التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

«ما جئت لألقي سيفًا بل سلامًا».. هل يكبح «رئيسي» المتشدد التهديدات الإيرانية في المنطقة؟

رؤية – بنده يوسف

 تعتبر مسألة تعديل سلوك إيران الإقليمي وإبعاد تهديداتها لدور الجوار من خلال دعمها للمليشيات الشيعية والموالية لها؛ مطلبًا أساسيًا لدى دول الإقليم ولدى إدارة الرئيس الأمريكي الديموقراطي، جو بايدن، خلال المفاوضات الجارية حاليًا في فيينا؛ من أجل العودة إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015م. ومع وصول رئيس متشدد مثل “إبراهيم رئيسي” إلى مقعد الرئاسة في إيران، يتعزز هذا المطلب خشية من تصاعد التهديدات الإيرانية في الإقليم، وتقديم المزيد من الدعم المليشيات الشيعية الموالية لإيران التي تمتد من العراق إلى اليمن. وهذا المطلب يضع إدارة الرئيس “بايدن” في مأزق وتحدي كبير، بين الاستمرار في الضغوط على إيران وبين قرار رفع العقوبات؛ ما يصعب من معضلة التعامل مع سلوك إيران الإقليمي.

استمرار المخاوف

ويمكن القول إن السياسة الخارجية للجمهورية الإيرانية هي حصيلة مصالحها الذاتية، المتمثّلة بحماية الحكم الإسلامي الإيراني من التهديدات الخارجية. هذه السياسة قد تبدو تارةً هجومية وأخرى براجماتية، لكن ثمة هنا زاوية طائفية أيضًا. وقد ازدادت المخاوف من استمرار سياسة إيران هذه بوصول الرئيس المتشدد “رئيسي”، فقد وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد، نفتالي بنيت انتخاب إبراهيم رئيسي، رئيسًا للجمهورية الإيرانية، بأنه “آخر نداء إيقاظ” للعالم والدول التي تتفاوض من أجل إحياء الاتفاق النووي مع إيران.

وشدد بنيت في بداية الاجتماع الأسبوعي الأول للحكومة الإسرائيلية الجديدة، أمس الأحد 20 يونيو/حزيران، على أن القوى العالمية يجب أن تكون يقظة وأن تعرف “من تواجه”.

وأكد أن خامنئي هو الذي اختار رئيسي وليس الشعب الإيراني، قائلاً إن رئيسي سيئ السمعة في نظر الإيرانيين والعالم، وإنه قتل آلاف الأشخاص في بلاده.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد: إن سياسة بلاده تجاه إيران لم تتغير، مضيفا: “لا ينبغي السماح لنظام الجلادين بامتلاك أسلحة نووية”.

ويبدو أن القادة في إسرائيل لديهم خشية من تطور سياسة تمدد إيران في لبنان وسوريا وفلسطين بما يهدد الوجود الإسرائيلي.

آمال على “رئيسي”

يبدو أن فوز “رئيسي” بمقعد الرئاسة قد جدد الآمال لدى الموالين لنظام الجمهورية الإسلامية في المنطقة، فقد هنأ أمين عام “حزب الله” اللبناني، حسن نصر الله، إبراهيم رئيسي، معربًا عن مباركته بـ”الفوز الكبير، في مرحلة حساسة من تاريخ إيران”.

وكتب نصرالله مخاطبا رئيسي: “فوزكم أحيا آمال الشعب الإيراني وشعوب منطقتنا بالمستقبل وبالقدرة على مواجهة التحديات”.

وأكمل نصر الله: “يتطلع إليكم المقاومون والأحرار ويرون فيكم حصنا وسندا قويا في مواجهتكم ومقاومتكم ضد المعتدين”.

ومثل هذه الرهانات ترسم صورة مقلقة حول “رئيسي”؛ إن كان وصوله للرئاسة هو بمثابة عودة لـ قاسم سليماني جديد، قائد فيلق القدس الذي اغتالته واشنطن، الذي لعب دورًا كبيرًا في تصاعد التهديدات الإقليمية لإيران عبر المليشيات الشيعية.

دعوة للتهدئة

وفي جانب آخر، خشية من تصاعد التوترات الإقليمية مع وصول “رئيسي” للرئاسة؛ دعا زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، اليوم الإثنين، “إبراهيم رئيسي” إلى اعتماد الحوار لإنهاء الصراعات السياسية والطائفية في المنطقة.

وقال الصدر، وهو رجل دين شيعي معارض للكثير من رجال الشيعة والحوزة في العراق، في بيان عبر “تويتر”، إن وصول “رئيسي” إلى السلطة في طهران “يجب أن لا يفيء على المنطقة بالتشدد وتصاعد الصراعات”.

وأضاف: “نأمل منه (رئيسي) أن يحكم العقل والشرع والحوار لإنهاء الصراعات السياسية والطائفية في المنطقة”.

وتابع: “ذلك فيه قوة للإسلام والتشيع والعروبة وضعف للعدو المشترك عموما وإسرائيل على وجه الخصوص، التي استغلت الصراعات تلك لمدة خيوطها العنكبوتية”.

ودعا الصدر كلا من إيران والسعودية إلى “حل مشاكلهما وإخراج العراق من هذا الصراع، وعدم التدخل في شؤونه وخصوصا وأن العراق مقبل على انتخابات برلمانية (10 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل) وهي شأن داخلي”.

ويبدو أن الصدر يستهدف أمن وسلام العراق من دعوته هذه؛ خاصة أن المليشيات الشيعية الموالية لإيران تستمر في استهدافها للأهداف والقوات الأمريكية؛ من أجل الضغط على الحكومة العراقية، والضغط على واشنطن؛ لتستمر إيران في استكمال أجندتها داخل العراق.

رسالة سلام

في رسالة مفاجئة، ووسط المخاوف الإقليمية من وصوله إلى السلطة، أعلن رئيسي عن رسالة سلام؛ حيث أكد رئيسي، أنه “لا مانع أمام إعادة فتح السفارة السعودية لدى طهران”.

وقال إبراهيم رئيسي: “نرحب بتعزيز العلاقات مع دول العالم كافة ودول الجوار على رأس أولوياتنا”، مؤكدا أن “إيران تولي اهتماما كبيرا لعلاقات جيدة مع دول الجوار”.

وفي إطار الأزمة اليمنية، شدد رئيسي على أنه “يتعين إيقاف العمليات العسكرية والحرب في اليمن بشكل عاجل”، مؤكدا أن “الشعب اليمني يقرر شكل حكومته، وهو من يقرر مصيره بنفسه”.

ويبدو أن الهدف من تصريحات “رئيسي” هذه، هي محاولة لتبديد المخاوف من وصوله للسلطة؛ خاصة أنه يريد الاستثمار من مرحلة الحوار مع العالم الخارجي في دعم الاقتصاد الإيراني؛ حيث قال: “أحث الولايات المتحدة على العودة لالتزاماتها بموجب الاتفاق… يجب رفع كل العقوبات المفروضة على إيران”.

وحاولت الخارجية الإيرانية تأكيد الصورة الإيجابية حول “رئيسي” حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية “سعيد خطيب زاده”: إن رئيس الجمهورية المنتخب ” سيد إبراهيم رئيسي”، يمثل صوت العقل في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

أيضًا، تمثل تصريحات “رئيسي” محاولة من جانبه في تحسين صورته بعد اتهام الولايات المتحدة له بانتهاك حقوق الإنسان، بعد أن أدرجته على قائمة العقوبات الأمريكية. وقد تكون هذه التصريحات مقدمة لرفع اسمه من هذه القائمة في إطار خطوات تبادل حسن النوايا بين واشنطن وطهران.

فقد قال “رئيسي” إنه يجب مكافأته على الدفاع عن حقوق الشعب وأمنه. وقال إنه، كرجل قانون، “دافع دائما عن حقوق الإنسان”، مضيفا أن العقوبات الأمريكية التي فرضت عليه لاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان جاءت بسبب قيامه بعمله كقاض. ولم يكن قد تناول هذه الاتهامات من قبل.

كما تكشف هذه التصريحات، أن قرار السياسة الخارجية، بما يتناول الملف النووي ومحادثات فيينا، والعلاقات والحوار مع دول الخليج؛ هو قرار بيد المرشد الأعلى، وأن “رئيسي” مهمته إنقاذ الاقتصاد الإيراني وتنفيذ القرارات العليا بصفته رئيس الحكومة التنفيذية.

حيث تستضيف فيينا محادثات نووية بين إيران والترويكا الغربية من أجل العودة للاتفاق النووي؛ ومن المحتمل أن يتم الاتفاق على العودة للاتفاق قبل رحيل حكومة روحاني في أغسطس/ آب المقبل؛ بما يعطي لرئيسي فرصة لاختبار هذا الاتفاق دون تحمل مسئولية، فقد تم إقراره في عهد الإصلاحيين وليس في عهد حكومته المحافظة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى