برلين 2» حول ليبيا بدعوة من وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، وبحضور الدول التي شاركت في النسخة الأولى من المؤتمر في يناير 2020.

أبرز الملفات على الطاولة

شهدت الساحة الليبية في الآونة الأخيرة تحركات وتصريحات عدة، ولعل إجراء الانتخابات المقبلة وتوحيد المؤسسات الأمنية وسحب القوات الأجنبية من أبرز المسائل التي ستبحث على طاولة المجتمعين بعد أيام.

وكشفت مصادر دبلوماسية ببرلين، بعض ملامح الوثيقة النهائية للمؤتمر، والتي ستشدد على وجوب إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها، وتوحيد المؤسسات الأمنية وسحب المرتزقة، حسبما أوردت وكالة نوفا الإيطالية.

وتواصل برلين العمل مع الأمم المتحدة من أجل إعداد وثيقة من 51 نقطة سيتم الإعلان عنها في ختام المناقشات، وستتمحور بالأساس حول خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية.

وستشدد الوثيقة على الاعتراف بالتقدم المحرز منذ المؤتمر الأول في التاسع عشر من يناير العام الماضي التي نصت على وقف الأعمال العدائية، ورفع الحصار النفطي، وتشكيل حكومة مؤقتة ومنحها الثقة من قبل مجلس النواب.

blank

تفكيك الجماعات المسلحة

كما ستركز على أهمية إنشاء قوات أمن ودفاع ليبية موحدة تحت سلطة موحدة، فضلا عن التسريع في تفكيك الجماعات المسلحة والميليشيات ونزع سلاحها، وإدماج بعض الأفراد المؤهلين في مؤسسات الدولة.

وقبل أيام أعلنت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، أن بلادها ستطلق مبادرة استقرار ليبيا في مؤتمر برلين 2، وأوضحت أن المؤتمر فرصة للمشاركة الليبية بقوة وبرؤية وطنية موحدة لدعم مخرجات مؤتمر برلين وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، من جانبه، أن «برلين 2» يعد فرصة لتعبير المجتمع الدولي عن دعمه لليبيا والتعامل مع القضايا التي تهم الشعب الليبي، وقرارات مجلس الأمن حول ليبيا والتعامل مع القوات الأجنبية والمرتزقة والعمل علي عدم انزلاق ليبيا في صراع.

ولفت إلى أن المبادرة التي ستطرحها وزير الخارجية الليبية خلال مؤتمر «برلين 2» تقدم مزيدا من الآليات لتحقيق أهداف الشعب الليبي، مضيفا «نريد أهمية كبيرة للمبادرة حتى تستعيد ليبيا مكانتها ويعود الأمن والاستقرار إلى ليبيا».

مشـاركة الجامعة العربية

 في سياق متصل توجه الأمين العام المساعد بجامعة الدول العربية حسام زكي على رأس وفد اليوم الإثنين إلى ألمانيا للمشاركة في «برلين 2»، ومن المقرر أن يلحق أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط غدا.

وتأتي مشاركة الجامعة العربية ضمن مشاركة عدد من المنظمات بالمؤتمر في إطار حرصها على دعم جهود فرض الاستقرار بالأراضي الليبية ومناقشة الخطوات القادمة التي يحتاج إليها تحقيق استقرار دائم في ليبيا.

ويشكل ملف المرتزقة أحد أكبر التحديات أمام الحكومة الليبية. ووفقا للأمم المتحدة فإن تركيبة الجماعات المسلحة والمرتزقة في ليبيا معقدة، وأن عملية سحب المقاتلين الأجانب تحتاج لتنسيق دولي.

blank

رهــــان الجيــش الليبي

ويراهن الجيش الليبي على المؤتمر الدولي المرتقب، حيث أكد مدير إدارة التوجيه المعنوي اللواء خالد المحجوب أن الدول المتدخلة في الملف الليبي هي التي تعرقل إخراج المرتزقة من ليبيا، بسبب تضارب مصالحها في البلد الأفريقي، وفي محاولة منها لمد عمر الأزمة.

اللواء المحجوب أشار أيضا إلى أن تأخر إخراج المرتزقة من ليبيا، جاء بسبب مواقف بعض الدول التي شاركت في اجتماع برلين الأول، ولم تفِ بتعهداتها، محددا تركيا؛ التي تحاول أن تستخدم ورقة المرتزقة لحصد مكاسب اقتصادية، عبر فرض الأمر الواقع.

وقال مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الليبي، إن إرادة الليبيين واضحة، ممثلة في لجنة (5+5)، محذرًا من دعوات لحراك شعبي داخلي تجاه هؤلاء المرتزقة والتواجد الأجنبي.

وأكد أن الشعب الليبي لن يرضى بقوات أجنبية ومرتزقة تحتل بلاده، مشيرًا إلى أن مواطنيه لن يقفوا مكتوفي الأيدي اليوم بعد توفر الإمكانيات والقوة، لن نسمح لهم بتدنيس أرض ليبيا.

تشكيل حكومة مقبولة دوليا

من جهته أوضح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أن مؤتمر «برلين 2» يهدف إلى إعطاء دفعات جديدة فيما يخص الانتخابات المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر وانسحاب القوات الأجنبية من ليبيا.

وقال: إن «نهج عملية برلين سعى منذ البداية إلى وضع حد لسياسة بعض الدول التي أججت الحرب من خلال توفير الأسلحة والموارد المالية، وتحقيق وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة مقبولة دوليا».

وأشار وزير الخارجية الألماني إلى أنه أجرى محادثات مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة والذي أكد له العمل بشكل مكثف للتحضير للانتخابات، مضيفا «فهمت من الدبيبة أنه ليس من السهل تنظيم الانتخابات بعد كل ما حدث في ليبيا خلال السنوات الأخيرة لكن رغم صعوبة الأمر إلا أن شركاء الحوار الليبيين لا يريدون تأجيل الانتخابات».

واعتبر ماس أن الذين وافقوا على سحب المقاتلين الأجانب والمرتزقة آخر مرة في برلين لم يلتزموا بذلك، موضحا «هذه العملية تتعلق بالتوقيت والكيفية ويجب أن تغادر القوات الأجنبية تدريجيا وبشكل متساو حتى لا يظهر اختلال التوازن العسكري فجأة، الأمر الذي قد يستخدمه أحد الأطراف لشن هجوم مفاجئ».

blank

الإخوان وإبـــقاء الفوضى

ويرى مراقبون وجود صعوبات في إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، بسبب تشعّب هذا الملفّ، على أساس أن «تنظيم الإخوان» يريد استثمار وجود المرتزقة على الأراضي الليبية لاستدامة الفوضى، بهدف تأجيل الانتخابات.

ويتمسك أطياف الشعب الليبي بإخراج كل القوات الأجنبية، ويعتبرون وجودهم تعدّيا على سيادة ليبيا واحتلالا لها، ويأملون أن يخرج برلين 2، بقرارات جدية تنهي وجود المرتزقة على أراضيهم.

تقول مديرة المركز الدولي للدراسات الأمنية والعسكرية بدرة قعلول، إن تعطل مغادرة القوات الأجنبية لليبيا يعود إلى عدم رغبة كل القوى الإقليمية فتح هذا الملف بجديّة، وكذلك جزء من الأطراف الليبية التي تعتاش من السلاح والفوضى، مضيفة «الكل يتكلم عن وجوب إخراج المرتزقة لكنهم لا يقدرون على فعل شيء».

من جهته يرى الناشط السياسي الليبي مهدي عبدالعاطي، أن توحيد المؤسسة العسكرية سيعجل في مغادرة القوات الأجنبية والمرتزقة لليبيا، مرجحًا أن تخرج تركيا من ليبيا باتفاقية مع مجلس الأمن، وبضغوط الدول الكبرى، لافتا إلى أن «المخاوف تتعلق بالشركات وقوات المرتزقة التي لا تتبع أي جهة أو دولة ولا يتبناها أحد».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى