التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

العودة للإتفاق النووي.. قرار ينتظر توقيع المرشد الأعلى في إيران

رؤية – بنده يوسف

بعد جولة سادسة من المحادثات النووية في فيينا، أمس الأحد، أعلنت إيران أن الأطراف المشاركة في المفاوضات الجارية في فيينا بشأن إمكانية استئناف الاتفاق النووي اقتربت من الاتفاق النهائي لكن لا تزال هناك بعض القضايا العالقة.

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين في مفاوضات فيينا، مساعد وزير الخارجية للشئون السياسية عباس عراقجي، اليوم الأحد: “أصبحنا الآن أقرب من أي وقت مضى من التوصل إلى اتفاق في مفاوضات فيينا، وجميع الوثائق المطلوبة للتوصل إلى تفاهم جاهزة، والوقت حان كي يتخذ الطرف المقابل قراره”.

وأكد عراقجي، أن الوفود المشاركة في مفاوضات فيينا، بعد اختتام الجولة السادسة من محادثاتها اليوم، ستعود إلى عواصمها ” ليس للتشاور ولكن لاتخاذ القرار”.

وأشار ميخائيل أوليانوف، ممثل روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، وممثل الجانب الروسي بالمفاوضات النووية الإيرانية، اليوم الأحد إلى أن الجولة التالية من المفاوضات “يفترض أن تكون الأخيرة”.

ومن جانب آخر، قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان في مقابلة مع قناة “إيه بي سي”، أمس الأحد، إن “القرار النهائي بشأن الاتفاق النووي سيتخذه المرشد الإيراني، والرئيس الجديد ليس هو صانع القرار”، مؤكدًا أنه لا يزال هناك خلاف بين إيران والقوى العالمية في محادثات الاتفاق النووي حول القضايا الرئيسية.

وقال جيك سوليفان: “الأولوية القصوى لواشنطن هي منع إيران من حيازة سلاح نووي، ونعتقد أن الدبلوماسية هي الحل الأفضل، وليس الصراع العسكري”.

كما أشار “سوليفان” إلى أن الولايات المتحدة يمكن، بالطبع، أن تستمر في فرض عقوبات على حقوق الإنسان وبرامج الصواريخ الإيرانية.

قضايا عالقة

في المقابل، أشار مسؤولون مطلعون بحسب وكالة رويترز، إلى استمرار الخلافات حول عدد من القضايا الرئيسية. في حين أوضحت مصادر أوروبية للعربية، أن من بين المسائل العالقة طلب إيران ضمانات تتعلق بعدم تأثر الشركات الأوروبية والأجنبية العاملة لديها، في حال انسحبت واشنطن مجددا من الاتفاق. إلا أن المصادر أكدت أنه من الصعب تقديم مثل تلك الضمانات من الناحية القانونية.

كما لفتت إلى أن وثيقة الاتفاق باتت شبه جاهزة تقنيا، ولكن ينقصها استكمال بعض النقاط الأساسية التي تتطلب تفاهمات سياسية من واشنطن وطهران.

بالتزامن، أشار مصدر دبلوماسي، بحسب ما نقلت وسائل إعلام إيرانية إلى أن من بين الأمور العالقة إيجاد مرجعية للالتزام بالعمل على اتفاقية “أطول وأقوى”.

كما أضاف أن إيران طالبت خلال المفاوضات بضرورة رفع الولايات المتحدة الحرس الثوري من قائمة “الإرهاب”.

إلى ذلك، أكد دبلوماسيان على صلة بالمحادثات أن العقوبات الأميركية على المرشد الإيراني علي خامنئي ومكتبه “نقطة شائكة” في المفاوضات.

قبل رحيل “روحاني”

أفاد موقع “أكسيوس” الأمريكي، الجمعة المضية، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن حكومة جو بايدن تخطط لإحياء الاتفاق النووي في غضون الأسابيع الستة المقبلة، قبل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد.

وفي إيران أيضًا، تحاول حكومة روحاني التوصل إلى اتفاق لإحياء الاتفاق النووي قبل نهاية ولايتها. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، إنه من المحتمل التوصل إلى اتفاق قبل نهاية حكومة حسن روحاني.

وخلال مراسم افتتاح عدد من المناطق الاقتصادية الحرة في البلاد عبر آلية الفيديو كونفرانس أوضح روحاني، اليوم الاثنين، أن أنواع الحظر على البلاد سترفع قريبًا.

ويرى كبار مساعدي الرئيس الأمريكي جو بايدن، أن الوقت حان لاستعادة الاتفاق القديم. ويعتبرون أن الأسابيع الستة المقبلة قبل تنصيب رئيسي تحمل أملاً بالإعلان عن اتفاق بين المفاوضين في فيينا منذ أبريل الماضي.

إلى ذلك، أشاروا إلى أن المرشد الإيراني ومعه الجناح المتشدد قد يفضل أن يعلن التوصل لاتفاق قبل تولي رئيسي السلطة، كي يحمل الجناح أو التيار المعتدل في البلاد (روحاني وحكومته) مسؤولية أي فشل لاحق لهذا التوافق، إذا حصل.

كما سيتحملون اللوم على “الاستسلام للغرب وتحمل وطأة الغضب والانتقادات الشعبية إذا لم ينقذ تخفيف العقوبات اقتصاد البلاد المتضرر”.

أما إذا تم الاتفاق ورفعت بالتالي العقوبات، فيمكن عندها لرئيسي المتشدد وحكومته أن تقطف الفضل والثناء!

على الرغم من كل ذلك، يجمع عدد من المراقبين للشأن الإيراني أن مسألة الاتفاق النووي حيوية لطهران أيا تكن الحكومة فيها، وقرار إعادة إحيائه مسألة استراتيجية يتمسك بها المرشد؛ نظرًا لأهمية تأثير ذلك على الاقتصاد الإيراني.

وقد التقى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، مع إبراهيم رئيسي، وقدم له شرحاً حول المفاوضات النووية الجارية في فيينا. ما يظهر أن حكومة روحاني حريصة على التوصل لاتفاق مع واشنطن قبل انتهاء عملها في أغسطس/ آب.

في سجل “روحاني”

وقد كشفت صحيفة الجريدة الكويتية، أن حكومة روحاني، حسبما كشف المصدر، لا تزال تنتظر جواباً من السعوديين حول ما إذا كانت المملكة ترغب في استمرار جولات الحوار الحالية أم تريد تعليقها، بانتظار انتقال السلطة في طهران.

وقال إن الجانبين السعودي والإيراني كانا قرّرا نقل المفاوضات بينهما من العراق إلى بلد ثالث أكثر هدوءاً من الناحية الإعلامية، وجرى البحث في إمكانية أن تُعقد الجولات الجديدة في عُمان أو قطر أو الكويت، لكن في النهاية تقرر نقل الحوار مبدئياً إلى مسقط.

وأضاف أن روحاني يرغب في التوصل إلى تفاهمات مع الرياض لتدوينها في سجله، ومن هنا جاءت تصريحات وزير الخارجية محمد جواد ظريف عن الاستعداد لإرسال سفير إلى الرياض في 24 ساعة، ليعطي انطباعاً حول مدى جدية طهران في الحوار.

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، أمس، إن الأسابيع الستة المقبلة قبل تولي رئيسي قد تمثّل فرصة فريدة لبايدن للعودة إلى الاتفاق. ونقلت عن مسؤولين في كل من واشنطن وطهران أن المرشد الإيراني علي خامنئي (82 عاماً) يريد بالفعل استعادة الاتفاق النووي، ولا يريد التخلي عن أفضل أمل له في تخليص بلاده من العقوبات، قبل تولي حليفه الرئاسة.

وفي تقرير نشرته «رويترز»، أمس الأحد، رأى محللون أن دول الخليج العربية لن تتراجع على الأرجح عن الحوار لتحسين العلاقات مع إيران بعد فوز رئيسي، لكن محادثاتها مع طهران قد تصبح أكثر صعوبة، وقد تتوقف في نهاية المطاف على إحراز تقدم في إحياء الاتفاق النووي.

وفي رسالة إيجابية، تظهر أن المرشد الأعلى هو من يدير قرار السياسة الخارجية، وأن حكومة روحاني المعتدلة وحتى حكومة الرئيس المحافظ القادمة، تخضع لقرار المرشد الأعلى؛ قدم الرئيس الجديد رسالة إيجابية غير متوقعة، حيث وسط المخاوف الإقليمية من وصوله إلى السلطة، أعلن رئيسي عن رسالة سلام؛ حيث أكد رئيسي، أنه “لا مانع أمام إعادة فتح السفارة السعودية لدى طهران”.

وقال إبراهيم رئيسي: “نرحب بتعزيز العلاقات مع دول العالم كافة ودول الجوار على رأس أولوياتنا”، مؤكدا أن “إيران تولي اهتماما كبيرا لعلاقات جيدة مع دول الجوار”.

وفي إطار الأزمة اليمنية، شدد رئيسي على أنه “يتعين إيقاف العمليات العسكرية والحرب في اليمن بشكل عاجل”، مؤكدا أن “الشعب اليمني يقرر شكل حكومته، وهو من يقرر مصيره بنفسه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى